قالت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان الانفتاح الاقتصادي المتسارع لأسواق السلع والخدمات ورؤوس الأموال أدى إلى تحول جوهري في مسيرة الاقتصاد العالمي خلال الفترة التي أعقبت ميلاد منظمة التجارة العالمية التي هي رمز لخيار وتعهد المجتمع الدولي بالمضي في طريق اقتصاد السوق والتبادل الحر دون تمييز إلا أن بروز نزعات حمائية متزايدة يمكن أن تعيد جهود المنظمة إلى المربع الأول.
وأضافت النشرة إن تعرض الأجور للضغوط في الأسواق الآسيوية حيث لم تزد أجور الأيدي العاملة في بعض هذه الأسواق منذ ما يزيد على عشر سنوات واندفاع الشركات متعددة الجنسية نحو هذه الاسواق لإقامة مراكز تصدير ضخمة لها هناك والمخاوف الآسيوية التي أصبحت تثار مؤخرا حول مخاطر رأس المال الأجنبي والمطالب المتزايدة بوضع قيود أكثر تشددا على الاستثمارات الأجنبية هناك جميعها معطيات تجعل الدفاع عن حرية التجارة العالمية مهمة أكثر صعوبة وأكبر تعقيدا
خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن المعارضة السياسية الأميركية التي وقفت في وجه شركة »موانئ دبي العالمية« ومنعتها من حقها في إدارة وتشغيل عدد من الموانئ الأميركية وظهور اتجاه بين الحكومات الأوروبية لمنع بيع شركات مرافق كبيرة داخل حدودها ورفض الكثير من دول الاتحاد الأوروبي قبول عمال قادمين من أعضاء الاتحاد الجدد في وسط أوروبا وشرقها والقيود الحمائية الصارمة التي تضعها الدول الغربية على قائمة كبيرة من واردات الدول النامية جميعها علامات أخرى على هذا المزاج الجديد.
ورأت انه إذا كان للدول النامية ما يبرر هواجسها فمن ضرورة الإحاطة بالمخاطر الناجمة عن تحرير أسواق السلع والخدمات ورؤوس الأموال وهي مخاوف وضعتها منظمة التجارة العالمية في الحسبان عندما أعطت هذه الدول فترة سماح تكيف خلالها أوضاعها الداخلية وفقا لمطالب المنظمة,
مشيرة إلى أن اتجاه الدول المتقدمة نحو الحمائية قد يؤدي إلى بطء النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة قبل غيرها وتراجع الاستثمارات الأجنبية في هذه الدول مع ارتفاع البطالة فضلا عن ارتفاع الأسعار, ما يعني أن المستهلك في الدول المتقدمة سيتحمل العبء الأكبر من تبعات النزعة الحمائية التي تمارسها هذه الدول ضد الاستثمارات والواردات الآتية إليها من الخارج.
(وام)