توقع رجل الإعمال شرف الدين شرف رئيس مجلس إدارة مصنع جبل علي للأسمنت رئيس جمعية ملاك السفن في الإمارات أن يشهد العام الحالي انخفاضا في أسعار مواد البناء بسبب الهبوط الحالي في أسعار النقل البحري مما يساعد في خفض أسعار مواد البناء، مثل الحديد، والألمنيوم وغيرهما من مواد البناء الأخرى.
وأشار في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن كثرة المشاريع، وحاجة الدولة للمشاريع، والطفرة العمرانية كل ذلك ساعد على رفع تلك الأسعار في حين يعاني المقاولون أيضا من ارتفاع أسعار العقار وليس المستأجرين فقط فلا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه المستفيد الأول والأخير،
فالمستثمر أصبح لا يستفيد بالشكل الذي كان موجودا قبل خمس سنوات، وإمكانية الفرد في دفع إيجارات عاليه أصبحت أقل، في حين أن الارتفاع السعري الحقيقي يتمثل في تكلفة البناء والأرض مقارنة بالدول القريبة والتي تعد بالمقارنة أرخص.
وكشف عن مشروع مصنع جبل علي للأسمنت والذي سيتم افتتاحه الرسمي في الخامس عشر من أبريل المقبل والذي ينتج 880 ألف طن من مختلف أنواع الأسمنت سنويا حيث أنه سيساهم في التخفيف من الطلب المتزايد على الأسمنت.
وقال إن بإمكاننا القول إن الصناعة تحصل على الدعم من ناحية التسهيلات ووضع برامج للمشاريع الصناعية ولكن هناك افتقاد لوجود استراتيجية صناعية محددة، تحدد مستقبل هذا القطاع. وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى هيئة خاصة تقوم بدراسة شاملة تحدد احتياجات الدولة في هذا القطاع وفرص الاستثمار المتاحة فيه.
ووصف الأداء الاقتصادي للدولة بأنه كان مميزا خلال العام الماضي حيث تجاوز كل التوقعات بفضل المخططات الاقتصادية الحكيمة التي أرستها الحكومة وخاصة في قطاع الخدمات بالدولة، مضيفا بأن الدولة مقدمة على نمو أكبر من السابق وخاصة أن معظم قطاعاتها شهدت نموا بنسبة 30% خلال العام الماضي 2005مقارنة بعام 2004.
* أين يقف مصنع جبل علي للأسمنت الآن؟ وإلى أي مدى سيساهم في حل أزمة ارتفاع أسعار الأسمنت؟
ـ مصنع جبل علي للأسمنت قمت بشرائه في عام 1991. وكان ينتج 150 ألف طن من الأسمنت سنويا في منطقة جبل علي ومنذ أربع سنوات جاءنا إخطار من شركة نخيل يفيد باستحواذها على الأرض وطلب منا نقل موقع المصنع وقدم لنا موقع آخر في منطقة جبل علي الصناعية، فقمنا على أثر ذلك بإنشاء شركة مساهمة خاصة بالتعاون مع بعض المستثمرين المواطنين،
حيث كانت تكلفة المشروع 165 مليون درهم. وتم بيع المصنع القديم بعد 15 عاماً من الأداء، وحالياً المصنع الجديد ينتج 880 ألف طن من مختلف أنواع الأسمنت سنويا، ويتصف المصنع بكون موقعه قريب من المشاريع الرئيسية في إمارة دبي وسيساهم دون شك في التخفيف من الطلب المتزايد على الأسمنت،
لذلك وافق مجلس إدارة الشركة على إضافة جزء مشابه للجزء الموجود من المصنع بتكلفه 85 مليون درهم بغرض توسعة المصنع وزيادة إنتاجه. وسيجري سيتم الافتتاح الرسمي للمصنع في 15 من أبريل المقبل، ودراستنا تقول أن الأرباح المتوقعة من هذا المشروع تتراوح ما بين 20 ـ 300% من حجم الاستثمار.
