كشفت البيانات التي قدمتها 49 شركة ووسيط تأمين إلى هيئة »تنمية« عن ارتفاع نسبة التوطين إلى 6.1% خلال العام الماضي، وأن هناك شركتين فقط لامستا النسبة المقررة للتوطين في مجلس الوزراء والذي فرض على شركات التأمين رفع نسب التوطين بمقدار 5% سنويا،

وهو ما يعني أن ترتفع تلك النسب إلى 20% بنهاية العام 2005، بينما فشلت غالبية شركات ووسطاء التأمين في تحقيق زيادة مطردة في أعداد المواطنين الموظفين لديها.

وبالرغم من الحملات الإعلامية العديدة التي نفذت من أجل تشجيع المواطنين على دخول سوق العمل في قطاع التأمين والجهود الحكومية المتواصلة الا أن بعض المراقبين يرون بأن حالة الموظفين في القطاع (269 موظفا مواطنا من أصل 4430 موظفا) يشبه وضع السكان الأصليين في استراليا، مع فارق وحيد هو أنهم يعملون في الوظائف الإدارية الدنيا في الغالب.

ويعانون من شح الرواتب وغياب الترقيات والعلاوات أو شحها في أفضل الأحوال. ويرى هؤلاء بأن أخطر عوامل »تطفيش« المواطنين من قطاع التأمين غياب نظام المكافأة ومختلف عناصر الاستقرار الوظيفي، وهو ما يهدم نظرية التطور

والارتقاء الوظيفي المبنية على قاعدة »إن تزرع تحصد« فالمواطن الذي يزرع عمره وجهده وإمكانياته في شركة تأمين ما لعشر سنوات غالباً ما يحصد الشعور بالغبن والقهر والأسف، وفي أفضل الأحوال تجده عاجزاً عن الدافع عن ذاته المتهمة بالفشل وقلة الإنتاجية والكفاءة، وهو ما يدفعه للهرب إلى قطاعات أكثر تقديراً وقدرة على الاستفادة من طاقاته.

واذا ابتعدنا عن المجاملة قليلاً وقرأنا النتائج والأرقام سنكتشف مدى صحة الرأي القائل بأن (شركات التأمين لا تأبه بقرارات نسب التوطين) وأنها ترتعد ليوم أو يومين حين تقرأ تقريراً أو قراراً يكشف واقعها ثم تنسى المشكلة وتعيد المواطن العامل فيها إلى مكانة الطبيعي »فوق رفوف النسيان«.

والمضحك المبكي أن النتائج المالية للعام الماضي كشفت بما لا يدع مجالاً للشك بأن أرباح بعض شركات القطاع فاقت أرباح قطاعات أخرى مثل المصارف والعقارات، مستفيدة من الوضع الاقتصادي النشط في الدولة والمنطقة، فلماذا لا تسمح تلك الشركات لمواطني الدولة بأخذ دورهم في الإنتاج والتطور، ولماذا لا تكسب ولاءهم وتوطد جذورها من خلالهم.

سيقول البعض: إن القطاع الخاص ليس نفعاً عاماً، بل هو رأسمالي يهدف إلى الربح، وأن شروط الكفاءة والخبرة والإنتاجية هي محددات بديهية للانخراط في عجلته الإنتاجية والتطور معها، ونتساءل هنا لماذا لا تتجانس اذن ظروف العمل في مختلف نشاطات القطاع الخاص، فتصبح رواتب الخريج الجامعي في التأمين قريبة أومساوية لنظيرتها في المصارف والإنشاءات.