أكد أحمد راشد ديماس المنسق الإداري للجنة تطوير الموارد البشرية الوطنية في قطاع التأمين المنبثقة عن اللجنة العليا للتأمين أن اللجنة تأسست لدفع عجلة التوطين في قطاع التأمين والتغلب على المعوقات التي تقف سداً في وجه دخول الكادر المواطن للعمل فيه.
وأوضح أن المعوقات التي تم التغلب عليها في الفترة السابقة هي الدوام لفترتين صباحية ومسائية، والعطلة الأسبوعية ليوم واحد، وأن اللجنة استطاعت توحيد الدوام في شركات التأمين لفترة واحدة ومتصلة وتخصيص يومين إجازة أسبوعياً.
وقال ديماس إن هذه الخطوات والإجراءات أثبتت فعاليتها في زيادة الإنتاجية بقطاع التأمين، على عكس ما كان يخشى منه، مشيراً إلى أن الأرقام والنتائج المالية الأخيرة تثبت أن أرباح شركات التأمين ارتفعت بنسب عالية بفضل الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الدولة.
وأشار إلى أن لجنة تطوير الموارد البشرية الوطنية في قطاع التأمين حققت جزءاً مهماً من حل المعوقات والصعوبات التي تعيق دخول المواطنين إلى هذا القطاع الحيوي والفعال في اقتصاد الدولة، مؤكداً أن شركات التأمين أبدت في المرحلة السابقة تعاوناً كبيراً واستعداداً واضحاً لإنجاز تلك المهمة.
الرواتب ضعيفة
قال أحمد ديماس إن الرواتب لا تزال من أبرز المعوقات في وجه توطين الوظائف في قطاع التأمين، موضحاً أن إجراء مقارنة سريعة بين الرواتب في قطاع التأمين وقطاع المصارف مثلاً سنكتشف أن رواتبه متدنية جداً، إذ لا يتجاوز راتب خريج الثانوية العامة الأربعة آلاف درهم، وخريج كليات التقنية الستة آلاف، والجامعي ثمانية آلاف.
وأوضح أن هناك شركات لا تتبنى هذه الرواتب المتواضعة، فهناك شركات تدفع لخريج الثانوية ثلاثة آلاف درهم، ولخريج الكلية خمسة آلاف وأن هناك جامعيين يبدأون براتب أربعة آلاف درهم أو خمسة، وهو ما يشير إلى غياب سلّم رواتب موحّد في القطاع.
وأكد أن اللجنة بصدد إعداد دراسة شاملة للرواتب في قطاع التأمين، وذلك للمساواة بينه وبين معدلات الرواتب الموجودة في مختلف القطاعات العاملة في القطاع الخاص في الدولة، وأن هذه الدراسة سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب وبعد اكتمال عناصرها.
هل الخبرة مطلوبة؟
أكد ديماس أن دخول الموظف إلى العمل في قطاع التأمين لا يشترط أن يكون حائزاً على مؤهلات علمية متخصصة في التأمين، بل يكفي أن يمتلك الأساسيات مثل اللغة الإنجليزية ومهارات استخدام الكمبيوتر ويمكن للموظف أن يتدرب داخل الشركة على تلك المهارات من خلال دورات تدريب خاصة بالكمبيوتر أو خدمة العملاء أو الإنجليزية.
وأضاف: بناء على خبراتنا السابقة وجدنا أن العمل في شركات التأمين سهل وغير معقد، وأنه لا حاجة لأن يكون الموظف عبقرياً أو حائزاً على شهادات متخصصة في التأمين، فالخبرة تأتي بالتدريب والممارسة، والمسألة ليست كيمياء أو فيزياء كما يرى البعض، والمهم أن يمتلك الموظف سواء أكان مواطناً أم وافداً الرغبة في العمل والعزم في مواصلة عمله والتطور واكتساب الخبرات الضرورية لنجاحه.
وقال: إيماناً منا في اللجنة بأهمية التدريب والتأهيل، تعاقدنا مع كليات التقنية في الشارقة خلال العام الماضي وأقمنا برنامجاً تدريبياً في اللغة الإنجليزية استوعب 35 موظفاً في شركات التأمين، ثم أدخلناهم دورات كمبيوتر، ثم انتقلوا لدورات متخصصة بقطاع التأمين.
وأضاف: لا نزال نواصل هذه البرامج والدورات بشكل متواز في كل مدن الدولة وذلك للتأكد من حصول جميع المواطنين العاملين في التأمين على ما يحتاجونه من أدوات ومهارات تساندهم للتطور والتقدم في عملهم.
