ذكر تقرير نشرته وزارة التجارة الأميركية أن العقار في الولايات المتحدة يشهد ركوداً غير مسبوق لم تعرف له البلاد مثيلاً منذ قرن، وعلى الرغم من ذلك لم تنخفض الأسعار، سواء تعلق الأمر بالشراء أو الإيجارات، وارجع عقاريون أميركيون السبب الذي يقف وراء ذلك الركود إلى ارتفاع نسب الفوائد البنكية،
وحذروا من ان العقار لم يعد ملاذاً آمناً للمستثمرين كما كان في السابق، ففي مدينة مانهاتن في ولاية نيويورك، صعدت أسعار الشقق إلى أرقام فلكية، جعلت من سعر 20 مليون دولار للشقة رقماً عادياً جداً، وأصبح متوسط سعر المنازل في يناير الماضي في حدود 238،100 ألف دولار بزيادة 4 بالمائة عن شهر ديسمبر الماضي،
أي أن توفر عدد كبير من المنازل للبيع لم يؤد إلى انحدارات في الأسعار، إضافة إلى أن انخفاض سعر الدولار، الذي بدأ يستعيد عافيته هذه الأيام أمام اليورو، وكانت أسعار المنازل وصلت إلى 243،900 دولار في أكتوبر من العام الماضي، ويتوقع الخبراء ان تحافظ الأسعار على تماسكها حتى لو بقي الإقبال متدنياً كما هو الشأن حالياً،
لذلك يقلل البعض من زخم المشاعر الميالة للابتعاد عن الاستثمار في العقار وهجره على الرغم من حالة الركود، ويقول وسطاء في سوق العقار إن أغلب الزبائن الذين يرغبون في شراء منازل جديدة باتوا يفضلون شراء المنازل التي يعجز أصحابها عن سداد الأقساط، ذلك ان البنوك،
كما هو الشأن في كل العالم، تضطر أحياناً إلى بيع منازل العاجزين عن التسديد للحصول فقط على باقي الأقساط التي لم تسدد، ويبدو أن اللامنطق هو الذي يحكم سوق العقار في أميركا، وابرز مثال على ذلك هو واقع الحال في منطقة »كريستال سيتي« نفسها في فرجينيا،
إذ ان هذه المنطقة شيدت في الأساس لتلبية حاجيات العاملين في البنتاغون او المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركية، إذ غالباً ما يحتاج هؤلاء للبقاء فترات قصيرة بالقرب من مكان عملهم، وبالتالي يضطرون لاستئجار شقة في »كريستال سيتي«، لكن البنتاغون عمد إلى تشييد بنايات حديثة في ولاية ميرلاند تستوعب عددا كبيراً من القاطنين،
وعلى الرغم من ذلك فإن الإيجارات في »كريستال سيتي« بقيت على حالها، وفي حين كان يتوقع أن ترتفع الإيجارات في مناطق أخرى بعد ان توافد على واشنطن وفرجينيا حوالي 50 ألف موظف للعمل مع وزارة الأمن الداخلي (الداخلية)، التي أنشئت لأول مرة في عهد الرئيس الحالي جورج بوش كواحدة من نتائج تفجيرات 11 سبتمبر، فإن المناطق التي أقبل عليها الموظفون الجدد عرفت انخفاضاً في أسعار الإيجارات.