حذر خبراء الاقتصاد ورجال البنوك المصريين من التوسع في نشاط البنوك الأجنبية في مصر مؤكدين أن سيطرة الأجانب على البنوك المصرية يجعل رؤوس أموال المصريين في أيدي الأجانب، وطالبوا بضرورة عدم التسرع في بيع البنوك المحلية أو الحصص العامة في البنوك المشتركة وإذا كان هناك ضرورة للبيع فلابد أن يقتصر ذلك على المصريين وحدهم.

كما طالبوا بالإسراع في تطوير البنوك المصرية العامة وعلى رأسها الأهلي ومصر وتنفيذ خطط إعادة الهيكلة المالية والإدارية لهذه البنوك ودعمها بنظم متطورة لإدارة المخاطر، والمطالبة بقصر بيع البنوك على المصريين أسوة بتجارب دول أخرى.

وتساءل الخبراء لماذا يتم بيع البنوك؟ ولماذا تقبل البنوك الأجنبية على شرائها؟ وقالوا إن البنوك المصرية تتميز بضخامة ودائعها إضافة إلى ضخامة السوق العاملة فيه وبالتالي تمثل صفقة رابحة بجميع المقاييس.

وأكدوا أن هناك أموراً كثيرة محيرة بشأن بيع الحكومة المصرية للبنوك إلى الأجانب أن البنوك المصرية لا تعاني من مشكلات تهددها كما أشاع البعض فهي فقط تحتاج إلى مجموعة من المصرفيين الأكفاء الذي يمتلكون القدرة على استثمار الكم الضخم من الودائع المصرفية التي لا تجد من يستثمرها وابتداع منتجات مصرفية جديدة قادرة على جذب المزيد من العملاء إليها.

وأكد أحمد قورة رئيس البنك الوطني المصري أن حالات الاندماج التي حدثت مؤخراً تثير الكثير من علامات الاستفهام لأن الاندماج بمعناه الاقتصادي الصحيح أن يندمج بنكان متساويان وبالتالي يحدث تكامل يؤدي إلى تقديم خدمات أفضل

وانتشار أكبر ولكن الاندماجات التي حدثت لم تكن مبنية على دراسات اقتصادية بل إن معظمها تم بناء على قرارات سياسية أكثر منها قرارات اقتصادية موضحاً أن الاندماج يعد وسيلة لإيجاد كيانات قوية يتخلص فيها البنكان من نقاط الضعف ويزيدان من عناصر القوة.

وأشار إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين خصخصة القطاع المصرفي المصري وبين بيع البنوك للأجانب متسائلاً من الذي اشترى بنك مصر الدولي وبنك مصر رومانيا والبنك المصري الأميركي؟ وقال في إجابته إن المشتري في كل الأحوال من الأجانب وهو ما يثير المخاوف من زيادة حالات البيع للأجانب وهو ما يؤدي إلى احتكار الأجانب للقطاع المصرفي المصري.

وقال قورة إن المنافسة في السوق المصري مطلوبة ولكن هذه المنافسة يجب ألا تكون المبرر لسيطرة الأجانب على البنوك المصرية مؤكداً أن حالات الاندماج التي حدثت كان يجب أن ينتج عنها كيانات قوية

ولكن هذا لم يحدث وعلى سبيل المثال عندما تم اندماج البنك العقاري المصري مع البنك العقاري العربي كان من المفروض أن يزداد دور البنك في تمويل نشاط العقارات ولكن هذا لم يحدث كما أنه لم ينتج عن هذه الاندماجات قيمة مضافة للقطاع المصرفي المصري.

أما إسماعيل صيام مدير عام البنك الوطني للتنمية الأسبق فقال إن الاستثمار الأجنبي والخبرة الأجنبية مطلوبة ولكن لا يجب أن تكون في حساب القرارات المصيرية، محذراً من بيع البنوك المصرية للأجانب حتى لا يحدث تغريب للبنوك عن الاقتصاد المصري.

