شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وسوريا تطورا ملموسا خلال السنوات الأخيرة. تجلى في الاتفاقيات التجارية التي تم التوقيع عليها بين البلدين وأهمها : اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين حكومتي البلدين في 2 أبريل2000،

واتفاقية تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي وبين اتحاد غرف التجارة السورية تم توقيعها في مارس2002 بهدف خلق مزيد من التعاون والتنسيق لخدمة رجال الأعمال في كلا البلدين وتوسيع التبادل التجاري والتعاون الاستثماري.

واتفاقية تأسيس مجلس رجال الأعمال الإماراتي - السوري التي تم توقيعها في 19مارس2002، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى تشجيع الوسائل التي تدعم التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتبادل المعلومات الاقتصادية والتجارية، والمساعدة في تنظيم الندوات والمؤتمرات الاقتصادية، والمساعدة في تنظيم المعارض وأسواق البيع، وتشجيع زيارة رجال الأعمال في كلا البلدين، والمساعدة في حل الخلافات بين رجال الأعمال.

كما تم توقيع خمس عشرة اتفاقية تعاون وبرنامج تنفيذي ومذكرة تفاهم في 4نوفمبر2002 في ختام دورة اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين التي عقدت في أبو ظبي، وتهدف إلى تطوير وتفعيل علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري،

وبروتوكول تعاون بين المؤسسة العامة للمناطق الحرة في سوريا وجبل علي، ومذكرة تفاهم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بين مدينة دبي للانترنت ووزارة المواصلات السورية.

وبالإضافة إلى ذلك تم التوقيع على اتفاقية بين غرفة تجارة وصناعة دبي واتحاد غرف التجارة السورية في 4/11/2002 للترويج للمشاريع المطروحة للاستثمار المشترك بين البلدين في مجال السياحة والصناعة تقدر كلفتها بمئات الملايين من الدولارات.

أرقام

وتظهر أرقام الميزان التجاري بين البلدين، التي أعدتها غرفة تجارة دمشق فائضاً مستمرا لمصلحة سوريا، وصل عام 1990 إلى 614.3 مليون ليرة سورية، إلا أنه انخفض إلى 20.7 مليون ليرة سورية عام 2000 نتيجة ارتفاع المستوردات السورية من الإمارات، إلا انه عاد وارتفع عام 2001 حيث سجل فائضا لمصلحة سوريا بلغ 760.6 مليون ليرة.

وشكلت الصادرات السورية إلى الإمارات خلال عام 2001 نسب 7.6 % من الصادرات السورية إلى الدول العربية وحوالي 1.17% من إجمالي الصادرات السورية » وهي تأتي في المرتبة الرابعة بين الدول العربية « بعد السعودية ولبنان ومصر.

وشكلت الواردات السورية من الإمارات عام 2001 نسبة 10.1 % من المستوردات السورية من الدول العربية وحوالي 0.9 % من إجمالي المستوردات السورية. وشكل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2001 نسبة 8.5 في المئة من إجمالي حجم التبادل التجاري مع الدول العربية.

وتركزت أهم المستوردات السورية من الإمارات على » المرغرين – منتجات الصناعة الكيماوية – ألمنيوم خام – جلود غير مدبوغة – بلاط «. أما أهم الصادرات السورية إلى الإمارات فتركزت على الخضار والفواكه – كمون – القمح – الألبسة الداخلية والخارجية – أحجار نصب وبناء مشغولة.

وترى مصادر اقتصادية سورية أن سوريا التي تعتبر منطقة بكراً للاستثمارات العقارية الكبرى، تشهد نوعاً من التنافس بين المستثمرين العرب الكبار وخصوصاً من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يطمح كل طرف إلى الحصول على الأفضلية وهو ما لا تستطيع سوريا أن تقدمه لمستثمر على حساب مستثمر آخر، ومن هنا يمكن تفسير هذا الجمود النسبي المترافق مع إعلان رغبات من جميع الأطراف.

ويمكن اعتبار المشروعين الذين وقعتهما شركة إعمار الإماراتية مع الحكومة السورية »البواية الثامنة« و»تلال دمشق« أكبر اختراق على هذا الصعيد منذ أن بدأ الحديث عن الاستثمارات الكبرى في سوريا.

ومن المفترض أن يتيح المشروعان 25 ألف فرصة عمل خلال فترة التنفيذ التي ستمتد على عشر سنوات. ويمثل المشروع البالغة تكلفته 3،4 مليارات دولار مشروعاً متعدد الاستخدامات وسوف يطل على مدينة دمشق والريف المحيط بها، وسيوفر مجموعة من أفضل الشقق السكنية والفلل، كما سيضم مدينة لتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مساحات كبيرة مخصصة للمكاتب والمحلات التجارية والمطاعم والمرافق الأخرى.‏

غياب المصرفية

ولعل اللافت للنظر الغياب شبه الكلي للمؤسسات المصرفية الإماراتية بعد أن فتحت السوق المصرفية السورية أبوابها منذ أكثر من عامين، مع صدور مرسوم الترخيص للمصارف الخاصة، حيث تم الترخيص حتى الآن لأكثر من عشرة مصارف بتمويل مشترك.

ومع أن الأخبار تتحدث عن عزم بعض البنوك الإماراتية على افتتاح فروع لها في سوريا إلا أن المؤكد هو قيام بنك إماراتي واحد يعتزم التقدم لطلب ترخيص في سوريا بعد أن حصل على موافقة مبدئية هو بنك المشرق.

وتعزو مصادر مصرفية سورية هذا الغياب الإماراتي إلى القوانين السورية التي كانت تشترط على المستثمر غير السوري أن تكون حصته أقل من خمسين بالمائة من ملكية البنك أو المؤسسة المصرفية،

إلا أن هذا الشرط تم تجاوزه أخيراً إذ سمح قانون سوري جديد للمستثمر غير السوري بامتلاك كامل المؤسسة المصرفية، وهو ما يعتبر امتثالاً سوريا لرغبات الكثير من المستثمرين العرب الذين كانوا يعترضون على الصيغة القديمة.

ومن المؤمل أن تتجه مصارف ومؤسسات مصرفية إسلامية إماراتية إلى السوق السورية بعد أن سمحت القوانين الجديدة بإنشاء مثل هذه المصارف والشركات، حيث تشير التوقعات إلى إقبال كبير على هذه المؤسسات نتيجة الطبيعة المحافظة لأغلبية السوريين الذين يفضلون ادخار أموالهم في بيوتهم على وضعها في المصارف الربوية.

دمشق ـــ تيسير أحمد