قالت تقارير صحافية أمس إن طموحات شركة »إعمار« العقارية لم تتوقف عند حد، فمنذ عام فائت تركزت خططها الاستثمارية الضخمة بصورة رئيسية في الإمارات، إذ أطلقت مشروع برج دبي العملاق بكلفة 20 مليار دولار، كما روت تعطش الظامئين إلى المساكن الفاخرة، بتسليمها 13 ألف وحدة سكنية في مشاريعها المنتشرة مثل المرابع العربية، وغريتز.
وتطلعت إلى تطوير دبي مارينا، وهو مشروع، من شأنه، بعد إنجازه، أن يضيف أكثر من 100 برج إلى أفق دبي الخلاب ولم تتورع عن بسط أجنحتها إلى أم القيوين، حيث اشتركت مع عدد من المطورين المحليين في تطوير مشروع مارينا بكلفة 3 مليارات دولار أما الآن،
فقد صبت بتطلعاتها إلى دنيا العالم الخارجي، حيث من المتوقع أن تتجاوز استثماراتها 40 مليار دولار وتعقيباً على ذلك قال محمد علي العبار، رئيس مجلس إدارة الشركة »إن 8 في المئة من مشاريعها ستتحول إلى خارج الإمارات في غضون عامين «.
وكانت إعمار بسطت استراتيجيتها الجديدة أمام مساهميها، في جمعيتها العمومية السنوية، في شهر فبراير الماضي، وأوضحت للملأ، أن رؤية 2010، وضعت نصب أعينها أن تضع شركة التطوير العملاقة في مصاف اللاعبين الدوليين الكبار، ليس في القطاع العقاري وحده، وإنما ستخترق آفاقاً جديدة، كالضيافة، والتعليم، والتجزئة، والرعاية الصحية
كما أعلنت في الشهور الأخيرة عن خطط لاستثمار 10 مليارات دولار في قطاعي التعليم والرعاية الصحية في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا كما أنها تزمع توسعة تجارة التجزئة عبر بناء 100 مركز تجاري، تمتد من المنطقة وصولاً إلى شبه القارة الهندية، وبكلفة تتجاوز 4 مليارات دولار وهناك 3 مليارات أخرى، سوف تخصص لبناء 10 فنادق تحمل علامة جور جبوارماني في أنحاء متفرقة من العالم وبالرغم من ذلك، فإن العقارات تبقى المحور الرئيسي لأعمالها.
ولقد كانت آسيا والولايات المتحدة، وأوروبا، مناطق استهداف استراتيجية للشركة وتشكل السعودية أكبر التزاماتها حتى حينه. حيث بلغت حصة إعمار الاستثمارية عشرة مليارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تصل كلفتها إلى 27 ملياراً،
ومن المتوقع أن يكون المشروع الذي يتضمن بناء مدينة جديدة بحجم مدينة دبي، أولى المشاريع العملاقة التي ستتولى إعمار تطويرها في المنطقة، وفي هذا السياق قال مارك أمبرولت كبير المديرين في عمليات التطوير العالمية في إعمار العقارية إن المملكة تشكل فرصة باهرة لنا، فالسعوديون، يتطلعون لوجود محميات تجارية،
ومراكز ترفيهية ومبان سكنية، سبقت رؤيتها في دبي، وفي ظل الانفتاح الذي أطلقته المملكة وارتفاع أسعار النفط سوف تتحقق أمانيهم.
كما التفتت إعمار إلى مناطق أخرى، يعتبر مناخها الاستثماري والسياسي محفوفاً بالمخاطر. مثل مصر والمغرب وسوريا والباكستان ،تمثل جميعها تحدياً لشركة لا يتعدى عمرها السنوات العشر.
ورغم ذلك، فإن إعمار لم تتردد لحظة في اتخاذ خطوة جريئة في إلزام نفسها ببناء البوابة الثامنة في سوريا، بكلفة 500 مليون دولار ووقعت مذكرة تفاهم لتطوير مشروع تلال دمشق بكلفة 4 مليارات دولار، وتعقيباً على ذلك قال آمبرولت، لا شك أن هناك مجازفة بيد أنها بلد جميل، وثمة فرص كامنة للتطور.
وخلاف دبي والسعودية أضحت المغرب هدفاً استراتيجياً رئيسياً إذ إن هناك ستة مشاريع قيد التنفيذ، بمشاركة شريك محلي بما يرفع حصة إعمار الاستثمارية إلى 7 مليارات دولار.وفيما تمتاز طموحات إعمار وتطلعاتها بضخامتها، فإن توسعاتها إلى أسواق جديدة تمثل جملة من التحديات الجديدة.
ويحاجج البعض بأن خطط إعمار العالمية كانت العامل الرئيسي وراء انخفاض أسعار أسهمها فبالرغم من الزيادة في الأرباح الصافية التي بلغت 180 في المئة، والتي وصلت إلى 4.731 مليارات دولار عام 2005، فإن سعر سهمها انخفض بنسبة 20 في المئة،
وقد عكست ردة الفعل التي اتسمت بها السوق النظرة القائلة بأنه من الضرورة بمكان أن تكون الأرباح أفضل وأرباح الأسهم أعلى غير أن العبار خالف هذا الرأي قائلاً إن الشركة بحاجة لزيادة استثماراتها لضمان نموها مؤكداً الحاجة للمحافظة على زخم النمو، وضرورة مواصلة الشركة استثمارها في مشاريع جديدة.
ومضى العبار قائلاً: »إن سوق الأسهم تعرف من نحن، وهي على بينة من تصرفاتنا وأدائنا« وتابع إن الأمر يرجع إليهم فيما يبدونه من ردود أفعال، وعليهم مراقبة نتائجنا، وأن يدركوا أننا شركة نفي بوعودنا.
وبالرغم من تذبذب الأسواق، فإن تمويل المشاريع، لا يشكل عقبة فديون إعمار معدومة ،وقال :إننا قادرون على زيادة رأسمالنا وبإمكاننا الاقتراض ولدينا مبيعات مسبقة، وهذا هو الأسلوب المتبع في ممارسة التجارة.
وقد ضافرت إعمار جهودها مع شركاء محليين الأمر الذي مهد لها السبيل لاختراق الأسواق العالمية، ومن ضمن هؤلاء MGF انفستمنتس في الهند والنصر للإسكان والإعمار في مصر وأونابار في المغرب ،
وفي هذا السياق قال جمال اجيناي رئيس وكبير تنفيذيي أونابار المغربية إننا أكبر شركة عقارية في المغرب وعندما وقفنا مع إعمار العام الماضي، شعرنا أن هناك حرفية والتقاء للأفكار وتعاوناً بناء.
دبي ـــ البيان