تستعد شركة شانغهاي أتوموتيف الصينية للسيارات لاستغلال الخبرة التي اكتسبتها من التعاون لسنوات مع جنرال موتورز الأميركية وفولكس فاجن الألمانية لإنتاج مئات الآلاف من السيارات من طراز بويك وشيفروليه وسانتانا دباسات، سنويا لتنتج سيارات سيدان خاصة بها.

وبذلك تتحول شانغهاي اتوموتيف من حليف لشركاء أجانب إلى منافس قوي وخطير في إشارة الى التغيرات المقبلة في سوق السيارات الصينية المتنامية التي أصبحت مصدراً مهماً للمبيعات والأرباح لشركات السيارات الأميركية والأوروبية.

نحو الأمام

يخطط خبراء الاقتصاد الصينيون وشركات السيارات الكبيرة المملوكة للدولة التي تقيم مشروعات مشتركة مع شركات أجنبية من فورد موتورز الأميركية إلى سوزوكي موتورز اليابانية إلى كيا موتورز الكورية الجنوبية لتطوير وتسويق مزيد من السيارات تحمل علاماتها التجارية (الصينية) ويأتي هذا التحرك وسط تساؤلات حول الدور الذي تلعبه الشركات الأجنبية في الاقتصاد الصيني.

ويقول مايكل ديون رئيس اتوموتيف ريسورسز آسيا الاستشارية ان هذا التطور خط فاصل في تطور صناعة السيارات الصينية ، وقد أقام الصينيون هذه المشاريع المشتركة من أجل هدف واحد هو ان يتعلموا كيف يصنعون هذه السيارات بأنفسهم في يوم من الأيام، وقد حان هذا اليوم.

وتقول تشوشيانغ جيون المتحدثة باسم شانغهاي اتوموتيف ان اطلاق الشركة سيارة باسمها سوف يعزز المنافسة الصحية التي تقود المشروعات المشتركة نحو تحسين قدراتها التنافسية والمتوقع ان تنشر الشركة مزيدا من التفاصيل حول مشروعات تطوير سيارة جديدة قريباً.

ولم تصدر بعد ردود أفعال من جنرال موتورز وفولكس فاجن لكن جنرال موتورز قالت في بيان لها إنها تفهم رغبة شانغهاي اتوموتيف في النمو وهي واثقة ان الشركة الصينية تعي نجاح الشركة الأميركية والألمانية في السوق الصينية وانه يرتبط بنجاح المشروعات المشتركة.

وستكون السيارة الجديدة التي تطرحها «أتوموتيف» أكبر الشركات الصينية لسيارات الركوب ـ نسخة معدلة من إم.جي روفر 75، وهي سيارة سيدان ذات أربعة أبواب فاخرة سوف تنافس السيارات التي تخرج من المصانع المشتركة بين شانغهاي اتوموتيف وجنرال موتورز من ناحية ومع فولكس فاجن من ناحية أخرى. وقد خططت شانغهاي اتوموتيف واشترت حقوق انتاج إم.جي روفر، قبل ان تعلن الشركة البريطانية افلاسها في ابريل 2005.

وتقول شانغهاي اتوموتيف ان سيارتها الجديدة التي لم تحدد لها اسما بعد سوف تدخل خطوط الانتاج خلال الأشهر الستة المقبلة وتبدأ المبيعات في السوق المحلية قريباً. وتنوي الشركة أيضاً أن تصدر هذه السيارة إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، وتبدأ بأوروبا في مطلع 2007.

نجاح الخطط

ويقول يال تشانغ المحلل في ورلد وايد بشانغهاي ان نجاح هذه الخطط الطموحة ليس سهلاً، فهي تحمل مخاطر للشركات المحلية بالبدء من حيث انتهى الآخرون فالأسماء الصينية ليست قوية بدرجة كافية في الأسواق.

وقالت فولكس فاجن في بيان لها انها وشانغهاي اتوموتيف تحرصان على شراكة طويلة الأجل وانهم يفهمون رغبة شانغهاي اوتوموتيف في انتاج سيارة صينية تحت اسم صيني، وقد قدمنا الدعم في السابق ولا نزال نفعل ذلك الآن.

وهناك خيارات قليلة امام شركات السيارات الأجنبية وتنص اللوائح على أن انتاج السيارات في الصين لابد ان يكون من خلال مشروعات مشتركة تملك فيها الشركة الأجنبية أقل من 50% وقد تحالفت الشركات متعددة الجنسيات الكبرى مع أكبر الشركات الصينية بالفعل. لذلك يقول المراقبون ان هذه الشركات ليس امامها خيارات الا الاستمرار في انتاج سياراتها في الصين وتشجيع شركائها على عدم التنافس معها بشكل مباشر.

مشروعات مشتركة

ويتوقع قليل من المحللين ان تنسحب شانغهاي اوتوموتيف وشركات حكومية أخرى من المشروعات المشتركة الحيوية المربحة مع الشركات الأجنبية لكنهم يقولون ان الموازنة بين التعاون والتنافس أمر شديد الصعوبة.

وأصبحت مشروعات جنرال موتورز المشتركة في الصين حيوية بالنسبة للشركة، في الوقت الذي تسجل فيه خسائر في أميركا. وقد سجلت جنرال موتورز أرباحاً بقيمة 327 مليون دولار من مصانعها في الصين، في العام الماضي، مقابل 417 مليون دولار في العام السابق له.

وبدأت مبيعات السيارات الصينية، التي تنتجها شركات صغيرة، ترتفع، وبلغت نسبة السيارات الصينية الانتاج المباعة في السوق العام الماضي 26%، أي اكثر من ضعف النسبة في 2001. وتدفع شدة المنافسة نحو خفض الأسعار وتقليص الارباح.

وبدخول شانغهاي اوتوموتيف وشركات أخرى في اللعبة يحتمل أن تتزايد نسبة السيارات الصينية الصنع في المبيعات. ويعمل لدى شانغهاي اوتوموتيف نحو 50 ألف عامل، وانتجت مصانعها في العام الماضي 600 ألف سيارة، وهو رقم يزيد كثيرا عما تنتجه شركات مثل تشيري و جيلي القابضة لانتاج السيارات اللتين جذبتا انتباه الأسواق الخارجية بسبب طموحاتهما التصديرية.

ويقول شيولونغ رئيس تنفيذي مجموعة تشانغن الحكومية للسيارات ان شركته تعتزم طرح أربع سيارات جديدة من انتاجها خلال العام المقبل. وأضاف يقول «بالطبع سيكون هناك درجة من المنافسة، لكنني اعتقد ان اسماء مختلفة ومنتجات مختلفة سوف تستهدف مستهلكين مختلفين.

ترجمة: أشرف رفيق