يخوض رئيس الوزراء الفرنسي معركة من أجل بقائه السياسي فيما تعج شوارع باريس بطلاب يصرخون داعين «للمقاومة» والتلفزيون يعرض لقطات سريعة لشبان يقومون بأعمال سلب ونهب.

لكن فرنسا ببورصتها المزدهرة ومطاعمها المكتظة وكفاءة خدماتها العامة أبعد ما تكون عن الحريق. وحفلات موسيقى الجاز تشير إلى أن كل شيء في باريس على حالته المعهودة في أبريل .

قال بييرو صاحب مقهى «كل شيء هادئ تماما هنا» ومقهى لوتوبوس الصغير الذي يملكه بييرو يقع مباشرة قبالة طريق بومارشيه وهو واحد من الشوارع الكبرى المفضلة لمسيرات الطلاب في شرق العاصمة الفرنسية.

وتابع قائلا بينما كان اثنان من الزبائن يتجاذبان أطراف الحديث على رصيف المقهى الذي تغمره الشمس ويتمدد كلب في تكاسل عند أقدامهما «الاختلاف الوحيد هو أن كثيرا من الناس يتحدثون عن المظاهرات».

وسلطت أعمال الشغب في الاحياء الفقيرة في أكتوبر ونوفمبر الضوء على الانفصال الصارخ بين الهدوء الذي يعم معظم وجوه الحياة الفرنسية والمعارك ليلا بين الشرطة وشبان يحرقون السيارات.

والان دفع الخلاف حول قانون لتوظيف الشبان يؤيده حزب الرئيس الفرنسي جاك شيراك المحافظ الحاكم الاحتجاجات العنيفة أحيانا إلى قلب الكثير من المدن الفرنسية. لكن الفرنسيين يتعاملون معها على ما يبدو كأنها أمر عادي في حياتهم.

ومن المشاهد اللافتة في هذه الاحتجاجات مشهد سيدة متأنقة في المعاش تشق طريقها في هدوء بين حشود تجمعت في مظاهرة في أحد الاحياء الباريسية الراقية لتسحب نقودا من ماكينة صرف فيما تكافح الشرطة عددا من المتظاهرين الذين يرشقونهم بالزجاجات.

وفي الأعلى شابان يدخنان ويشربان الجعة وهما يشاهدان المعركة من شرفتهما ويدخلان لشقتهما من حين لآخر لاعادة ملء كأسيهما.قال اندريه جاكول وهو بائع تذكارات عند برج ايفل «تعودنا على هذا النوع من المشكلات في فرنسا.

«هناك اضرابات ومظاهرات طول الوقت. هذا أمر عادي». لكن العام الاخير أبعد ما يكون عن عام عادي حتى في فرنسا مهد الثورة منذ الثورة الفرنسية في عام 1789.

وفي أولى رياح الازمة التي تخيم الان على حكومة شيراك صوت الناخبون في مايو الماضي ضد مشروع الدستور الأوروبي الذي أيده الرئيس الفرنسي بشكل واضح. ثم وقعت أعمال الشغب في الخريف الماضي.

وتعطي موجة الاضرابات والمظاهرات الاحدث حول قانون التوظيف الجديد الذي ييسر التوظيف والفصل والذي يخشى على نطاق واسع أن يكون خطوة على طريق انعدام الأمن الوظيفي انطباعا ما بأن البلاد تنتقل من أزمة لأخرى.

وشهد رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان الذي مرر قانون التوظيف الجديد بسرعة في البرلمان تراجعا في مستويات تأييده كما تلاحقه توقعات بأن يفقد منصبه.

ويخشى قادة الأعمال أن تخيف الأزمة المستمرة منذ شهرين المستهلكين والمستثمرين. لكن لا يوجد إلى الآن سوى أدلة قليلة على الضرر الذي يلحق بالاقتصاد وهو ثاني أكبر اقتصاد منفرد في منطقة اليورو.. العملة الأوروبية الموحدة.

وقال ميشيل دوفلييه رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في معهد الاحصاء القومي لرويترز «لم نر إلى الان أي تأثير يمكن قياسه على مستوى الاقتصاد الكلي».

وأضاف «على المرء أن ينظر وحسب إلى بورصة باريس ليرى أن الناس ليست قلقة إلى هذا الحد « مشيرا إلى مؤشر كاك لأسهم أكبر 40 شركة الذي سجل في الاسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ عام 2001 معتمدا على موجة من الاندماجات بين الشركات الكبرى.

وصاحب متواضع نسبيا مسيرات الاحتجاج التي خرجت في انحاء البلاد يوم الثلاثاء الماضي والتي قدر عدد المشاركين فيها بحوالي مليون اضراب. ومستوى خدمة القطارات والمترو في باريس في ذلك اليوم مقبولة تماما على ما يبدو بالنسبة لمعظم الزائرين.

(رويترز)