عندما تبدأ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي الطموح بين دول مجلس التعاون الخليجي بتكلفة 1100 مليون دولار في 2008، سيمثل ذلك نصراً سياسياً، فضلاً عن تغيير اسلوب توزيع الكهرباء في المنطقة. وهناك أفكار عديدة لربط دول مجلس التعاون الخليجي ببعضها وبالدول العربية كهربائياً، وحتى مع الدول الأوروبية العطشى للكهرباء.

وقال مراقبون فيما نقلته مجلة »ميد« الاقتصادية إن المشروع علامة كبرى على طريق التنمية الاقتصادية في دول المجلس، حيث يمثل على المستويين الاقتصادي والسياسي مكسبا لكل الأطراف المشتركة فيه (الدول الأعضاء).

وسيشمل المشروع بعض التقنيات الجديدة ويقلل انبعاث الغازات من توليد طاقة لا حاجة لها ويشجع تبادل الاعتماد بين دول المجلس على بعضها البعض. كما يمكن الدول الأعضاء من تقليل تكلفة توليد الطاقة والتخلص من طاقة اضافية مكلفة لا تستخدم إلا في أوقات الذروة.

ويقول نبيل المسكتي عضو مجلس هيئة الربط بين دول مجلس التعاون الخليجي ان هذا الربط سوف يمكن من خفض الطاقة الاضافية الاحتياطية بنسبة 50%، وتوقع استعادة تكلفة المشروع خلال 4 سنوات من انتهاء المرحلة الأولى (2008) وتوقع ارتفاع الطاقة بحلول 2028 بأكثر من 5 آلاف ميجاواط. مقابل حمل 93800 ميجاواط وطاقة توليد اجمالية 100726 ميجاواط.

ورغم أن الدول الأعضاء تستطيع نظرياً ان تبيع الطاقة الزائدة بعد المشروع، فإن هذا الجانب ليس مطروحا الآن.لكن المسكتي يتوقع ألا يمر زمن طويل حتى تباع الطاقة بين البلدان، بما في ذلك دول المجلس، وقال بالطبع سيتم بيع الطاقة، مثلا تشتري البحرين الطاقة مستقبلا حتى لا تستهلك الغاز في توليدها.

ومع نضوج المشروع من المتوقع ان يكون للشبكة الموحدة فوائد في تشجيع القطاع الخاص، فسوف تطلب شركات تطوير مشروعات الطاقة ضمانات أقل وتنخفض المخاطر لأن الشبكة عنصر ضمان الى جانب الحكومة، ومن ناحية أخرى ستتمكن الحكومة من منح ضمانات أقل للشركات ايضاً.

وتتجه الأفكار نحو المستقبل الآن، والمرحلة الأولى من المشروع لا تزال تحت الانشاء، ومن تلك الأفكار ربط دول مجلس التعاون الخليجي كهربائياً مع الوطن العربي، وهناك خياران في هذا الصدد، أولا الربط عن طريق البحر المتوسط من خلال ما يعرف بحلقة البحر المتوسط عن طريق مد كابل من السعودية إلى مصر أو عن طريق العراق وايران، ثم إلى تركيا، وتجري دراسات على الخيار الأول نظراً للوضع الحالي للعراق.

ويقول صالح العواجي نائب وزير الكهرباء السعودي اذا كان هدف دول المجلس تصدير الطاقة مستقبلاً فإن هذا الخيار هو الأنسب. وخلال 5 سنوات ستكون غالبية الدول العربية مرتبطة كهربائيا وتوقع توفير 10 مليارات دولار من نفقات توليد الكهرباء على مدى 20 سنة.

والاختلاف بين منطقة الخليج وشمال افريقيا وبلاد الشام يخدم عملية الارتباط الكهربائي لأن هناك تبادلا في ساعات الذروة بين المناطق العربية الثلاث. وحتى عند الحديث عن ذروة الاستهلاك في الكهرباء في أوروبا خلال الشتاء يكون الطلب أقل على الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي،

وبالتالي يمكن تصدير كهرباء رخيصة من دول المجلس إلى أوروبا اما عن طريق تركيا أو بكابلات تحت المياه في المتوسط من شمال افريقيا إلى ايطاليا أو أسبانيا.غير أن هناك بعض العقبات يجب تذليلها، مثل نحو 100 مليار دولار استثمارات، كما أنه إذا توفرت البنية السياسية، أمكن تنفيذ ذلك في ليلة وضحاها.

ترجمة: أشرف رفيق