وأوضح أن الدمج الذي حدث لبعض البنوك لا يصب في مصلحة الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن زيادة عدد البنوك لا يمثل مشكلة على الإطلاق ولم يكن هناك ضرورة لحالات الدمج التي حدثت وخاصة أن هناك دولاً عربية مثل لبنان التي يقل عدد سكانها عن عدد سكان مصر بنسبة كبيرة ويوجد بها عدد من البنوك أكثر من الموجودة في مصر.

وأكد أن البنوك المصرية لم تستطع جذب الودائع الموجودة لدى المواطنين، موضحاً أن حوالي 50% من التعاملات التجارية في السوق المصري تتم خارج البنوك. وأشار أحمد السيد النجار الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بمؤسسة الأهرام وعضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين المصريين إلى أن البنك المركزي قد فشل في فترة سابقة في إضفاء رقابته على البنوك المحلية،

وربما أدى إلى قيام مسؤوليها باختراق القواعد المصرفية وخاصة فيما يتعلق بضوابط وشروط منح الائتمان، وهذا الاختراق كلنا يعرف أنه أدى إلى ظاهرة التعثّر التي تعاني منها البنوك المصرية حتى الآن، وأدى كذلك لضياع الملايين الكثيرة التي هرب بها المتعثرون من مصر إلى الخارج، إذا كان حال »المركزي« مع البنوك المحلية فماذا سيفعل مع المالك الأجنبي الجديد؟

وأضاف النجار أن هناك مخططاً محكماً لمحاصرة الاقتصاد المصري وإدخاله في دوامة من العثرات لا تنتهي، خوفاً من أن يتقدم الاقتصاد فيؤثر على القرار السياسي، ولهذا نالوا في البداية من الصناعة المصرية بالخصخصة وهو البرنامج الذي اشتمل على كم هائل من الفساد. والآن يحاولون السيطرة على البنوك المصرية من خلال عمليات الشراء.

المصارف العربية تدخل دائرة المنافسة

لم تكن البنوك العربية بعيدة عن سباق الفوز بحصة من البنوك المحلية حيث تم بيع بنك المؤسسة العربية المصرفية ABC (مصر) البالغ رأسماله 500 مليون جنيه بالكامل لبنك المؤسسة العربية المصرفية ABC (البحرين) بعدما قام بشراء حصة البنك الأهلي المصري في رأسمال البنك،

وهناك بنك التمويل المصري السعودي البالغ رأسماله 500 مليون جنيه وتسيطر مجموعة دله البركة المصرفية السعودية على أكثر من 80% من أسهمه وبنك مصر رومانيا الذي اشتراه بالكامل بنك لبنان والمهجر (بلوم) اللبناني في الفترة الأخيرة.

ومن المتوقع أن تقوم البنوك الأجنبية بشراء عدد من الحصص العامة في بعض البنوك المشتركة منها حصة البنك الأهلي المصري في البنك التجاري الدولي CIB (مصر) والتي تزيد على 18% من رأسمال البنك المدفوع البالغ 3.1 مليارات جنيه

ومن المتوقع أن تبلغ حصيلة البيع نحو 4.1 مليارات جنيه، والبنك المصري المتحد الذي تتنافس عليه بنوك مصرية وعربية في مقدمتها بيريواس (مصر) والمصري الخليجي وقناة السويس وعودة اللبناني،

وبنك القاهرة الشرق الأقصى الذي تتنافس عليه 5 بنوك عربية ومصرية من بينها عودة اللبناني وقطر الإسلامي الدولي والمشرق الإماراتي والشركة المصرفية العربية الدولية، والمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية الذي تتنافس على شرائه عدة بنوك في مقدمتها بنك التمويل المصري السعودي وبنوك كويتية وعربية أخرى،

وبنك مصر إيران للتنمية الذي تستحوذ الحكومة المصرية على 60% من أسهمه موزعة بين بنك الإسكندرية وشركة الشرق للتأمين في حين تستحوذ الشركة الإيرانية للاستثمار الخارجي على النسبة الباقية.

القاهرة ــ البيان