دعا الدكتور حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية إلى فتح أسواق التأمين بنوعيها التكافلي والتقليدي وتوفير الأطر التشريعية التي تنظم أعمالها بحيث تسمح بمزيد من المنتجات المبتكرة وتعمل على تطوير أسواق المال عموما.

وقال الدكتور الملا في كلمة افتتح بها أعمال مؤتمر التكافل العالمي في دبي أمس ان وجود سوق مفتوح وتنافسي لخدمات التأمين يعمل على تطوير السوق وتعزيز معايير الإفصاح والشفافية والتكامل إضافة إلى تقديم خدمات ومنتجات تأمينية عالمية المستوى موضحاً أن تطوير هذه الصناعة يشجع على المشاركة العالمية التي تستفيد من نقل المعلومات وتدفع باتجاه النمو في قاعدة العملاء والمستثمرين على حد سواء.

وأكد أهمية توفير الأطر التشريعية الملائمة وفق المعايير العالمية بحيث تسمح بفتح الأسواق أمام المنافسة العالمية وهو أمر ليس محصورا في التأمين التكافلي بل يشمل أفضل الممارسات على الصعيد الدولي ذلك ان الممارسات التنظيمية والمعايير يعدان أمراً حيويا في بناء سوق تأميني فاعل ومستقر يضمن مصالح حملة الوثائق.

وأشار إلى أن التأمين التكافلي لا يحتاج إلى أنظمة وتشريعات جديدة تختلف عن التأمين التقليدي ذلك ان مثل هذه التشريعات قد تزيد من العبء على شركات التأمين التكافلي وقدرتها على تطوير أعمالها وبالتالي نمو هذه الصناعة عموما موضحاً أن الإجراءات التنظيمية من قبل هيئات الرقابة في الشركات التي تقدم هذه الخدمة كافية للتحقق من موافقتها للشريعة كما أن كلا النوعين من التأمين يواجه المخاطر.

وقال إن الشركات سواء كانت ربحية أو تعمل وفق مبدأ تعاوني مطالبة بحماية عملائها حملة الوثائق ولن يكون كافيا لشركة التأمين أن تعلن أن أعمالها متوافقة مع الشريعة كما هذه الشركات عليها أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر الرئيسية في أعمال التأمين والأعمال المتعلقة به

بما يضمن مصالح العملاء أيضاً داعيا شركات التأمين التكافلي إلى وجود إدارة فاعلة لمخاطر الأصول ومخاطر تركيز الاستثمار ومخاطر تركيز إعادة التأمين المتوافق مع الشريعة إضافة إلى القضايا المتعلقة بحوكمة الشركات.

وأضاف سوق الصكوك العالمي حقق نمواً في المقابل حيث ارتفع من 100 مليون دولار في عام 2000 ليصل إلى 12.7 مليار دولار مع حلول عام 2006 مما يتطلب مزيدا من المبادرات لتحفيز الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للعمل بها على مستوى عالمي.

وعلى المستوى المحلي فإن مركز دبي المالي العالمي قام بإدراج 10.28 مليار درهم من الصكوك لتوفير التمويل اللازم لموانئ دبي العالمي لتملك »بي اند او« التي تمت هذا العام وهي أول صكوك إسلامية بدخل ثبات وقابلة أيضاً للتحويل عند رغبة موانئ دبي العالمية تنظيم اكتتاب لأي من مكوناته خلال سنتين وهي مدة الصكوك التي تضمن لحامليها عائد بنسبة 30 بالمئة.

وقال إن الشركات العاملة في قطاع التأمين التكافلي مطالبة أكثر بتعزيز معايير حوكمة الشركات وهي مسؤولية الإدارة العليا فيها بحيث يتأكد المشروع والمستثمر أن شركات الخدمات المالية على معرفة بالشركة ومنتجاتها والرسوم التي تعمل بها لاطلاع العملاء والسوق عليها وهي ما يعرف بالإفصاح والشفافية تسمح لحملة الوثائق والحصص باتخاذ القرارات الخاصة بالاستثمار.

وأكد أن تطبيق المعايير العالمية فيما يخص الإفصاح والشفافية ووجود تشريعات متطورة تضمن لقطاع التأمين التكافلي النمو الملائم ليشكل خياراً للتأمين أو بديلا للتأمين التقليدي.

