قال محللون إن ولاية أريزونا بجنوب غرب الولايات المتحدة والتي تتمتع بمناخ معتدل نجحت في اجتذاب العديد من شركات الانترنت والكمبيوتر مثل »إي باي« التي تدير أكبر موقع مزادات على الانترنت وجوجل أكبر محرك بحث على الشبكة الدولية وكذلك أقنعت إنتل أكبر منتج لرقائق الكمبيوتر في العالم بإقامة مصنع ضخم على أراضيها.
وبعد أن نجحت في مزاحمة وادي السليكون بولاية كاليفورنيا كعاصمة لصناعة تكنولوجيا المعلومات الأميركية تسعى الولاية لتكرار تجربة النمور الآسيوية من خلال جذب استثمارات الشركات الأجنبية لدعم اقتصادها. وتركز الولاية على شركات التكنولوجيا الحيوية سواء في كندا أو في آسيا أو أوروبا لاجتذاب استثماراتها إليها.
وكان اقتصاد أريزونا قد اشتهر بالاعتماد على ما سمي »5 سي« إشارة إلى خمسة مكونات رئيسية تبدأ أسماؤها الانجليزية بحرف »سي« وهي المناخ والقطن والنحاس والماشية والحمضيات.ولكن الولاية تمضي قدما في اتجاه تحويل عاصمتها مدينة فونيكس إلى مركز عالمي في دنيا الانترنت ونقل البيانات بالإضافة إلى عالم التكنولوجيا الحيوية.
وتعتمد ولاية أريزونا على مؤسساتها المحلية من أجل تحقيق هدفها بجذب شركات التكنولوجيا الحيوية الأوروبية والآسيوية والكندية أيضا مثل المجلس الاقتصادي لفونيكس الكبرى وجامعة ولاية أريزونا. وأسست الجامعة والمجلس وغيرها من المنظمات في الولاية شركات خاصة ومؤسسات تعليمية لإنعاش الاقتصاد المحلي.
وتقول كيمبرلي أوفيت المتحدثة باسم معهد التصميم الحيوي الذي تأسس حديثاً في جامعة أريزونا إن إنجازات الولاية في مجال التكنولوجيا الحيوية على سبيل المثال أصبحت ممكنة بفضل الشراكة بين الباحثين الطبيين والشركات الصناعية والشركاء الحكوميين.
وكانت أريزونا قد شهدت العام الحالي افتتاح مراكز بيانات تابعة لشركات عملاقة في عالم الانترنت مثل إي باي وجوجل ومونستر دوت كوم للتوظيف عبر الانترنت بحثا عن تكلفة أقل وحماية أكثر من خطر الزلازل الذي يهدد ولاية كاليفورنيا التي تضم مقار هذه الشركات وتقع ضمن أحد نطاقات الزلازل العالمية.
ويقول جون كروجر مدير تطوير الأعمال في المجلس الاقتصادي لفونيكس الكبرى: »ليس لدينا خطر الزلازل الموجود في كاليفورنيا ولا المشكلات المناخية للساحل الشرقي«.
ونجحت الإغراءات الضريبية التي قدمتها أريزونا في إقناع إنتل بإقامة مصنع للرقائق الالكترونية باستثمارات تصل إلى 3.2 مليارات دولار في مدينة شندلز بالقرب من عاصمة الولاية فونيكس.ومن المنتظر أن يوفر المصنع الجديد ألف فرصة عمل مع بدء تشغيله عام 2007.
ولن تزيد نسبة الضرائب التي ستدفعها إنتل لولاية أريزونا عن خمسة في المئة فقط وهو معدل منخفض للغاية مقارنة بمعدل الضرائب المعروف في الولايات المتحدة والذي يصل إلى 25 في المئة. وكانت الولاية قد حصلت على موافقة السلطات الاتحادية في واشنطن لإقامة سبع »مناطق تجارة أجنبية« وهي مناطق حرة لا تخضع للنظام الضريبي ولا الجمركي الطبيعي في الولايات المتحدة.
ويقول جون ماكين عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية والذي خاض سباق الانتخابات الأولية للرئاسة الأميركية داخل الحزب الجمهوري عام 2000 إن الحوافز الضريبية وانخفاض التكلفة ليسا السبب الوحيد وراء جذب المزيد من الاستثمارات إلى الولاية وإنما »أسلوب الحياة« كذلك من بين عوامل جذب الشركات إليها وهي الشركات التي وفرت حوالي 90 ألف وظيفة جديدة لسكان أريزونا العام الماضي.
(د.ب.أ)