اعتادت الأسواق المالية العربية على نشاط ملحوظ وارتفاع في مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من كل عام باعتبار أن هذه الفترة الزمنية من كل عام تشهد أكبر عملية إفصاح عن معلومات جوهرية لها تأثير مهم ومباشر على حجم الطلب وحجم العرض وتحرك الأسعار،
كما أنه وبناء على هذه المعلومات ومنها نمو أو تراجع الأرباح السنوية يعاد احتساب الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وبالتالي تشهد هذه الفترة إعادة ترتيب موجودات المحافظ الاستثمارية الكبيرة من أسهم الشركات استناداً إلى مستويات أدائها ونسب توزيعاتها،
كما يتم خلال الربع الأول من كل عام انعقاد الجمعيات العمومية السنوية لمعظم الشركات المساهمة ويفصح خلال انعقاد هذه الجمعيات عن معلومات مهمة سواء توقعات الأداء أو المشاريع المستقبلية وهذه المعلومات لها أيضاً أهمية خاصة لدى المستثمرين والمساهمين
كما يتم خلال هذه الفترة توزيع الأرباح السنوية للشركات سواء الأرباح النقدية أو الأسهم المجانية وسياسة التوزيع لها أيضاً تأثيرات مهمة بالنسبة لقرارات بعض المستثمرين وخاصة المستثمرين على الأجل الطويل بينما لاحظنا خلال هذا العام تركيز المضاربين على توزيعات أسهم المنحة أو الأسهم المجانية لتعزيز حجم الطلب على أسهم الشركات.
والربع الأول من العام الماضي على سبيل المثال شهد ارتفاع مؤشر بورصة عمان بنسبة 29.8% وارتفاع مؤشر بورصة الإمارات بنسبة 50.63% وارتفاع مؤشر بورصة السعودية بنسبة 27.9% ومؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 22.17% ومؤشر سوق البحرين بنسبة 17.17% ومؤشر سوق مسقط بنسبة 26.6%
بينما كان ارتفاع مؤشر سوق الدوحة خلال الربع الأول من العام الماضي استثنائيا بكل المعايير حيث ارتفع المؤشر بنسبة 71.7% وهذا الارتفاع الكبير تعود أسبابه الرئيسية إلى قرار الحكومة القطرية في بداية العام الماضي بالسماح للأجانب بتملك ما نسبته 25% من رؤوس أموال الشركات القطرية اعتباراً من بداية شهر أبريل من العام الماضي
وبالتالي شهد السوق خلال الربع الأول مضاربات شديدة أدت إلى ارتفاع أسعار أسهم الشركات المدرجة في السوق إلى مستويات غير مبررة وغير منطقية وكانت الصدمة عندما تم فتح السوق في بداية شهر ابريل حيث لم يشهد السوق أي إقبال من قبل الأجانب تعرض بعدها لتصحيحات قاسية،
والمراهنة على نتائج الربع الأول من هذا العام تعود أسبابه الرئيسية إلى عدم تفاعل الأسواق المالية مع النتائج السنوية للشركات المساهمة أو مع التوزيعات السخية التي تم توزيعها على المساهمين وحيث تعتبر النتائج التي حققتها معظم الشركات المدرجة في الأسواق المالية العربية قياسية وبعضها الأعلى منذ تأسيسها
إضافة إلى أنها السنة الأولى في تاريخ الأسواق المالية والتي يصل فيها عدد الشركات التي رفعت رؤوس أموالها من خلال توزيع أسهم مجانية إلى أرقام قياسية كما تعود المراهنة على نتائج الربع الأول من هذا العام نظراً للتصحيحات السعرية الكبيرة التي تعرضت لها معظم الأسواق المالية الخليجية والعربية خلال الربع الأول من هذا العام والتي كان أحد أسبابها تخوف
أو شعور المستثمرين والمضاربين بعدم قدرة الشركات المساهمة العامة على تحقيق أرباح خلال هذا العام توازي أرباح السنة الماضية وحيث لعبت الأسواق المالية سواء سوق الإصدار الأولي أو سوق الأسهم الثانوي دور مهم في تعزيز قيمة هذه الأرباح وبالتالي لاحظنا حجم الخسائر التي تعرضت لها الشركات المرتبط أداؤها بأداء الأسواق
وتم خصم عامل الأخبار السلبية عن أدائها من أسعارها السوقية والتصحيح القياسي والمؤلم الذي تعرضت له الأسواق شمل أيضاً الشركات التي تعتمد في تحقيق أرباحها السنوية على إيراداتها التشغيلية وليس لها ارتباط بالأسواق وخسائرها بالطبع كانت أقل من خسائر شركات المضاربة والشركات التي اعتمدت على الأسواق المالية في تحقيقات أرباح عالية.
والجدير بالعلم أن مؤشر سوق الإمارات تراجع بنسبة 12% خلال الربع الأول من هذا العام وتراجع مؤشر سوق عمان المالي بنسبة 13% ومؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية بنسبة 19.3% وتراجع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 13.35% وتراجع مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 9.77%
وسوق البحرين بنسبة 2.64% بينما ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 2% بعد تراجعات قوية في مؤشرات ادائه أفقدته 28% من قيمة أرباحه خلال أيام معدودة في شهر مارس الماضي، والتراجعات التصحيحية لأسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق العربية ساهمت بتراجع الأسعار إلى مستويات جاذبة للاستثمار
وبالتالي فإن أي نمو في ربحية الشركات خلال الربع الأول من هذا العام سوف يعزز من مستوى هذه الجاذبية وبالتالي لاحظنا تحسن أداء معظم الأسواق المالية والخليجية والعربية خلال الأسبوع الماضي اعتماداً على توقعات تحسن نتائج الشركات حيث ارتفع مؤشر سوق الأسهم الإماراتي بنسبة 6% وارتفع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 6.18%
ومؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 3.54% ومؤشر سوق قطر بنسبة 4.59% ومؤشر سوق مصر بنسبة 4.61% ومؤشر سوق البحرين بنسبة 1.71% ومؤشر سوق عمان بنسبة 0.83% بينما تراجع مؤشر سوق مسقط بنسبة 0.17% وارتفاع مؤشرات معظم هذه الأسواق يعكس الخروج من حالة الهلع والخوف والعودة إلى حالة الاستقرار والارتداد الإيجابي والذي سيعزز من حجم السيولة باعتبارها وقود الأسواق مع توقعاتنا
باعتماد عدد كبير من المستثمرين على المؤشرات المالية ومؤشرات الربحية في اتخاذ قرارات الاستثمار بعد تجاهلها أثناء فترات المضاربات واهتمام المستثمرين في بيانات الربع الأول يتطلب من الشركات المساهمة سرعة الإفصاح عن بياناتها المالية بحيث لا يعتمد السوق على الإشاعات التي بدأت تنتشر بين أوساط المضاربين والمستثمرين بهدف تعزيز حجم الطلب على أسهم بعض الشركات لرفع مستوى أسعارها وخلق سعر مصطنع على أسهمها
كما أن تأخر الإفصاح يؤدي إلى تسرب المعلومات الجوهرية واستفادة بعض المطلعين منها وبالتالي تحقيق مكاسب على حساب باقي المساهمين والمتعاملين وخاصة صغار المستثمرين وهذا يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المستثمرين ومساهمي الشركات بالحصول على المعلومات المهمة وهذا بالطبع له تأثيرات سلبية على كفاءة الأسواق المالية ومصداقيتها.