وأجمع عدد من المتحدثين والخبراء في المؤتمر على أن قطاع التأمين التكافلي يحقق نمواً فعلياً في مختلف أسواق العالم وخاصة في الأسواق الإسلامية والعربية خصوصا مع سعي الكثير من دول المنطقة إلى تبني الإصلاحات الاقتصادية التي تضمن جذب الاستثمارات الخارجية.

وقال الدكتور صالح ملائكة نائب رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين هذا القطاع يحقق معدلات نمو سنوية تتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة مع فتح أسواق جديدة لخدمات التكافل وإطلاق أنظمة تأمين متوافقة مع الشريعة الإسلامية تلبي احتياجات المسلمين في المنطقة

موضحاً أن أقساط التأمين التكافلي السنوية تصل إلى 3 مليارات دولار أي بنسبة 20 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين عموما.وتوفر منطقة الشرق الأوسط 36 بالمئة من إجمالي أقساط التكافل في حين يأتي 56 بالمئة من أسواق جنوب شرق آسيا و7 بالمئة من إفريقيا و1 بالمئة من بقية العالم.

وقال إن فتح السوق السعودي أمام خدمات التأمين التعاوني سيعزز من هذا النمو مشيراً إلى أن سلامة ما زالت بانتظار موافقة هيئة تنظيم قطاع التأمين في المملكة لتأسيس شركة خاصة لإعادة التأمين برأسمال قد يصل إلى مليار ريال في حين ستباشر شركة اياك السعودية أعمالها قبل النصف الأول من هذا العام وستقوم بطرح 40 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام.

وقال إن حجم سوق التأمين السعودي يصل حاليا إلى 5 مليارات ريال سعودي ومن المتوقع أن يصل إلى 15 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة مدفوعا بتشريعات إلزامية التأمين الصحي والتأمين على السيارات وسيستأثر التأمين الصحي هناك بالحصة الكبرى بنسبة 7- بالمئة من أقساط التأمين.

وقال إن حجم سوق التأمين في الإمارات يصل حاليا إلى نحو 5 مليارات درهم وهو يحقق نموا يصل إلى 20 بالمئة في حين أن حصة التأمين التكافلي تصل إلى 7 بالمئة حالياً مع وجود 3 شركات تقدم هذه الخدمة.

وقال مروان لطفي مدير التأمين وإعادة التأمين في مركز دبي المالي العالمي ان المركز يضم اليوم 13 شركة تأمين وإعادة تأمين عالمية منها تكافل ري وسكوتش ري ومن المتوقع أن يصل عدد الشركات إلى 25 شركة مع نهاية العام الجاري.

وقال إن المركز يتطلع إلى سوق واسع يشمل إضافة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسط وشرق إفريقيا والدول المستقلة إضافة إلى جنوب شرق آسيا وهي منطقة يصل حجم أقساط التأمين المكتتبة فيها إلى 35 مليار دولار.

واشتمل المؤتمر الذي يستمر يومين على جلسات وورش عمل تناولت مواضع عدة حول التأمين التكافلي وفرص نموه والتحديات التي تواجهة على المستوى الإقليمي والعالمي.

ودعا باسل هنداوي مدير هيئة تنظيم قطاع التأمين في الأردن إلى تحويل التحديات إلى فرص للنمو في مجال التأمين التكافلي من خلال تطوير معايير المحاسبة وتعزيز المهارات الفنية والتقنية والتسويقية للعاملين في هذه الصناعة إضافة إلى إيجاد مجالات جديدة للاستثمار تتوافق مع الشريعة الإسلامية التي يعمل من خلالها التأمين التكافلي.

وناقشت جلسة العمل التي أعقبت ذلك وترأسها خالد يوسف مدير قطاع التمويل الإسلامي في مركز دبي المالي العالمي التوقعات المرتقبة لصناعة التكافل وتقييم نجاحات ونماذج عمل عالمية استخدمتها كبريات شركات التكافل وإمكانية تطوير هذه المنتجات.

واشتمل المؤتمر الذي يستمر يومين على ورش عمل تناولت مستقبل التأمين التكافلي والحاجة إلى تطوير برامج ومنتجات تأمينية مبتكرة ومراجعة للمنتجات الحالية لشركات التأمين التكافلي وسبل تطويرها والأفاق المستقبلية لنمو هذه الصناعة.

دبي ــ علي الصمادي