وأثنى ديماس على الاتفاقية التي يتم توقيعها بين معالي وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي ومعالي وزير التعليم العالي الشيخ نهيان بن مبارك والقاضية بإنشاء دبلوم متخصص في التأمين داخل كليات التقنية بالدولة، معتبراً ذلك خطوة مهمة من أجل توحيد المعايير والاحتياجات الأكاديمية لدخول المواطنين للعمل في التأمين بثقة وحماسة أكبر.
وأوضح أن دورة الدبلوم المهني في التأمين التي تنظم للسنة الثانية بالتعاون مع معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية، سيليها دورات في اللغة الإنجليزية ثم الكمبيوتر ثم خدمة العملاء لموظفي التأمين المواطنين في دبي بالتزامن مع أبوظبي ومدن أخرى.
وأشار إلى أن اللجنة بصدد حصر أعداد المواطنين العاطلين عن العمل في مدن العين والفجيرة ومختلف المدن وتخصيص برامج تدريبية في اللغة الإنجليزية والكمبيوتر والتأمين.
وطالب المواطنين العاملين في قطاع التأمين بتكاتف الجهود وإثبات الوجود في هذا القطاع الاقتصادي الحيوي والنشط، وعدم الاستسلام واليأس أمام أول تجربة سلبية أو مشكلة صغيرة، معتبراً تقديم الاستقالة لأي سبب كان تسليماً وانهزاماً لا مبرر له، لأن التجربة أثبتت أن العمل في القطاع الخاص يفتح أمام موظفيه فرصاً كبيرة ويعطي من يعطيه.
الموظفون: رواتبنا هزيلة جداً
لم يكن ممكناً الاكتفاء بتصريحات الجهات الرسمية حول ظروف المواطنين العاملين في قطاع التأمين بالدولة، فأهل مكة دائماً أدرى بشعابها، ووحدهم الموظفون هم الأقدر على توصيف حالتهم تلك سواء بالإيجاب أم السلب، وبالرغم من أن عدد المواطنين العاملين في القطاع لم يتجاوز 269 موظفاً حتى نهاية العام 2005،
وأن معدل التوطين الإجمالي لم يتجاوز 6.1%، وأن هناك شركتين فقط من أصل 49 شركة ووسيط تأمين نجحتا تقريباً في تحقيق النسبة المقررة وهي 20%، فالواضح للعيان أن غالبية الشركات فشلت بجدارة في تحقيق زيادة مطردة في أعداد المواطنين العاملين لديها.
وأياً كانت النسب والأرقام الصادرة عن هيئة »تنمية«، فإن السؤال الصعب سيبقى يطارد أذهان المواطنين الصامدين في شركات التأمين وهو: متى ستتحسن الرواتب وكيف؟ وهل هناك علاقة بين نسب التوطين ومعدل الرواتب واستمرارية المواطن في تلك الشركة أو القطاع بشكل عام؟
التحقت آمنة سعيد بشركة الخزنة للتأمين منذ بضعة أشهر عن طريق »تنمية« وتحمل شهادة ثانوية عامة وتعمل كاتبة تأمين براتب 4 آلاف درهم، وقد حققت شركتها نسبة توطين قدرها 19.8% مع نهاية العام الماضي.
وعلى النقيض من الفكرة السائدة ترى آمنة بأنها سعيدة بل ومحظوظة بالعمل في التأمين وأن راتبها جيد مبدئياً، بل إنها نصحت المواطنين بدخول قطاع التأمين الواسع، لأنه يوفر فرصاً قوية للتطور الوظيفي من خلال التدريب المستمر والدورات المفيدة.
ولكن موظفة أخرى في شركة البحيرة الوطنية للتأمين (نسبة التوطين فيها 6.6%)، ترى بأنها كجامعية تحمل بكالوريوس آداب تستحق راتباً أكثر من الستة آلاف درهم، لأن غلاء المعيشة وصل إلى مستويات مرتفعة جداً، ولأن العلاوة السنوية لا تكفي لشيء.
وبرغم ذلك رأت بأن العمل في قطاع التأمين يبقى أفضل من غيره لأنه مليء بالفرص وإمكانيات التطور والارتقاء الوظيفي، إلاّ أن ظروفه الحالية لا تشجع الكثير من المواطنين على دخوله، فرواتبهم الشحيحة مقارنة بقطاع المصارف تدفعهم للعزوف عنه والبحث عن وظائف أخرى أو انتظار فرص أفضل في قطاعات لم يكونوا يرغبون فيها أصلاً.
