عزت سارة مايرز المحللة البارزة في مجموعة كونترول ريسكس العالمية تراجع الاستثمارات الأجنبية في الجزائر إلى البيروقراطية التي حلت محل العنف على رأس قائمة المخاطر التي يواجهها المستثمرون الأجانب في الجزائر.

وقالت مايرز إن ادراك المستثمرين لانحسار سنوات العنف في الجزائر اتسم ببعض البطء. وأوضحت على هامش مؤتمر للنفط في إفريقيا »الإرهاب قطعاً بات الخطر الثاني لاسيما للشركات في الجزائر، إذ أصبحت قضايا مناخ العمل تتحول إلى شاغل أكبر للمستثمرين«.

وسقطت الجزائر عضو منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« في دوامة حرب أهلية عندما الغى الجيش نتائج انتخابات تشريعية في عام 1992. ولقي ما يقدر بمئتي ألف شخص حتفهم في الصراع الذي أعقب إلغاء الانتخابات مباشرة.

وبهدف استعادة الأمل أطلقت الحكومة الجزائرية خطة خمسية بقيمة 80 مليار دولار لإعادة الاقتصاد إلى مساره وتوفير الوظائف التي تحتاجها البلاد بشدة. وأصبحت الخطة ممكنة بفضل ارتفاع أسعار النفط مما ساعد البلد البالغ تعداد سكانه 33 مليون نسمة على جمع احتياطيات نقدية تبلغ نحو 60 مليار دولار.

لكن مايرز تقول إن الاستثمار الأجنبي لم يرق لمستوى امكانيات الجزائر، مشيرة إلى أن العديد من الشركات لم تفكر بالجزائر في الماضي نظراً للمخاوف الأمنية وهي بطيئة نوعاً ما في ادراك أن مناخ الاستثمار تغير.

ويخطط الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يقضي فترة رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات لتوفير مليون وحدة سكنية ومليوني وظيفة و12 سدا و1300 كيلومتر من الطرق الساحلية لمجاراة المتطلبات المعيشية المتنامية في ثاني أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة.

وتندلع القلاقل الاجتماعية بصورة شبه يومية بفعل احتجاجات على الافتقار إلى السكن والوظائف. ويقدر معدل البطالة رسمياً بنسبة 5ر15 في المئة لكن محللين مستقلين يقدرونه بنسبة أكبر بكثير لاسيما بين الشبان.

ويقول محللون إنه ومنذ سنوات قليلة كان الشاغل الرئيسي للشركات هو الأمن، لكن الأمر تحول الآن وأصبح الشاغل الرئيسي يتعلق بمناخ العمل مثل البيروقراطية والتشريعات الغامضة والنظام المصرفي المتداعي وعدم سهولة تملك الأراضي وعدد من قضايا الأعمال الأساسية مثل صعوبات الحصول على تأشيرات السفر وتصاريح التنقل في أرجاء البلاد.

وحتى أوائل عقد التسعينات كان الاقتصاد الجزائري يخضع للتخطيط المركزي. وتم رفع حظر كان مفروضاً على التجارة الخارجية للقطاع الخاص في عام 1991 لكن سنوات من الصراع المرير أرجأت بداية التحرر الاقتصادي.

ولا يزال جزء كبير من القطاع المصرفي يفتقر للمرونة والكفاءة فيما يشكو المستثمرون من أن خطط توسيع أعمالهم تعترضها دائماً الجهات التنظيمة المشرفة على القطاع المالي في حين يتعين على آخرين الاعتماد على تدفق نقدي لتحديث عملياتهم.

وانحسرت أعمال العنف كثيراً في السنوات الأخيرة وقادت مبادرة للمصالحة أطلقت في فبراير إلى اطلاق سراح ألفين من المتشددين الإسلاميين والوعد بالتعويض المالي للضحايا بما في ذلك عائلات نحو ثمانية آلاف من المفقودين.

(رويترز)