شهد سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي صباح امس بقصر الامارات افتتاح مؤتمر خصخصة المرافق الأساسية التحديات والفرص الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع شركة كنزاى للمؤتمرات تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بمشاركة عدد من المسئولين في الامارات والدول العربية والأجنبية.

حضر الجلسة الافتتاحية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وجوعان الظاهري رئيس دائرة البلديات والزراعة وعدد من المسؤولين ووفود عربية وأجنبية ورجال السلك الدبلوماسي لدى الدولة.

وألقى عبدالله سيف النعيمي مدير دائرة الخصخصة بهيئة مياه وكهرباء أبوظبي كلمة أكد فيها أهمية عقد المؤتمر وما يتناوله من محاور تسلط الضوء على جملة من المسائل الحيوية التي تهم موضوع الخصخمة كخيار استراتيجي أثبت جدواه في معظم التجارب العالمية خاصة في مجال خصخصة المرافق الأساسية

حيث فرض القطاع الخاص حضوره من خلال مساهمته الفعالة في بناء وادارة وتشغيل هذه المرافق الحيوية بكفاءة عالية أهلته الى تحمل دوره بنجاح بالمساهمة في عملية البناء والتقدم التي تعيشها دول العالم التي آمنت بدور هذا القطاع وقدرته التنافسية.

وقال عبدالله النعيمي ان العالم اليوم يشهد تطورات وتحولات كبيرة هي نتاج طبيعي للتطورات التكنولوجية غير المسبوقة خاصة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات والتي تتزامن مع مزيد من التوجه العالمي نحو الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق وعولمتها وكذلك تكامل عمليات الانتاج مع الدول وترابط الأسواق المالية والاندماج في تجمعات اقتصادية عملاقة أضحت العلامة الفارقة لعالمنا اليوم.

وأضاف أن الموضوعات المهمة التي يتصدى لها المؤتمر تجعل من البحوث والدراسات والمداخلات التي تلقى فيه غاية الأهمية خاصة أنها تقدم من قبل نخبة من المختصين والخبراء والمخططين والاستراتيجيين المعروفين الذين يبحثون في واحد من أهم الأسئلة التي تواجهها حكومات الدول النامية وهي خصخصة المرافق الاساسية.

وأوضح أن الاقدام على خصخصة هذه المرافق يمثل تحديا كبيرا أمام الحكومات للتنازل عن دورها التقليدي فى بنائها وادارتها الأمر الذي يحتم على دول منطقتنا مزيدا من التعاطي مع التفاهم الحديث وأن تتبنى برامج وخيارات جديدة بشأن هذه العلاقة

والتي لاتعنى بأي حال من الاحوال تخلي الدولة عن مواجهة تحديثات التنميية بل يضعها أمام دور مختلف يتمركز حول توسيع فرص التعليم والارتقاء بنوعيته ومحاولة الوصول الى مستويات أعلى من الصحة والتغذية وفقر أقل وبيئة أنظف ومساواة أعلى فى الفرص وحياة ثقافية أكثر عمقا وثراء.

وأكد أن الامارات حرصت منذ قيامها على تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي الذي يعتمد على نظام اقتصاد السوق وحرية التجارة وحرية انتقال رؤوس الاموال والسلع وتشجيع الاستثمارات واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في مختلف الانشطة الاقتصادية

وجاءت تجربة خصخصة قطاعي الماء والكهرباء في امارة أبوظبي انطلاقا من هذا الفهم العميق لدور القطاع الخاص حيث عملت الهيئة منذ تأسيسها عام 1998 على تطبيق سياسة الخصخصة ضمن برنامج فريد ومتميز وهو الاول من نوعه في المنطقة

وتفخر الهيئة أنها حققت من خلاله استثمارات مالية تقترب من أربعين مليار درهم عبر انشاء محطات توليد الطاقة وتحلية المياه بطاقة اجمالية تزيد على 7000 ميجاوات كهرباء و500 مليون جالون مياه يوميا بالاضافة الى الخبرات الاجنبية والتكنولوجيا العالية الكفاءة وماوفره ذلك من فرص عمل لمواطني الدولة.

وذكر مدير دائرة الخصخصة بالهيئة أن أمام المؤتمر تجربة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في مجال خصخصة القطاع لوضعها على طاولة البحث والدراسة، مؤكدا أهمية تبادل الخبرات في اثراء التجارب التي تبنتها دول المنطقة في هذا المجال.

وتحدث في المؤتمر معالي الدكتور محمد أبو حمور وزير الخصخصة الأردني حول دور الخصخصة في عالمنا اليوم الذي يسوده الاقتصاد الحر المعتمد على مبادرات القطاع الخاص واتفاقيات التجارة الحرة وفي ظل احتدام المنافسة لم تعد الخصخصة مجرد نظرية تطرح أو فلسفة تقال وانما أصبحت برامج تنفذ ومشاريع تنجز على أرض الواقع وغدت من المكونات الاساسية للسياسات الاقتصادية في مختلف دول العالم.

وأوضح الوزير الاردني أنه اذا كانت بدائل الخصخصة تكاد تقتصر على أنواع محددة من المشاريع فانها اليوم تمتد وتتوسع لتشمل طيفا واسعا من الأنشطة الاقتصادية وفي مختلف القطاعات بما في ذلك تلك التي تحتاج لاستثمارات كبيرة مثل مشاريع البنية التحتية والخدمات الاساسية

مشيرا الى أن الخصخصة لم تعد تتمثل في عمليات بيع مشاريع القطاع العام للقطاع الخاص بل تنوعت وتعددت أساليبها لتشمل عقود الادارة والتأجير و الشراكة الاستراتيجية وبناء مشاريع جديدة على نظام التاجير والتشغيل ونقل الملكية وامتدت ايضا لتصل الى تفعيل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أن مشاريع الخصخصة التي يتبناها الاردن تعد أحد المكونات الاساسية لبرامج التصحيح الاقتصادي حيث شكلت ركيزة أساسية من ركائز النهوض الاقتصادي الوطني الاردني ومحفزا أساسيا لرفع سويته وقدرته التنافسية وتوسيع نطاقه وحجم سوقه

من خلال اعادة تاهيل الاقتصاد الوطني وترشيد استخدام موارده ورفع كفاءة استخدام الموجودات الوطنية وتمتين أواصر الشراكة بين القطاعين العام والخاص واتاحة المجال امام القطاع الخاص للمساهمة بشكل أكثر فعالية في النشاط الاقتصادي خاصة في مشروعات البنية الاساسية .

وأضاف وزير الخصخصة الأردني ان الاردن عمل على توفير اطار مؤسسي وتشريعي داعم ومعزز لعملية الخصخصة حيث تم اعداد استراتيجية وطنية للخصخصة عام 1999 تضمنت الأسس والمرتكزات الاساسية لبرنامج الخصخصة والتي تتلخص بتصويب دور القطاع العام في العملية الانتاجية مع تحفيز القطاع الخاص واتاحة المجال أمامه للاضطلاع بدوره الطبيعي في النشاط الاقتصادي.

ويناقش المؤتمر خلال جلساته التي تمتد الى سبع جلسات مجموعة من المحاور المهمة التي تشغل صناع القرار في دول العالم ودول المنطقة على وجه التحديد. كما يناقش عدة محاور تتمثل في الخصخصة وتوجهاتها العالمية والخصخصة علميا و يتضمن عددا من الطاولات المستديرة التي تضم نخبة من المخططين الاستراتيجيين والخبراء.