أظهرت إحصاءات أصدرتها وزارة المالية والصناعة أن حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية في الإمارات، بلغ 68.2 مليار درهم حتى نهاية عام 2005 بزيادة 8% عن عام 2004، وتثبت الإحصاءات أن السلع الاستهلاكية حظيت بالقسط الأكبر من الاستثمارات الصناعية.
وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه الصناعات، تشكل أكثر من نصف الاستثمارات الصناعية الإجمالية في الإمارات، بالرغم من أن الاستثمارات في قطاع المواد الغذائية والمشروبات تفوق مثيلاتها في قطاع السلع الاستهلاكية في حين وجهت بقية الاستثمارات نحو السلع الوسيطة مثل مواد البناء، والمعادن الرئيسية، وتصنيع المعادن.
وشهد الاستثمار الصناعي في الإمارات نمواً سريعاً في الألفية الجديدة، مع ظهور توسع متسارع في الاقتصاد غير النفطي، حيث بلغ معدل النمو 23 في المئة سنوياً، خلال الفترة من عام 2000. في حين، لم يتزايد عدد المؤسسات بالمعدل ذاته، نظراً لأن نسبة كبيرة من تلك الاستثمارات، خصصت للتوسع في القدرات الاستصناعية على حساب إقامة مصانع جديدة وعلى سبيل المثال،
فإن عدد المنشآت الصناعية ازداد بنسبة 53% فقط، خلال الفترة بين 2000 ــــ 2005 مقابل زيادة 187% في الاستثمارات الصناعية، وتشير الإحصاءات إلى أن أعلى الاستثمارات الصناعية في الإمارات، خصصت لقطاع المواد الغذائية والمشروبات، حيث بلغت 31.2 مليار درهم عام 2005 لتشكل 46% من إجمالي الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية في الإمارات
وكان قطاع المواد الغذائية والمشروبات شهد انطلاقة متأخرة (بعد الصناعات المرتبطة بالإنشاءات)، غير أنها استقطبت استثمارات متزايدة، في ظل التزايد السكاني، وقد شهد هذا القطاع في العام 2005، زيادة فوق المعدل بلغت 14 في المئة. ويمكن إرجاع النجاح الذي حظي به هذا القطاع، إلى زيادة التنافسية التصديرية، وقلة الاعتماد على المواد المستوردة.
وباتت القطاعات الفرعية الرئيسية في قطاع المشروبات وتحديداً منتجات الألبان والمياه المعبأة، والمشروبات المكربنة والعصائر المعلبة تنتج في السوق المحلية وخلاف المواد الغذائية والمشروبات، فإن الصناعات الاستهلاكية الأخرى تلقت حجماً ضئيلاً من الاستثمارات، حيث تشكل قطاعات الألبسة والمفروشات والصناعات الورقية قرابة 5% من الاستثمارات.
كثافة الاستثمار
ويبلغ معدل الاستثمار الوسطي في كل منشأة في قطاع الصناعات التحويلية في الإمارات 21 مليون درهم. وتعتبر صناعات المعادن الأساسية أكثر القطاعات كثافة في الاستثمار، في حين كانت صناعات الأخشاب المفروشات الأقل استثماراً نظراً لوجود عدد من صغار الحرفيين العاملين في التجارة والتي تعتبر ورشاً أكثر منها مصانع.
أما صناعة الألبسة والأقمشة ذات المعدات البسيطة، فجاءت في المرتبة الدنيا من المتطلبات الاستثمارية.ويعتبر دور الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعات التحويلية، غير ذي أهمية، حيث لا يشكل أكثر من 10% من إجمالي الاستثمارات 3% من دول مجلس التعاون و7% من بقية أنحاء العالم واستقبلت الشارقة وعجمان نسبة أعلى من المعدل من الاستثمارات الأجنبية وقد يرجع ذلك إلى وجود نسبة عالية من صناعة الألبسة في هاتين الإمارتين.
ومن أسباب ضآلة حصة الاستثمارات الأجنبية في إحصاءات التصنيع في الإمارات كونها لا تتضمن المناطق الحرة، الوجهة المفضلة للاستثمارات الأجنبية وتستحوذ أبوظبي على حصة الأسد من الاستثمارات الصناعية.
حيث تبلغ حصتها أكثر من نصف الاستثمارات الإجمالية، بوجود 9 في المئة من المنشآت ويعتبر ذلك مؤشراً على أن أبوظبي تركز على الصناعات ذات الموارد كبيرة الحجم. فيما تتواجد الصناعات الصغيرة والمتوسطة في كل من دبي والشارقة وهي تمثل 29 في المئة من الاستثمارات، وأكثر من ثلثي عدد الشركات الإجمالي.
وتشير التوقعات إلى أن الاستثمار الصناعي، الذي يبلغ حالياً أعلى معدلاته في قطاع الموارد الغذائية والمشروبات سوف يستمر لبعض الوقت، نظراً للطلب المتزايد نتيجة لارتفاع عدد السكان المحليين وقدوم أعداد غفيرة من السياح.
ترجمة: وائل الخطيب