قال خبراء مشاركون في مؤتمر دولي حول النفط في باريس أمس، إن منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« ستستعيد نفوذها مع نمو طاقتها الإنتاجية في حين ستفقد وكالة الطاقة الدولية دورها المؤقت كملاذ أخير.

وأوضح أنطوان هاف من مؤسسة فيمات »لا يعني هذا القول بأن وكالة الطاقة الدولية عاجزة وغير مؤثرة لكن دورها اليوم ربما يتعلق بدرجة اكبر بالتوعية وكوسيط لتحقيق الشفافية في السوق«.

وشدد على أنه إذا أراد المستهلكون أن تظل لهم اليد العليا فمن البديهي القول بأن أفضل سلاح في أيديهم هو كبح الطلب والتحول في نهاية المطاف عن النفط كلية.

وأكد الخبراء أن قوى إنتاج النفط العالمية هي خط الدفاع الأول لمواجهة أي أزمة طاقة محتملة لكن البلدان المستهلكة بقيادة وكالة الطاقة الدولية يتعين عليها تطوير دور جديد كحلفاء لها.

وقال كلود مانديل المدير التنفيذي للوكالة، التي تأسست في سبعينات القرن الماضي لموازنة ثقل »أوبك« التي كانت في ذروة نفوذها وقتذاك، »نحاول دائما التعاون مع أوبك للتعامل مع خطر تعطل الإمدادات«.

وأشاد محللون بوكالة الطاقة الدولية التي تمثل 26 دولة صناعية لقرارها العام الماضي بالإفراج عن كميات من احتياطيات الطوارئ لتعويض نقص طاقة الإنتاج والتكرير في أعقاب الدمار الذي ألحقته الأعاصير بالمنشآت النفطية الأميركية في خليج المكسيك.

لكنهم شددوا على ضرورة أن تبذل البلدان المستهلكة المزيد من الجهد لتحمل مسؤولياتها حيث لم يعد من الممكن أن تواصل الاعتماد على أوبك لضخ المزيد من النفط بعدما تقلصت طاقتها الإنتاجية الفائضة إلى نحو مليوني برميل يوميا.

لكن بعض المحللين يهونون من أهمية وكالة الطاقة الدولية. وقال جون ميتشيل المحلل لدى المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن »وكالة الطاقة الدولية باقتصار عضويتها على بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ليست ممثلا مناسبا لمصالح المستهلك العالمي«.

وقالت ديبورا وايت من اس.جي سي.اي.بي في باريس »القضية قضية رقابة تنظيمية، واعتقد أن أوبك لا تملك سلطة، وفي المقابل لدى وكالة الطاقة الدولية بعض السلطة. ونظراً لأن الولايات المتحدة ليست مستعدة لخفض الطلب على النفط، يمكنني القول بان البلد صاحب أكثر سياسة مسؤولة للطاقة حاليا هو الصين التي كبحت عمدا الطلب«.

ورفعت الصين في مارس الماضي أسعار المنتجات النفطية فيما تسعى جاهدة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الأضرار البيئية فضلا عن وقف خسائر مصافي التكرير التابعة للدولة.

والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة ليست عضوا في وكالة الطاقة الدولية، لكنها والهند وهي أيضا ليست عضوا في الوكالة واستهلاكها للطاقة في صعود مطرد تعملان مع الوكالة لتنسيق السياسات ضد تعطل الإمدادات ولتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

ورغم أن الولايات المتحدة عضو وكالة الطاقة الدولية لديها احتياطي

استراتيجي فإنها لم تحتفظ بنوع المنتجات المكررة التي كانت بحاجة إليها العام الماضي واضطرت إلى الاعتماد على مخزونات الأعضاء الأوروبيين.

وفي هذا السياق قال محلل »عندما تضع عددا كبيرا من المصافي في منطقة معرضة للأعاصير فمن الأفضل أن تحتفظ ببعض مخزونات المنتجات في حالة إصابة المصافي«. وتابع »لو لم يوافق الأعضاء الأوروبيون على الإفراج عن مخزونات المنتجات لصالح الولايات المتحدة لخرجت سوق المنتجات النفطية عن نطاق السيطرة«.

وكانت أوبك، واستجابة منها للأضرار التي سببتها الأعاصير، قد عرضت كامل طاقتها الإنتاجية الفائضة لكن المستهلكين كانوا يريدون منتجات جاهزة أو خاماً خفيفاً تسهل معالجته وليس النفط الثقيل الذي كان بمقدور أوبك تقديمه.

وكان الوضع مختلفا عما حدث وقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عضو أوبك في عام 2003 عندما كان لدى منتجي أوبك الآخرين القدرة على تعويض نقص الإمدادات.

وقال مانديل »ما حدث في 2003 هو أن طاقة أوبك الإنتاجية كانت كافية. حاولنا المساعدة في 2005 عندما لم تكن طاقة أوبك كافية لمواجهة تعطل الإمدادات«. وأضاف »إذا حدث أي تعطل للإمدادات سنكون مستعدين للتحرك كما فعلنا في 2005«.

وتقضي سياسة وكالة الطاقة الدولية بأن احتياطيات الطوارئ تهدف فقط لتعويض عجز ضخم في الإمدادات وليس التحكم في السوق رغم أن أحد أثار الإفراج عن احتياطيات ينزع لان يكون خفض الأسعار.

وفي السياق ذاته قال وزير الطاقة القطري عبد الله العطية الذي شارك في المؤتمر انه إذا كان مستهلكو النفط في العالم يريدون من أوبك أن تنتج المزيد من الخام فإنهم يجب أن يضمنوا الطلب وان يقيموا المزيد من المصافي لتكرير الخام الإضافي.

وأوضح »زيادة الطاقة الإنتاجية أمر مكلف للغاية، نحتاج لبعض الإشارات على أننا إذا فعلنا ذلك ستكون هناك سوق تمتص الزيادة«. وأضاف »نعم يمكننا الاستثمار. نعم نحن مستعدون لزيادة الإنتاج لكننا نحتاج كذلك لبعض الإشارات على أن السوق ستستوعب كل هذه الطاقة الجديدة«.

ودعا العطية كذلك إلى الوضوح فيما يتعلق بحجم الطلب. وقال إن هناك تباينا كبيرا في أساليب حساب المخزونات، ويجب أن يكون ذلك أكثر وضوحا لرسم صورة حقيقية.وأضاف »العالم يجب أن يهتم بدرجة أكبر بإقامة المزيد من المصافي

هناك المزيد من النفط في السوق لكن هناك نقصا في الطاقة التكريرية«. واستبعد العطية أن تقوض أسعار النفط المرتفعة الطلب على أنواع الخام التي تنتجها أوبك وتدفع المستهلكين للبحث عن أشكال بديلة للطاقة.

(وكالات)