أنهى الدرهم الإماراتي، ربعه الأول للعام 2006 مقابل العملات الأجنبية المتداولة في السوق المحلي، بتفاوت نسبي بين صعود وهبوط، إلا أنه رجح كفة التراجع مقابل العملات العالمية من يورو وجنيه استرليني وين ياباني بنسب بسيطة مقارنة بنسب التراجع التي سجلها في الأرباع الماضية.

ولعبت الأنباء الواردة حول أداء مناطق اليورو والدولار الاقتصادية دوراً كبيراً في تذبذب حركة الدرهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية تبعاً لارتباطه الوثيق بالعملة الأميركية.

إلا أن المراقبين اعتبروا حركة الدرهم مازالت نسبية ومنطقية في ظل النمو الحاصل في منطقة اليورو، ورغم التوجه الأميركي المعلن عن نية رفع الفائدة ربع نقطة مئوية جديدة لتصل إلى 5% بعد رفعها بمعدل 11 مرة خلال العام الماضي،

وهو ما يشير إلى الضغط الحاصل على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن الدرهم الإماراتي استفاد في نهاية مارس بشكل مؤقت من ارتفاع الدولار مقابل اليورو بعد رفع المركزي الأميركي سعر الفائدة إلى 4.75% ولكن المكاسب تبددت بعد الإعلان عن نية الرفع في مايو المقبل أيضاً.

كما وأشارت بعض التقارير الدولية إلى أن تصريحات البنك المركزي الإماراتي الأخيرة فيما يتعلق بنيته تحويل 10% من احتياطياته إلى العملة الأوروبية، أدت إلى تحرك إيجابي في صف اليورو على حساب الدولار الذي تعرض لضغط ضمني على إثر هذه التصريحات، وهو ما مكن اليورو من التحرك بشكل معاكس لاتجاهه التنازلي في شهر مارس الماضي.

وأشار جان كلود فرح نائب الرئيس الإقليمي لشركة ويسترن يوينون في الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان وإيران، والذي يتخذ من دبي مقراً له، في حديث مع »البيان الاقتصادي«، إلى أنه على ما يبدو أن اليورو وقع اتفاقاً ضمنياً أو صامتاً إن جاز التعبير مع العملة الخضراء للثبات بين الحدود 1.22 – 1.19 دولار لكل يورو.

تراجع الدرهم

فقد بدأ اليورو عامه مقابل الدرهم الإماراتي عند السعر 4.38 دراهم وهو السعر الذي أقفل عليه في نهاية العام 2005، وتحرك صعوداً وهبوطاً في مستويات تذبذب معقولة بالتزامن مع البيانات الاقتصادية الأميركية من حيث التضخم، وثقة المستهلك،

وبيانات العجز التجاري، والصناعة، وعوامل الطلب على العملة، في الخارج، والمضاربات اليومية التي تشكل أساساً في تحركات السعر اليومية، ليصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدرهم المرتبط فعلياً بالدولار إلى السعر 4.55 دراهم في الربع الأخير من شهر يناير الماضي، ولكنه أقفل في نهاية مارس عند السعر 4.49 دراهم، ليسجل بذلك الدرهم تراجعاً بنسبة 2.5% خلال ثلاثة أشهر.

إلا أن الحال يختلف في سعر الدرهم مقابل الجنيه الاسترليني بعد تراجعه أمامه بنسبة 1.25% بعد إغلاقه عند السعر 6.42 دراهم في نهاية الشهر الماضي مقابل السعر 6.43 دراهم في افتتاحية العام، وهو ما لا يصب في دائرة الانخفاض الفعلي، من وجهة نظر الاقتصاديين الذين اعتبروه حالة من التذبذب اقرب إليها من التراجع.

أما بالنسبة لحركة الدرهم مقابل الين الياباني فلم ينخفض مقابل الدرهم بأكثر من النسبة 0.06% وهو ما أطلق عليه صفة الاستقرار على الرغم من حالة التذبذب الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الربع الأول بإغلاقه عند السعر 0.0328 درهم مقارنة مع سعره الافتتاحي في بداية العام عند السعر 0.0326 درهم.