* كيف كان تأثير قرار إلغاء الرسوم الجمركية على واردات الأسمنت على الأسعار؟
ـ إلغاء الضرائب عادة ما يساهم في خفض التكلفة، فلا يوجد هناك ضرائب على الأسمنت والتوريد للشركات المحلية، فخلال ال15 عاماَ التي مضت كان الأسمنت بلا مقابل حيث لا يوجد ضرائب على مصانع الأسمنت ولكن هناك سبب آخر لارتفاع أسعار الأسمنت وهو أن السلطات المحلية لم ترخص لإنشاء مصانع للإسمنت خلال ال15 عاماً الأخيرة بسبب التخوف من التلوث البيئي،
وخاصة أن دبي باتت مدينة مكتظة، واليوم هناك مصانع تنتج أسمنت بدون تلوث، وقد تقدمنا بطلب لبناء مصنع للأسمنت في مدينة دبي الصناعية منذ 6 أشهر وجاء الرد بالرفض بسبب التخوفات من «التلوث البيئي» وآمل أن يعاد النظر في مطلبنا، فكلما كان المصنع قريبا من موقع البناء كلما كانت التكلفة أقل على المستثمرين.
* ما تقييمكم لموجة الغلاء التي تجتاح الدولة؟
ـ لابد أن يكون هناك تصحيح لموجة الغلاء الحاصلة بالدولة لأن الكمية التي ستدخل السوق من العقار ستكون معقولة وستحافظ على استقرار أسعار الإيجارات، كما أن الإمارات الأخرى بالدولة تشهد هي الأخرى تطورا معماريا.
* البعض يصف قطاع الصناعة بالدولة بكونه مهمش ولا يؤخذ حقه من الاهتمام أسوة بالقطاعات الأخرى بالدولة. ما تقييمكم لهذا الوصف؟
ـ هذا الكلام غير صحيح، فدولة الإمارات دولة ناشئة ومتطورة جد. كذلك تمكنت دبي من الوصول لمستويات عالية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لبناء مدينة صناعية كاملة وهذا دليل على دفع الدولة القوي للقطاع الصناعي،
كما أن قطاع الأسهم هو قطاع يضارب على أسهم مصانع أو بنوك تستثمر في مشاريع، أيضا هناك الكثير من الصناعات لم تدخل أسواق الأسهم بسبب أنها شركات عائلية أو مساهمة خاصة.
* إذا كيف تفسرون غياب رجال الأعمال والمستثمرين عن الاستثمار في مشاريع صناعية بالدولة؟
ـ لا يوجد توجه بالمعنى الكبير، فالصناعات تحتاج إلى تسويق، ويجب أن يكون التسويق إقليميا وعالميا، والخوف من التسويق قد يكون أحد تلك المسببات ولا أعتقد أن القطاع الصناعي بالدولة مهمش.
* ما مستقبل تأسيس صناعات رئيسية استراتيجية وطنية وتحويلية في الدولة؟
ـ من التوجهات التي أسمعها من المسؤولين في الحكومة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الاهتمام بالقطاع الصناعي،
وخاصة أن دولة الإمارات تعد منطقة جذب للمشاريع الصناعية الكبرى سواء من خلال توفر الطاقة، الأيدي العاملة ،... إلخ من المقومات الجذب الأخرى والتي تتمتع بها الدولة. وتم تخصيص مدن صناعية في إمارات الدولة وهذا يعكس الاهتمام الحكومي بقطاع الصناعة.
* باعتقادكم هل تحصل الشركات والمصانع بالدولة على الدعم الكافي؟
ـ بإمكاننا القول أنها تحصل على الدعم من ناحية التسهيلات ووضع برامج للمشاريع الصناعية ولكن هناك افتقاد لوجود إستراتيجية صناعية محددة، تحدد مستقبل هذا القطاع، وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى هيئة خاصة تقوم بدراسة شاملة تحدد احتياجات الدولة في هذا القطاع وفرص الاستثمار المتاحة فيه.
* ما أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في قطاع التصنيع بالدولة؟
ـ أعتقد أن دور القطاع الخاص مهم جدا في لعب دور كبير في تطوير قطاع الصناعة بالدولة، ولا يمنع أنا يكون هناك دور مواز للقطاع الحكومي في دعم مشاريع الصناعة بالدولة.
