دفع هاوي أعمال فنية من سنغافورة مليون دولار لشراء لوحة تصور وجه صيني اللوحة بعنوان »الرفيق رقم 120« ورسمها الفنان الصيني تشانغ شياو فانغ عام 1998 وسجلت أعلى سعر في مزاد على أعمال الفن الآسيوي المعاصر مؤخراً في قاعة سوثبي للمزادات في نيويورك بحضور 400 شخص.

وقال هنري هاورد سيندي مدير سوثبي لمنطقتي آسيا واستراليا لصحيفة نيويورك تايمز. ان السوق كانت في انتظار حدوث ذلك، وكان من المدهش ان ترى مزايدين من أنحاء العالم يزايدو على أعمال فنية آسيوية معاصرة وأن يصل السعر إلى هذا المستوى.

وأكد سيندي ان مشتري اللوحة الصينية من سنغافورة لكن لا احد يعرفه وأصر على إخفاء شخصيته، لكن سعر اللوحة الذي قارب مليون دولار يبلغ ضعف تقدير سوثبي له قبل البيع، ويشير إلى أكثر القطاعات الجديدة سخونة في سوق الفن المعاصر.

وفي نهاية اليوم بلغ إجمالي المبيعات 13.2 مليون دولار، فيما كانت تقديرات سوثبي تشير إلى 8 ملايين دولار فقط، ولم يتبق من القطع المعروضة البالغة 245 قطعة فنية، إلا 25 قطعة فقط.

وتلقى موظفو سوثبي (25 شخصاً) مكالمات هاتفية بعروض سعرية من 150 عارضاً غير ان الواقع ان كل المكالمات جاءت في النصف الأول من اليوم وبحلول نهاية اليوم لم تتلق قاعة المزايدات أي مكالمات، لكن الكتيبات التوضيحية وعددها 4500 وسعر الواحد 40 دولاراً، بيعت بالكامل بعد إقبال شديد.

وكان بين الحاضرين هواة أعمال فنية آسيويون وأوروبيون، وكان كثير من الهواة والتجار يحضرون لأول مرة، فيما كان عدد المخضرمين قليلاً. وقالت ميرا روبيل هاوية جمع الأعمال الفنية ان الفن المعاصر لا حدود له, هو مثير.

وتهوى ميرا وزوجها دونالد الأعمال الفنية من فترة طويلة خاصة الفن المعاصر، واشتريا من قبل أعمالاً من إنتاج موريزيو وكاتلان وريتشارد برينس واليزابيث بيتون وتوماس ستروت قبل ان يسمع أي أحد بهم,

وقالت إنها تراقب هذه السوق من سنوات، وفي عام 2002 قضت ستة أسابيع تتجول في الصين مع تشانغ هوان الفنان المصور العضو في جماعة إيست فيليج وبيعت بعض من أعمالها في المزاد الأخير في سوثبي.

وفي هذه الجلسة أيضاً بيع نحت بعنوان »السلام« من أعمال تشانغ لعام 2001، بسعر 408 آلاف دولار بناء على مكالمة هاتفية، وبلغ هذا السعر ضعف تقدير سوثبي قبل البيع الذي كان 200 ألف دولار، النحت عبارة عن جرس صب من البرونز ثبت على جسم مغطى بورق الذهب وعمودي عليه، ويشير الفنان بهذا العمل إلى الصورة القديمة لجرس المعبد وإلى عالم الضغوط والتوتر، وكان هذا العمل يتوسط بهو فندق ريتز كارلتون في مانهاتن عام 2003.

وبيعت أيضاً صورة فوتوغرافية للفنان نفسه بسعر 87 ألف دولار، وأيضاً بضعف تقدير ما قبل البيع الذي كان 30 ألف دولار. الصورة بعنوان »رفع مستوى المياه في بركة سمك«، والتقطها عام 1997، وتم وضعها في إطار عرض »أداء« فني يقوم فيه عمال بالخوض في بركة مياه، لإثبات أنهم لا يؤثرون في مستوى المياه في البركة.

وغالبية الأعمال الفنية التي بيعت في هذا المزاد في سوثبي مؤخراً، تحمل إسقاطات سياسية، تشير إلى ماتسي دونغ وميدان ثيان آن مين، (الذي هاجمت فيه القوات المسلحة الطلبة بالدبابات)، والعولمة وثقافة الاستهلاك.

وحاول ستة مزايدين شراء عمل بعنوان »أسود« (1998) يصوّر وجه شخص مبتسم يكشف عن أسنان الرسام يويه مينجون راكعاً، كما لو كان أسداً يزأر ومكرر خمس مرات. ويعبر الفنان بالتكرار عن مجتمع ينغمس في الملذات الاستهلاكية، وكان من أكثر الأعمال التي جلبت طلبات شراء، ودفع الفائز به 564 ألف دولار من خلال مكالمة هاتفية، فيما كان تقدير ما قبل البيع 1500 دولار.

واستطاع مايكل جورياس تاجر الفن الصيني المعاصر، وصاحب معارض في لندن ونيويورك، أن يفوز بعمل آخر تنافس عليه المتنافسون، بعنوان »الكلمة الحية« وهو عبارة عن مجموعة الأحرف الصينية محفورة علي الأكريلك ومطبوعة بألوان الباستيك، وهو من إنتاج شيو بينغ الفنان الصيني المقيم في نيويورك.

اشترى جورياس »الكلمة الحية« مقابل 408 آلاف دولار، وكان تقدير ما قبل البيع 250 ألفاً، هي منصة لإطلاق الفن الصيني المعاصر. كما تثبت أيضاً أن سوق هذا الفن توسعت إلى ما وراء حدود الأسماء المعروفة الشهيرة، ومن المحتم أن يساهم ذلك في ارتفاع الأسعار خلال العقد المقبل.

وقد ارتفعت الأسعار بالفعل بالنسبة لبعض هواة جمع الأعمال الفنية، فقالت سوستوفل هاوية الفن من مانهاتن إنها تشتري أعمال الفن المعاصر الصيني منذ عام 1995 وأنها شاهدت في هذا المزاد أن أسعار مقتنياتها ارتفعت بنسبة عشرة آلاف في المئة. وأضافت »وسيظل الارتفاع مستمراً«.

ترجمة: أشرف رفيق