تضطر الشركات الصينية إلى رفع الأجور والرواتب في ظل النقص في العمالة، وقد ارتفعت الأجور بنسبة 40% العام الماضي إلى متوسط 160 دولار شهرياً ولا تزال شركة مثل يونغ جين لانتاج اللمبات والأثاث، لا تجد العمالة الماهرة الكافية.
وقال رئيسها سام لين ان هذا اكبر تحدي يواجه الشركة، وتواجه شركة ايمرسون كلايمث تكنولوجيز في مدينة سوتشو التي تبعد 1500 ميل للشمال الغربي عن مدينة دونغ قوان، وفي شركة يونغ جين نفس المشكلة، وارتفعت الأجور فيها بنسبة 20%،
ويقول ديفيد وارث رئيس الشركة التي تنتج مكيفات الهواء ان كل ما يستطيع عمله هو الحفاظ على الـ 800 عامل لديه ومنعهم من الهروب إلى شركات مثل سامسونج أو سيمنز أو نوكيا وشركات متعددة الجنسيات أخرى. ويقول لقد وصل الأمر اننا نغازل العمال ونرفع أجورهم.
لم تعد الصين بعد العمالة التي لا حد لها، رغم أن سكانها يزيد على 1.2 مليار نسمة، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز. وتضيف في تقريرها ان التحدي الأول الذي يواجه الشركات من قطاع النسيج إلى لعب الأطفال في الجنوب، ومعاهد الأبحاث والشركات متعددة الجنسيات في بكين وشانغهاي، هو العثور على العمالة الماهرة الاحتفاظ بها.
وتقول احصاءات اقليم توانغدونغ ان هناك 2.5 مليون وظيفة شاغرة، وتواجه جينغ سووتش جيانغ وشاندونغ أيضا نقصاً في العمالة.ويقول تشانغ جيوي نائب مدير معهد السكان واقتصاد العمالة في أكاديمية العلوم الاجتماعية في بكين كان الناس يتحدثون سابقاً عن موارد الصين البشرية التي لا تنضب، لكن هذا الرأي لابد ان يتغير ان الصين تواجه حالياً نقصاً في العمالة.
وظهرت أول تقارير عن نقص العمالة في الصين في عام 2004، لكن الشركات ظنت ان هذه ظاهرة مؤقتة.الآن تضطر الشركات العلمية وموردوها لان تقتنع بأن الظاهرة دائمة مع ارتفاع الانتاج والأجور.وسيبدأ الضغط في تحويل ارتفاع الأسعار إلى كاهل المستهلك يتزايد في أميركا مع ارتفاع الفجوة بين الأجور في الصين وفي أماكن أخرى من العالم.
قضية الأجور
وبدأت قضية ارتفاع الأجور تؤثر على كثير من الشركات التي تعمل في الصين. وبدأت الشركات الأميركية وموردوها تفكر في أماكن انشاء المصانع الجديدة اما في الأراضي الداخلية (حيث الأجور وقيمة الأرض منخفضة) أو حتى في أماكن ذات عمالة أرخص مثل فيتنام أو اندونيسيا.
وبدأت التكلفة المرتفعة للعمالة تؤثر بالفعل على أسعار المنتجات التي تخرج من مدن صينية أكثر تقدماً مثل شانغهاي وسوتشو. ويقول مايكل باريلاس مدير عام مصنع اندروكوربوريشن في سوتشو هناك حد أقصى عنده يقول الناس هذه التكلفة مرتفعة. ويقول ان الأجور ارتفعت في هذا المصنع الذي ينتج معدات الشبكات اللاسلكية بنسبة 10% سنوياً.
لكن هذا الارتفاع لايزال بطيئا، ولم تؤدي الواردات من مبرر الصين الرئيسي لأميركا بعد إلى ارتفاع التضخم لكن تحسن الانتاجية في الصين يعادل ارتفاع الأجور. لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان الارتفاع في الانتاجية من الصعب الحصول على مزاياه وشركات التصنيع تجد أرباحها تتأثر ومنها يونغ جين، التي لا تستطيع الانتظار كثيراً قبل رفع الأسعار.
وهذا الضغط له تأثيره على المهارات كما يؤثر في الأرقام ورغم أن اجمالي العمالة في الصين 800 مليون رسمياً، فإن قليلاً منهم مؤهل حسب متطلبات الشركات التي تطلب العمالة، وبالنسبة لصناعات المنسوجات ولعب الأطفال وتجميع المعدات الالكترونية تفضل غالبية الشركات العمالة النسائية بين 18 و25 سنة مع خبرة في تشغيل الآلات.
ويقول سي.بي.لي رئيس الموارد البشرية في موتورولا التي تشغل 9 آلاف عامل في الصين ان قاعدة المهارات لا تلبي رغبات ومتطلبات السوق سريعة النمو، والنتيجة ان الشركات عموماً تشعر بالضغط من هذا الجانب.
وفي العام الماضي بلغت انتاجية الشركات متعددة الجنسيات في الصين 14% مقابل 11.3% في العام السابق له و8.3% عام 2001، وارتفعت الأجور بنسبة 8.4% في المتوسط. وجاء في تقرير غرفة التجارة الأميركية في الصين ان ارتفاع تكلفة العمالة خفض أرباح الشركات الأميركية 48% في بر الصين الرئيس وتقول تبريسا وودلاند كاتبة التقرير ان الصين معرضة لخطر فقدان ميزاتها التنافسية في توفر العمالة.
وتلاحظ بكين ذلك أيضا ولابد من أن تعالج هذه المشكلة إذا أرادت الإبقاء على ميزتها التنافسية ولذلك تخفض الحكومة القيود التي تمنع سكان الريف من الهجرة الى المدن للعمل وتعرض اعفاءات ضريبية للصينيين الذين يعودون من الخارج.
وتجرى الصين اصلاحات شاملة في نظام التعليم العالي لزيادة العمالة الماهرة بمقدار الثلث لتصل إلى 8% من السكان، لكن الصين سوف تظل ورشة العالم، الذي ينبغي ان يتكيف مع ارتفاع أسعار العمالة حتى في الصين.
ترجمة أشرف رفيق