* كيف أثر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية على نشاطاتكم التجارية؟
ـ كان هناك تأثير سلبي على الإنتاج الصناعي من عدة نواحي:
ـ ارتفاع أسعار شراء المواد الخام من الدول المنتجة.
ـ ارتفاع تكلفة النقل حيث نقل تلك المنتجات من مناطق إنتاجها للدولة.
ـ ارتفاع تكلفة المحروقات محليا وما وازى ذلك من ارتفاعات في مجالات أخرى مثل ارتفاع السكن وتكلفة المعيشة وجميع تلك الأمور في النهاية لها تأثير على أسعار المنتج المستهلك.
* في ضوء توقيع الإمارات لاتفاقيات تجارة حرة مع عدد كبير من دول العالم، ألا تخشون المنافسة؟
ـ نحن لا نخشى المنافسة، فالمنافسة شيء جيد ومطلوب ونتمنى أن يعاملونا بالمثل.
* ما تقييمكم لفكرة تكوين الشركات العائلية لتكتلات تسعى من خلالها للاستحواذ على شركات ومشاريع كبرى عالمية في ظل نظام العولمة الاقتصادية القائم؟
ـ عمدت الشركات العائلية خلال السنوات العشر الأخيرة على تطوير ذاتها وتوسيع مشاريعها، وأعتقد أن الحركة الاقتصادية في الدولة والمنطقة ستحتم على بعض الشركات تأسيس تحالفات إستراتيجية ما بين بعضها البعض لتصب في مصالح تلك الشركات الاقتصادية،
في حين تم تأسيس عدة شركات مساهمة عامة وخاصة في الفترة الأخيرة من قبل بعض المواطنين ممن يمتلكون شركات عائلية.في حين أن إنشاء الشركات المساهمة العمة والخاصة مؤخرا يعد بنظري نوعا من التحالف ما بين الشركات العائلية.
* كيف تنظرون إلى مشاريع خصخصة القطاع العام؟
ـ أرى أن الدولة عليها أن تستمر في الإشراف على مؤسساتها العامة قبل تحويلها للقطاع الخاص، وإذا كانت هناك نية للخصخصة يحبذ أن يتم ذلك من خلال برنامج زمني مدروس مسبقا لعدة سنوات.
* لماذا باعتقادكم؟
ـ إذا ما خصصت الحكومة بعض قطاعاتها فستستنزف الحكومة بذلك مليارات الدراهم لخصخصة تلك المشاريع وتلك المؤسسات جارية بطبيعة الحال من قبل الحكومة والأفضل عدم استنزاف تلك الأموال وتركها تعمل في مجالات جديدة لتنعش الاقتصاد الوطني، كما أن الدولة ليست بحاجة لتلك السيولة في الوقت الحاضر على الأقل.
* ما تقييمكم لصفقة شراء موانئ دبي العالمية لشركة بي آن أو البريطانية، وردود الفعل التي أحدثتها تلك الصفقة؟
ـ خطوة الشراء تعد خطوة جريئة جدا من قبل المسؤولين في موانئ دبي العالمية، واستحواذهم على الصفقة بصورة منظمة جلبت زخما اعلاميا تكلف الملايين من الدولارات ولو كان البعض منها سلبيا، والمنتقدون للصفقة لم يدرسوا أداء موانئ دبي العالمية وإدارتها لموانئ عالمية أخرى.
* تعرض سوق الأسهم بالدولة لهزة أخلت باتزانه مؤخرا بما تعزون أسبابها؟
ـ أعتقد شخصياً أن أداء السوق بشكل عام قائم على العرض والطلب، إلا أن العرض كان قليلا والطلب كان أكبر على شراء الأسهم بسبب قلة المعروض، لذلك ارتفع السعر، والارتفاع الجاري لم يكن بشكل معقول، والحاصل الآن هو أن العرض كبير والطلب قليل لدرجة أنه لا يوجد أحد للشراء في بعض الأحيان وهذا ما أحدث هزة في أسواق الأسهم مؤخرا،
وأنا لست متفائلا ولا أتوقع انتعاشا سريعا للسوق ولكن أتوقع توجه المستثمرين للاستثمار في قطاعات أخرى، أو توقف المستثمرين عن التعامل في السوق لبعض الوقت أما بنظرة سريعة لأداء الشركات المعروضة أسهمها في الأسواق فهي جيدة جدا وبعض الشركات أداؤها ممتاز وبالتالي المردود الاقتصادي على الدولة ممتاز.
