قال محللون ان قدرة بكين على املاء الشروط تعطي الصين ميزة أعلى من الهند في التنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية، لأن الديمقراطية متعددة الأحزاب في الأخيرة أحياناً تعوق تحرير السوق غير أن هناك أدلة متزايدة على أن ميزة الهند التنافسية في تزايد حيث يؤدي المستهلكون إلى تغييرات اقتصادية على المستوى المحلي دون موافقات من جهات عليا.

وتمثل شركة بريهان مومباي للتوريدات الكهربائية في مدينة مومباي العاصمة التجارية للبلاد مثالاً على هذه التغيرات، حيث استبدل مدير الشركة سوداهين كاشتريا الف حافلة بأخرى جديدة، وسرح بعض العمالة من قوة العمل البالغة 46 الف موظف بوقف التعيين الا في الوظائف الحيوية، ويعتزم استبدال ساعات الحائط العتيقة بأخرى حديثة.

ويقول محاسب في مؤسسة هندوستان للبترول ان الحافلات الجديدة أكثر راحة والأبواب الاتوماتيكية تعني الاقلال من الحوادث. ويمثل نجاح كاشتريا كيفية استجابة المديرين في الشركات الهندية لتوقعات وآمال الطبقة الوسطى المتزايدة في الهند، والذين يقدرون حاليا بنحو 260 مليونا إلى 300 مليون نسمة ويتوقعون اصلاح الصناعات التي تديرها الدولة وتغيير السياسات العامة التي ثبت على مدى عقود انه من الصعب تغييرها.

ويقول رانس لافيثان الذي عاد إلى الهند عام 1998 وترك وظيفة في أوروبا ــ ان مطالب الطبقة المتوسطة تزداد وهذا يسبب ضغطا على الدولة لتبدأ في التركيز على النتائج.وتدير حكومة مومباي شركة بريهان للتوريدات الكهربائية والنقل، وكانت مثالاً على أن كل شيء يبدو خاطئا في الهند.

ويتحدث المستثمرون الأجانب والمحليون دائما عن الحالة السيئة للمطارات والشوارع ونظام الضرائب المتخلف وأمثلة أخرى على أن بيروقراطية الهند تعوق التقدم الاقتصادي. ويقتضي تسجيل مشروع تجاري في الهند 98 يوماً، و10 سنوات لإغلاق احد المشروعات وفق مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

وليست مومباي هي المثال الوحيد على أن البيروقراطيين ساهموا في دفع التحديث. فقد سعى المسؤولون في الطيران المدني الهندي إلى تحسين الخدمات وخفض الأسعار في الخطوط الجوية المملوكة للدولة، في مواجهة تزايد شركات الطيران الخاصة. ومنحت نيودلهي مؤخراً عقوداً لإعادة بناء مطارات مومباي ونيودلهي لمجموعتين من الشركات الهندية وشركاء أجانب.

كما تحاول الحكومات المحلية جذب القطاع الخاص لاصلاح البنية التحتية المهترئة، غالباً من خلال صفقات خصخصة. وتبني شركات المقاولات الخاصة شبكة طرق بتكلفة 38 مليار دولار، على أن يحصلوا على مستحقاتهم من رسوم الطرق. وتقوم الشركة الفرنسية العملاقة »سويز« بإصلاح نظام توزيع المياه في نيودلهي،

وتقوم شركة أونيكس التابعة لشركة فيفندي يونيفرسال الفرنسية بتولي نظام التخلص من القمامة في مدينة تشيناي وتجرى ترتيبات من هذا النوع في أماكن أخرى، لكن هذا يمثل تقدماً كبيراً في الهند، حيث يشكو رجال الأعمال منذ زمن طويل من أن البيروقراطية تعوق الإمكانات الاقتصادية للبلاد.

وفي بنجابور يتعاون لافيثان مع مسؤولي المدينة (البلدية) في تنفيذ برنامج لمكافحة التهرب الضريبي أدى إلى رفع الحصيلة الضريبية بمقدار 500 مليون روبية أو 11 مليون دولار. وقد أقنع حكومة المدينة بإصدار تقرير ربع سنوي لإيضاح قنوات صرف الحصيلة الضريبية.

