يستطيع الأغنياء في أميركا أن يبنوا أي منزل يريدونه، كذلك من الطبيعي أن يعيشوا حياة رغدة، فهم يستطيعون شراء أراض ومنازل في أغلى المواقع في العالم، من بارك أفينيو إلى بيفرلي هيلز ويحافظ هؤلاء الأغنياء من أصحاب المليارات على خصوصيتهم بتعيين حراسة على منازلهم وبناء أسيجة عالية وقد تصل تكلفة منزل أحدهم إلى 10 مليارات دولار.

غير أن أصحاب المليارات، مثل بقية البشر يختلفون في أذواقهم وهناك مجلدات كتبت عن شخصية كل منهم. مثلاً قصر أبيجيل جونسون الملياردير صاحب شركة فيلدتي انفستمنت، يختلف كلياً عن منزل لاري أليسون صاحب مؤسسة أوراكل، عن قصر ويليام هنري غيتس، المعروف باسم بيل غيتس عن عقار مايكل ديل صاحب شركة ديل سابقاً.

ويحيط الغموض بكثير من أصحاب المليارات. مثلاً سيرجي برين ولاري بيج، اللذين أسسا محرك بحث جوجل يحيطان سكنيهما ونفسيهما بسرية رهيبة لدرجة أنه من المعروف أنهما يعيشان في باولو اكتو، وليس هناك أي معلومات أخرى عن هذا السكن.

من الواضح أنه عندما يكون لديك المال الكافي يمكنك أن تبني أفخر القصور لكن أيضاً أن تجذب الفضوليين. لكن الواضح أيضاً، والمعروف تقليدياً أن هذه القصور لابد أن تحتوي على مخزن مشروبات وأغذية في الدور تحت الأرضي ولابد أن يكون هناك جناح رئيسي للنوم وغرف نوم أخرى عديدة، لكن هناك كماليات فاخرة لا توجد في كثير من هذه القصور، مثل غرفة الموسيقى في قصر بيل غيتس على شاطئ إحدى البحيرات في مدينا ـــ واسن.

ولا تتكرر كثيراً أيضاً مظاهر مثل التي توجد في عقار لاري أليسون الذي يقع على أرض مساحتها 33 فداناً ومصمم على شكل مدينة كيوتو اليابانية. البحيرة الصناعية في هذه المساحة صممت بحيث تقاوم الزلازل والمباني من الطراز الياباني التقليدي بدون مسامير (تركيب الأخشاب معاً فقط).

وتختلف أيضاً مواقع مساكن الأثرياء من أصحاب المليارات ورغم أن الأثرياء يتركزون في مناطق معينة في أميركا فلا يعني ذلك أن يكون مسكن أي ملياردير في بالم بيتش، رغم أن جون كلوج صاحب متروميديا لديه قصر أصغر على هذا الشاطئ.

وكثير من الأثرياء وأصحاب المليارات يمتلكون مساكن في المناطق التي ترعرعوا فيها أو بالقرب من مصادر ثرواتهم أحياناً تكون هذه الأماكن غير راقية كغيرها مثل تبتوفيل ـــ أراك التي يسكنها أصحاب متاجر وال مارت والمديرون فيه وأسرة والتون ويقع مسكن مايكل ديل الرئيس في أوستين ـــ تكساس، ومسكن فيليب نايت مؤسس شركة نايك للملابس الرياضية في هيلزبوروت أور، وهي منطقة ريفية خارج بورتلاند.

ويقول ماي ترونج الوسيط العقاري المحلي إن شركة إيكويتي جروب أند فيليب نايت اشترى عقاره في السبعينات وفي هذا الوقت كانت المنطقة جنة طبيعية بكراً.

لكن ما هي تكلفة منزل الملياردير أو الثري؟

أحياناً تزيد التكلفة عن التصورات وأحياناً تكون في حدود الخيال، مثلاً سعر قصر كلوج في بالم بيتش الذي يقع على مساحة 21 ألف قدم مربع ويحيط به مساحة 4أفدنة من الحدائق وأحواض السباحة، يبلغ 28 مليون دولار.

وأنفق أليسون أكثر من 100 مليون دولار وسنوات عدة لإنشاء مسكنه وبلغت فاتورة ضرائب بيل غيتس العام الماضي 1.1 مليون دولار لأن قيمة مسكنه بلغت 140 مليون دولار حسب تقديرات السوق وبلغت فاتورة ضرائب بول آلين شريك غيتس مليون دولار، لأن تقدير سعر السوق لمسكنه كان أقل من 120 مليون دولار.

غير أن هناك كثيراً من الأثرياء ومنهم أصحاب مليارات الدولارات، يختارون أن يعيشوا حياة متواضعة، لا تصل إلى هذه التكلفة في منازلهم. مثلاً وارين بوفيت العقل المدبر وراء مؤسسة بركشر هانواي، مطور محرك بحث أوراكل، يعيش في منطقة هابي هولو في أوماها ـــ نبراسكا. اشترى بوفيت منزله عام 1958 مقابل 31500 دولار وبلغ سعر المنزل في 2003 نحو 700 ألف دولار.

ويعيش جون مارس في منزل في مكلين وحتى سنوات قليلة جداً كان أخوه إدوارد مارس يعيش في مسكن ضمن مجمع سكني في أرلنجتون رغم أن ثروته تقدر بنحو 9 مليارات دولار.

وبالطبع يملك أصحاب المليارات في الغالب أكثر من منزل، وأحياناً بضعة منازل، لذلك قد يكون بعضها متواضعاً، والبعض الآخر، الذي لا يعرف أحد عنه شيئاً، شديد الفخامة والثراء.

مثلاً منزل فيل نايت قد تصل قيمته إلى بضعة ملايين من الدولارات فهو يحتوي على حوض سباحة وحديقة جميلة، لكنه قديم وبسيط، ويعتمد ذلك على صاحب المنزل فهل لا يزال هناك من يريد أن يعيش حياة أصحاب المليارات؟

ترجمة: أشرف رفيق