* كيف ترون مستقبل توحيد كل من سوقي دبي وأبوظبي الماليين؟
ـ أنا أعتقد أن وجود عدة أسواق مالية من الأمور المفيدة للمجتمع الاقتصادي، كما أنها تمنح الدولة نموذجا في مختلف التعاملات من مكان إلى آخر، وليس فقط الدمج الاسمي فقط، كما أن الشركات التي تقوم بعمليات الوساطة باتت تنشط، وأتصور أن وجود أسواق متعددة سيكون أفضل للمستثمرين حيث ستكون حرية الاختيار مطروحة أمام المتداول أو العميل.
* ماذا بشأن مستقبل ولادة سوق خليجي مالي موحد؟
ـ بالنظر إلى نوعية التعاملات لم تعد بمستوى الأسواق، ففي تصوري أن الزيادة في التعاملات ستصعب على المستثمرين بدلا من أن تسهل عليهم، وأعتقد أن تلك الخطوة لن تكون مناسبة فعملية تأسيس الأسواق المنفصلة هي عملية تنظيمية أكثر من كونها ربحية.
* كيف تنظرون لقوانين حصص الشراكة التجارية والتي تمنح الأجنبي 49% والمواطن 51 % والتوقعات بإدخال تغييرات عليها لصالح المستثمر الأجنبي؟
ـ الفترة الماضية كانت مهمة بالنسبة إلى تحديد حصص الشراكات التجارية 49 % للأجنبي و51 % للشريك المحلي، لأن بعض المواطنين لم يكن لديه القدرة على الدخول في مشاريع كبرى، ولكن دخول شركات أجنبية ساهم في تحقيق هذا الغرض،
وأنا شخصيا أفضل أن تكون هناك حصة للمواطن بنسبة 5% كحد أدنى في تأسيس شراكات تجارية مع أجنبي ( خارج المناطق الحرة )، وخاصة أن الشركات الأجنبية في المناطق الحرة كثيرة وهي أيضا بحاجة لشركات وطنية ومستثمر محلى لدعم مشاريعهم التجارية من النواحي المادية والتسويقية،
وأعتقد أنه إذا ما خرجت قوانين تسمح للأجانب بالاستثمار بحصص 90 % أو حتى 100 %، فلن يؤثر ذلك على اقتصاد الدولة بل سيساهم ذلك في إدخال رساميل أكبر على الدولة.
* لكم نشاط في قطاع الشحن البحري هل لكم أن تحدثونا عن حجم هذا النشاط؟
ـ نحن نشطاء في هذا القطاع، فنحن وكلاء شحن بحري، وأود أن أشير إلى التسهيلات الكبيرة التي نحصل عليها من قبل موانئ دبي، وأنشطتنا في جميع الإمارات.
* ما مدى مساهمتكم في إنجاح مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية بالدولة؟
ـ القطاع الذي نتعامل فيه خدمي، أي يختص بخدمة السفن. وسبق وأعلنا مسبقا في صحيفة «البيان» عن دورة نقدم من خلالها منحا دراسية للشباب الإماراتي للتخرج برتبة « قبطان بحري « لكن للأسف الإقبال كان ضعيفا جداً.
وقد لاحظنا أن التوجه للعمل نحو القطاع البحري ضعيف جداً من قبل المواطنين ونحن مستعدون لقبول طلبات الموظفين للعمل في القطاع البحري بصفة «قبطان أو بحار»، كما أنني رئيس جمعية ملاك السفن في الإمارات،
وهناك توجه للتوطين في شركاتنا بالإضافة إلى أننا على اتصال مستمر ببرنامج «أمنية»، لمعرفة التخصصات الملائمة لجو العمل ولكن مازالت الطلبات المقدمة قليلة جداً.
حوار: كفاية أولير