وتبعاً لهذا التغير المتباين، تراجع الدرهم مقابل العملات المتداولة في أسواقه المحلية تبعاً لحالة ارتباطها بالدولار أو اليورو، فقد تراجع مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.1% عند السعر 2.85 درهم مقارنة مع 2.82 درهم في بداية العام.

وتراجع مقابل الريجيت الماليزي بنسبة 1.7% عند السعر 1.027 درهم مقارنة مع السعر الأولي 1.01 درهم، وخسر مقابل الكرونر السويدي ما نسبته 2% بإغلاقه عند السعر 50 فلساً مقارنة مع سعره في بداية العام 49 فلساً، وأمام الكرونر النرويجي ما نسبته 3.5% عند السعر 59 فلساً مقارنة مع 57 فلساً،

وتراجع مقابل الكرونر الدنماركي بنسبة 3.1% عند السعر 63 فلساً مقارنة مع السعر 61 فلساً، وتراجع الدرهم مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 3.1% بإغلاقه عند السعر 2.3 درهم مقارنة مع سعره السابق 2.23 درهم، وخسر أمام الراند الجنوب إفريقي ما نسبته 3.27% بإغلاقه عند السعر 63 فلساً مقارنة مع السعر 61 فلساً.

استقرار ونمو

في حين أظهر الدرهم استقراراً مقابل العملات العربية باستثناء الليرة السورية التي أظهرت ارتفاعاً ملموساً على سعرها مقابل الدولار الأميركي في سورياً ليلقي بظلاله على الدرهم في الإمارات، لترتفع الليرة بنسبة 6% بعد إنهائها الربع الأول عند السعر 14.15 درهماً مقارنة مع السعر 15.05 درهماً في بداية العام،

وهو ما انعكس بالتالي على وضع التحويلات المالية من الإمارات إلى سوريا، والتي كانت تتقلب أسعارها بشكل أكبر وأوسع من تحركات سعر النقد المتداول بسبب قلة الطلب عليه مقارنة مع الطلب على التحويل، وعزا الخبراء نمو الليرة السورية خلال الفترة الماضية،

إلى عدد من العوامل أهمها اتجاه الحكومة السورية الفعلي إلى ترخيص أسواق الصيرفة وتعدي أنظمة عمل البنوك والسياسة النقدية السورية بشكل عام، فضلاً عن إعلانها نيتها لتحويل احتياطاتها إلى اليورو، وهو ما أصاب سعر الدولار في سوريا بخيبة أمل.

أما بالنسبة للريال السعودي فقد تحرك بقوة مقابل الدرهم الإماراتي خلال العام تبعاً لحالة العرض القوية التي شهدها أثناء فترة الاكتتاب على أسهم الاتصالات المتكاملة وتمويل، وهو ما دفع المستثمرين السعوديين إلى إحضار أموالهم نقداً وتبديلها بالدرهم مما أدى إلى سحب سيولة كبيرة من محلات الصرافة،

وبالتالي تأثر سعره الذي عانى الانخفاض بسبب قلة الطلب عليه وكثرة العرض، فتذبذب سعره بين 975 فلساً وهو السعر الرسمي وبين السعر 950 فلساً وهو أدنى نقطة وصل إليها،

وأعرب عدد من الصيارفة المحليين في حينه عن تأثر سعر صرف الريال بسبب الحاجة الماسة للدرهم الذي فقدته الأسواق، وبسبب تأخر الدرهم المصدر من الأراضي السعودية والبحرينية والكويتية، في خطوة تبادل العملات بين تجار الجملة في السوقين.

وإلى جانب استقرار سعر الدرهم مقابل العملات العربية الأخرى فقد استقر سعره أيضاً مقابل دولار هونج كونج عند السعر 47 فلساً ومقابل الدولار الكندي عند السعر 3.18 دراهم.

ولكن في المقابل أظهر الدرهم ارتفاعاً أمام الدولارين الأسترالي والنيوزيلاندي بنسبة 2.2% و9.8% على التوالي عند السعر 2.66 درهم لكل دولار أسترالي بعد افتتاحه التداولات مقابله في بداية العام عند السعر 2.82 درهم، وسجل مقابل النيوزيلاندي السعر 2.29 درهم مقارنة مع سعره الافتتاحي عند 2.54 درهم.

دبي ـــ سمير حماد