لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل العامل النفسي وأثره على سوق الأسهم فالسوق المالي محكوم بنفسيات المتداولين الذين بدورهم يتأثرون بعوامل عديدة ومتشابكة تشكل سلوكهم النفسي تجاه السوق..

على أية حال العامل النفسي يؤثر كما هو بات معروفاً في أدبيات الأسواق المالية عموما و الناشئة خصوصا بنسبة تكاد تتجاوز 74% فيما يسير السوق وفقا للأداء الطبيعي والمنطقي في الـ26% الباقية، ومن ثم يمكن التنبؤ بما هو متوقع لما سيكون عليه حال السوق تبعا لذلك وكيف سيكون أداؤه.

أكثر العوامل النفسية المتحكمة بسلوك المتداولين شيوعاً هو الخوف والتردد أو الجبن أن شئت من جانب والرغبة في تحقيق مكاسب إلى حد الطمع من جانب آخر وما يرتبط بذلك من صفات أخرى تلازم السلوكين كالتسرع إلى حد التهور والجهل والتخبط ومحاولة قراءة الطالع ومعرفة الغيب،

ومن ثم التشاؤم أو التفاؤل .

وهناك عوامل منطقية لهذا الخوف أو الطمع كالأحداث الكبرى والتغيرات السياسية والتحولات الاقتصادية والقانونية والتشريعية إضافة إلى الأحداث والقرارات المؤثرة في الأسواق والشركات والبيئة الاستثمارية.

الخوف يجعل المستثمرين يتخذون قرار البيع ولو بخسارة ليست مقبولة وفي المقابل الطمع يدفع المتداولين باتجاه الشراء طلبا للربح الفاحش .وعلى حساب الآخرين أو قل السوق واقتصاد بلد أحيانا.

ونتيجة لذلك تجد المستثمرين يلجأون إلى من يتوسمون فيه الخير طلبا للنصح دون أية محاولة ذاتية منهم لتحري مدى نفع هذه النصيحة من ضررها .فما مدى صدق التحليل الفني إذا ما تجاهل المحلل التأثير النفسي واكتفى بتتبع المؤشرات الفنية التي تسبق أو تلي أو تصاحب الحدث ؟

إن المستثمر يحتاج إلى تحليل يستطيع أن يتوقع الانخفاض والارتفاع في سعر السهم أو السوق ومن ثم معرفة الوقت المناسب للشراء والبيع والدخول والخروج من السوق .كيف يستطيع المستثمر أن يركن إلى تحليل يتجنب 74% من العوامل المؤثرة بالسهم والسوق ؟

كيف يمكن التوفيق بين العامل النفسي والتحليل الفني للسهم ؟ وأنني اعني هنا التوفيق لا تكييف التحليل مع الأهواء الشخصية المرتبطة بالآثار النفسية والتي قد تقود إلى اتخاذ قرارات خاطئة دعمتها المخاوف والأمنيات.

فعلى المستثمر أن يتحلى بالصبر والتخطيط وان يتزود بالمعرفة العميقة بهذا المجال قدر استطاعته وان يتجنب الطمع والخوف والمقصود بالطمع هنا الرغبة في المزيد من الربح إلى حد المغامرة بكامل المال مما يؤدي إلى الخسارة والإفلاس ، والمقصود بالخوف هنا الذعر مما يجعل المستثمر يبيع الأسهم بخسارة فادحة.

وعلى المستثمر والمحلل أن يتنبه جيدا لأسعار النفط وتقلباتها لتأثيرها على الأسواق العالمية عموما وانعكاس ذلك بصورة أو بأخرى عربياً وخليجياً، وعليه أيضاً الإلمام بالشركة التي تريد الشراء فيها بمعرفة أخبارها، وكافة المعلومات المتعلقة بها، كميزانيتها ومركزها المالي وتاريخها وحركة سهمها منذ تأسيسها.