تتجه شركات بترولية كبرى إلى منطقة الغرب البكر في كندا بحثاً عن فرص لاستخراج البترول في ظل ارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق العالمية حالياً. وقالت صحيفة »نيويورك تايمز« خلال طفرة البترول والطاقة الكبيرة، السابقة في هذا الإقليم هرع كثير من رجالات البترول من تكساس إليها، والآن مع ارتفاع أسعار البترول تأمل منطقة البرتا الكندية في أن يعيد التاريخ نفسه.

ويتغير خط الأفق في ألبرتا الكندية بفعل مشروع عقاري كبير وإنشاء مدرج جديد للطائرات النفاثة استعداداً لتدفق العاملين الجدد في قطاع البترول الذين يأتون للمنطقة.وينعكس هذا التغير على طبيعة قطاع البترول هنا، فقد كان الاستخراج يتم عن طريق حفارات تقليدية متناثرة، لكن الاستخراج يتم الآن من خلال عملية صناعية واسعة النطاق تتطلب استثمارات كبيرة وتقودها شركات كبرى.

وتنوي بعض الشركات البترولية الكبيرة استثمار 100 مليار دولار كندي (85.5 مليار دولار أميركي) على مدى العقد المقبل في استخراج البترول من الرمال البترولية التي تشكل قلب الثروة المتزايدة والنفوذ السياسي في ألبرتا وقد حولت الرمال البترولية منطقة ألبرتا إلى مركز جديد للاقتصاد الكندي يقوم على الطاقة وهناك احتمال أن يكون بنفس الحيوية لأميركا أيضاً.

وتشبه المنطقة في ذلك ما حدث في تكساس الأميركية عند اكتشاف البترول هناك. وتم انتخاب ستيفن هاربر من كلاجارب التي يوجد بها نادي البترول، رئيساً للوزراء، وتقول نيويورك تايمز إن فلسفته السياسية أقرب إلى هيوستن منها إلى تورنتو.

ومع تدفق البترول يتجه مزيد من القوة الاقتصادية والسكان إلى الغرب الكندي قادمين من المراكز الصناعية التقليدية في أونتاريو وكيبك، اللتين تتخلفان الآن عن الغرب الكندي حالياً.ويسبب تصاعد نجم الغرب شطر الاقتصاد الكندي مما يضطر الصناعات في الشرق الكندي إلى إعادة صياغة أدواتها وتوجيه سياستها لتغذية الاقتصاد البترولي الجديد في الغرب الكندي.

هنا في ألبرتا تقوم مصفاة بترول جديدة كل أسبوع تقريباً، أو مشروع لمد الأنابيب أو عرض لشراء أرض. ويحدث الشيء نفسه بمعدل أبطأ في كولومبيا البريطانية وساسكتشوان المجاورتين ويقول تود هيرش الخبير الاقتصادي في كندا وست فونديشن للأبحاث إن التأثير متبادل مما يدفع ألبرتا في الغرب الكندي لأعلى، ويدفع أونتاريو هبوطاً مثل الوضع بين تزايد القوة الآسيوية وقوة الدولار الكندي.

وتقول شركات الطاقة إن استثماراتها في الرمال البترولية مجرد بداية وتحتوي هذه الرمال على نحو 175 مليار برميل من البترول أو ما يزيد على احتياطي إيران وليبيا معاً. وارتفع إنتاج حقول البترول الرملية إلى مليون برميل يومياً مؤخراً فقط، مقابل 400 ألف برميل يومياً عام 1995،

والمتوقع أن يرتفع هذا الإنتاج إلى 2.7 مليون برميل في 2015. واعتادت ألبرتا أن تكون منطقة رعاة البقر وتربية المواشي في كندا، لكن في السنوات الأخيرة سبب البترول اسرع نمو في السكان مقارنة بأي إقليم آخر، حيث يأتي الناس من ربوع البلاد وحتى من خارجها بسبب تزايد ارتفاع الرواتب أكثر من أي مكان آخر.

ويأتي سائقو البلدوزرات والشاحنات من أماكن بعيدة مثل نيوفوندلاند ولابروداور إلى مدينة نورث مكورال القريبة من الرمال البترولية، ليحصلوا على رواتب فلكية تصل إلى ستة أصفار ويشترون شاحنات غالية كما لو كانت لعب أطفال.

وزاد سكان المدينة إلى 61 ألف نسمة مقابل 33 ألف نسمة عام 1996، وأصبح هناك نقص في الإسكان لدرجة أن المنزل المتنقل بلغ سعره 277 ألف دولار كندي وإيجار الأريكة بلغ 428 دولاراً شهرياً.

واقتنعت شركة الموارد الطبيعية الكندية المحدودة بضرورة بناء مدرج نفاثات يستوعب البوينغ 737 لتسهيل وصول العمال إلى مشروع هورايزون الجديد وفي كالجاري ستبني شركة إينكانا مقراً جديداً لها في أكبر مشروع عقاري في كندا من عقدين من الزمان.

وينشط عمل المطاعم والمتاجر ومعارض الفن وإيجار السيارات الفاخرة في الوقت الذي يبلغ فيه معدل البطالة في بقية كندا أقل معدل له من 30 سنة أيضاً وسجلت بورصة تورنتو ارتفاعاً قياسياً في الشهر الجاري وتسجل العقارات طفرة في كل مكان ويطلق رجالات البترول على الدولار الكندي اسم »العملة البترولية الجديدة« بعد أن ارتفع 35% مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2002.

وتقول شركات بترولية إن هذه مجرد بداية حيث تنوي شركات شراء أراضي جديدة ومنجمين خلال السنوات العشر المقبلة، وارتفاع الاستثمارات بمقدار 7.3 مليارات دولار كندي سوف يزيد الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل أخرى يومياً بحلول 2009.

وتأمل شركة شل أن يصل الإنتاج إلى 500 ألف برميل يومياً بحلول 2015 من امتيازاتها، أي نصف الإنتاج اليومي الحالي في تكساس ويقول كريغ سيمبسون مهندس التعدين في شل إنها »البقرة الحلوب«، وما لا يلاحظه الناس أمر عظيم فعلاً.