وأكدت مريم المرزوقي التي رفضت الكشف عن اسم شركتها بأنها تحمل شهادة بكالوريوس من جامعة الإمارات، وأنها قبلت بالعمل براتب شهري لا يتجاوز الأربعة آلاف درهم بدلاً من الجلوس في المنزل، وأنها قبلت بذلك إيماناً منها بأن العمل في القطاع الخاص أفضل ويوفر فرصاً أكثر،
ولكنها صدمت عندما قارنت رواتب التأمين بالمصارف والحكومة، وهذا ما يدفعها الآن للتفكير في البحث عن وظيفة حكومية أو في القطاع الخاص ما عدا التأمين شريطة أن يكون الراتب مقبولاً. وأما السيناريو الآخر الذي تضعه فهو الصبر للحصول على الخبرة الكافية ثم الانتقال إلى شركة تأمين تدفع رواتب جيدة للموظفين.
وبعيداً عن الخريجين الحاملين لشهادات الثانوية العامة أو بكالوريوس التاريخ والاجتماع، نتجه إلى حملة شهادات إدارة الأعمال والتقنية، فنجد أن نرجس الكعبي العاملة في الإمارات للتأمين (نسبة التوطين خلال العام الماضي 16.5%) براتب 7300 درهم تعاني من مشكلة مختلفة تماماً عما سبق،
فقد اكتشفت من خلال عملها في قسم المرور بأن الجمهور لا يفهم ما هو التأمين، ولا مدى أهمية الخدمات التي يقدمها لهم هذا القطاع، وأن هناك تقصيراً في تقديم تلك الخدمات بالشكل الصحيح للناس.
ولكنها أعربت عن قناعتها بأن الراتب الذي تتقاضاه أقل بكثير من المتوقع بالرغم من كونه بداية جيدة لفتاة لم تكن تمتلك خيارات أفضل، فرأت بأن قطاع التأمين سيوفر لها فرصاً أوسع كجزء مهم من القطاع لخاص النشط في اقتصاد الدولة.
واشتكت آمنة التي أمضت 7 سنوات في إحدى شركات التأمين من دون أية ترقية أو زيادة حقيقية في الراتب من غياب نظام الترقيات الوظيفية في شركتها، وكذلك غياب التقدير المعنوي بالرغم من الاعتماد الكبير عليها في العمل، إذ تمارس مهام رئيس قسم بدون أي مقابل يذكر.
وأضافت: بعد سنوات طويلة من العمل ارتفع راتبي ألف درهم ليصبح ثمانية آلاف فقط، وإضافة إلى كل تلك التحديات لم أجد رداً على رسائل التظلّْم التي أرسلتها إلى إدارة الشركة، ولم أكافأ حتى معنوياً، لأن الترقيات لدينا باردة جداً«.
ولكنها نصحت الشباب المواطن بالعمل في قطاع التأمين وأن يثبتوا وجودهم فيه على المدى الطويل وألاّ ينسحبوا من أول هزة يتعرضون لها، حتى لو كانت البداية براتب ثلاثة أو أربعة آلاف درهم.
وقال علي حسن سلمان مدير التأمين في شركة عُمان للتأمين (نسبة التوطين 2.7%)، إن ما تم تحقيقه إلى الآن على صعيد التوطين وتطوير الكوادر البشرية المواطنة في قطاع التأمين شيء مرضٍ بفضل جهود وزارة الاقتصاد واللجان المنبثقة عنها، وتعاون جزء كبير من شركات التأمين.
ولكنه شدد على أهمية الأخذ بعين الاعتبار جهود المواطنين الذين يتلقون دورات متخصصة مثل الدبلوم التقني في التأمين وغيرها، بأن ينظر في تحسين رواتبهم، وأن تشجع الشركات الموظفين المواطنين على المشاركة في تلك الدورات التقنية المتخصصة التي تثري مهاراتهم وتعوضهم عن الدراسة النظرية في زمن قياسي.
وترى عفراء عادل أن المشكلة الحقيقية ليست في شح الرواتب والبدلات والعلاوات السنوية فقط، بل تتجاوزها إلى غياب الاستقرار الوظيفي، فالموظف الذي يتلقى دورات تدريب مكثفة تترجم إلى تطور في أدائه المهني لا يجد مقابلاً لذلك، وسيبقى يراوح مكانه حتى لو قدر له البقاء لعشر سنوات في الشركة نفسها.
واستشهدت بأمثلة قرأت عنها أو عايشتها في العمل، إذ أن بعض الشركات لا تمنح موظفيها المتدربين لديها شهادات بها، وأن بعضها يصرف بدلات سفر وسكن شحيحة جداً، بحجة أن المواطن لا يدفع بدل سكن ولا يسافر خارج الدولة، بينما نجد بعض الشركات تستقدم موظفين من الخارج وتصرف لهم رواتب أعلى بكثير من المواطنين.
دبي ـــ محمد بيضا