وتجلت مواهب كاشتريا في شركة بريهان في عام 2003، عندما أمرت محكمة مومباي العليا باستبدال كل الحافلات التي يزيد عمرها على 15 عاماً من أجل خفض التلوث، أعطى ذلك لكاشتريا الفرصة للاستجابة للشكاوى المتكررة من سوء خدمة الحافلات والحاجة إلى حافلات جديدة.

ويقول كاشتريا إن هذا الضغط يأتي من الركاب الذين أصبح أمامهم خيارات نقل أخرى، ويرى الذين يستخدمون الحافلات منذ فترة طويلة أولادهم ينفقون الأموال التي يكسبونها من التكنولوجيا على السيارات والدراجات النارية التي لا يستطيعون هم شراؤها، وسوف يتم استبدال سيارات الأجرة التي تجرى في المدينة منذ الستينات بسيارات أكبر بسبب المنافسة.

ويقول كاشتريا: هناك ازدهار كبير وهناك عائلات لديها أكثر من سيارة. غير أن هذه التغيرات لا ترضي الجميع بعد، حيث يقول كاشتريا إن هذا كفر بالنسبة للحرس القديم، في إشارة إلى نقابة عمال بريهان التي اعتبرت أولى خطواته نحو الخصخصة وفقدان الوظائف جريمة لا تُغتفر.

ويقول كاشتريا إن النقابات تتهمه بأنه جاسوس للبنك الدولي، الذي ينظر إليه بعض اليساريين في الهند بعين الريبة لأنه يدعو إلى تحرير الأسواق. والحقيقة أن البنك الدولي هو أحد مؤيدي كاشتريا، ووفر له قرضاً بقيمة 25 مليون دولار لشراء الحافلات الجديدة.

ويقول براكاش فولك رئيس نقابة عمال بريهان إنه يؤيد أن تصبح خدمة الحافلات على مستوى عالمي، لكنه يؤكد أن العمال لا ينبغي أن يعانوا من الإصلاح. وقال إذا كانت بريهان لا تستطيع تحسين خدماتها يجب أن تتحدث إلى النقابة، فلا يمكن أن تسرح العاملين كما يحلو لها وحسب هواها.

وطلب كاشتريا من شركة تاتا للخدمات الاستشارية ان تدرس رفع كفاءة شركة بريهان لإثبات وجهة نظره. وقال رئيس تنفيذي تاتا للاستشارات إن القوى المتنافسة تفرض كثيراً من التغيرات في الهند.

واستغرق كاشتريا عامين لرفع تعريفة النقل روبية واحدة، لكن جعل الحد الأدنى للتعريفة 4 روبيات، ساعد في التوصل إلى إجماع على أن النقل العام يجب أن يُدار على أساس تجاري. وتم إلصاق إعلانات على الحافلات لزيادة العائدات، وتم تشغيل محطات إذاعية في الحافلات على أمل أن الموسيقى سوف تجذب ركاب الأجرة إلى الحافلات.

كما يحسن كاشتريا الحديث إلى الساسة في مومباي الذين يشكلون لجنة داخل شركة بريهان ولديها حق الاعتراض على التغيرات الكبرى. ويسيطر أعضاء لجنة حزب شيف سنيا الوطني على اللجنة وكل ما يهمهم هو أن يحتفظ أصحاب الأصوات بوظائفهم.

ويقول رئيس اللجنة إن هناك حدودا لجهود اللجنة، ويؤكد أن شركة بريهان يجب ألا تهتم بالربح فقط. ويقول كاشتريا إن هذا الأسلوب في التفكير هو تركة تجارب الهند مع الاقتصادات الشيوعية، يعكس عقلية يجب أن يعارضها حتى تناسب شركته الهند الحديثة. وقال: ينبغي أن نخضع لتغيرات العصر.

ترجمة: أشرف رفيق