«وادي الذئاب»، اسم لمسلسل تلفزيوني تركي، تحول إلى عنوان فيلم يلعب بطولته الممثل التركي بنجاتي شانشاز، الذي يقاتل «المافيا» على الشاشة الصغيرة، ويهزم «الغطرسة الأميركية على الشاشة الفضية. أثار الفيلم موجة عارمة من الانتقادات الأميركية حين بدأ عرضه في الصالات الأوروبية بداية الشهر الماضي، فهو يصور تجاوزات كثيرة للجنود الأميركيين، منها قتل طفل أمام والدته وقصف جامع على رؤوس مصليه، والاعتداء على محتفلين في سهرة عرس، إضافة إلى ممارسات شائنة بحق مساجين معتقل «أبوغريب»، إلى الدكتور الأميركي اليهودي الذي يسرق أعضاء من أجساد الجرحى ويبيعها لمن يحتاجها في نيويورك وأوروبا وتل أبيب.

والعمل عبارة عن رسالة انتقام عبر الصورة، لمجموعة صغيرة من الجنود الأتراك الذين تعرضوا لإذلال من القوة الأميركية في مدينة السليمانية شمال العراق، باعتقالهم ووضع أكياس خيش في رؤوسهم، مما يدفع أحد الضباط الأتراك إلى الانتحار بعد شعوره بالعار.

شارك في بطولة الفيلم الممثل السوري غسان مسعود، في تجربة ثانية له في السينما العالمية بعد أن أدّى دور القائد صلاح الدين الأيوبي في فيلم «مملكة السماء» للمخرج ريدلي سكوت. يقول مسعود: «تم ترشيح اسمي لهذا الفيلم من خلال شركة (بيرا ميديا) لصاحبتها نشوى الرويني، التي كانت قد رشحتني سابقاً لفيلم (مملكة السماء). والفارق الوحيد بين دوري في هذا العمل وذاك أنني لم أختبر لأداء الدور، بعد أن أقنعهم أدائي في الفيلم السابق.

في (وادي الذئاب)، أقوم بدور الشيخ عبدالرحمن الكركوكي وهو يتبع الطريقة القادرية الصوفية، ويحاول مقاومة الاحتلال بعقلية حكيمة، ليست انفعالية أو (حربجية)، فيفتح بيته لكل عراقي مهجّر إن كان كرديا أو عربيا ولا يهتم لأي مذهب ينتمي. لكن الاحتلال يرفض سلوكه التوحيدي والإنساني، فيطارده، مع أنه يمنع قتل رهينة أميركي وينقذه من خاطفيه، ويصرح بعبارة عميقة مفادها «سنبقى أسرى حتى نتغلب على أنفسنا، حينها نصبح أحراراً».

ويشرح مسعود قائلاً:«البعض في الغرب رأى في الفيلم أنه إثارة للأحقاد بين الشرق والغرب، وهذا أمر غير صحيح، لأن ما يحدث في العراق يومياً، وتنقله وسائل الإعلام الفضائية، وسواها قد يكون أقسى بكثير من مشاهد الفيلم. بالنسبة لي المقاومة ليست بالسلاح فقط، هذا جزء بسيط من الفعل، المقاومة هي في الصبر في أن يتماسك الإنسان مع أخيه الإنسان.

ويخطئ من يعتقد أن فعله الشائن هو رد فعل على عمل المعتدي، فإن كان الأول غير إنساني، فكيف تقبل على نفسك أن تتساوى. المقاومة فعل حضاري إنساني عميق. ولا أعتقد أن الفن يمكن أن يصبح بمعاييره الأصيلة موظفاً عند الأيديولوجية، ولكنه أيضاً لا يمكن أن يتجاهل مآسي الواقع من دون أن يشير إليها».

«وادي الذئاب»، يظهر حقائق أكثر مما يخترعها، كما تعودت السينما الهوليوودية أن تقدم، أبطالاً يقتلون الأشرار بالمئات والآلاف من دون أن تفرغ رشاشاتهم من الرصاص. إضافة إلى تصوير الآخر على أنه مختلف وأحمق لا يستحق الحياة. يعتبر هذا العمل من الأعلى إنتاجاً في تاريخ السينما التركية، فقد كلّف إنتاجه ما يزيد بقليل على 12 مليون يورو، وهو بمستوياته التقنية، اعتمد على أسلوب هوليوود نفسه في التصوير وتصحيح الحركة «الأكشن».

وشارك فيه أيضاً أكثر من ممثل أميركي أشهرهم بيلي زين الذي لمع نجمه في فيم «تايتنيك»، وجاري بوس في دور الدكتور، تاجر الأعضاء.

حسين قطايا