تتفاوض الإمارات من أجل التوصل لاتفاقيات تجارة حرة مع عدة دول. وقد تكون أهم هذه الاتفاقيات التي تتفاوض الدولة بشأنها مع الولايات المتحدة والتي يفترض التوصل إليها قريبا. فلدى الولايات المتحدة واحد من أقوى الاقتصاديات في العالم (جاءت في المرتبة الأولى حسب التصنيف العالمي للقدرة التنافسية في 2005 وحلت ثانية في مؤشر تنافس النمو لعام 2005).

من خلال نظرة مقارنة إلى حجم اقتصاديات الإمارات والولايات المتحدة (بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 75,11 تريليون دولار بينما كان الناتج المحلي الإجمالي للإمارات 67 ,63 مليار دولار في عام 2004)، ويتوقع أن يكون تأثير اتفاقية التجارة الحرة المقبلة بين البلدين أكبر على اقتصاد الإمارات من الولايات المتحدة.

يبرز هنا السؤال التالي: هل سيظهر تأثير الاتفاقية أكثر على السلع أم على قطاع الخدمات؟ غرفة دبي تحاول في تقرير لها بالنشرة الاقتصادية الإجابة عن السؤال. وإن كانت التوقعات تشير إلى أنه يكون لدى اتفاقية التجارة الحرة تأثير أكبر على قطاع الخدمات مقارنة بالتجارة في السلع.

تجارة السلع

طبقا لأحدث الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي بلغت قيمة الصادرات وإعادة الصادرات الإماراتية إلى الولايات المتحدة ـ بما فيها النفط ـ 1 ,1 مليار دولار وبلغت قيمة واردات الإمارات من الولايات المتحدة 47, 4 مليارات دولار في عام 2004.

وأوضحت بيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط في الإمارات أن صادرات الإمارات غير النفطية إلى الولايات المتحدة تتكون بشكل رئيسي من الزيوت الأساسية، الراتينج ومواد التجميل، اللؤلؤ، المعادن الثمينة، الألمنيوم، ألبسة من غير المصنرات.

وتتكون واردات الإمارات من الولايات المتحدة من المفاعلات النووية، المراجل، المركبات باستثناء القطارات وعربات السكك الحديدية، الآلات الكهربائية، الطائرات والسفن الفضائية وأجزاؤها.

وفي عام 2004، مثلت صادرات الإمارات إلى الولايات المتحدة فقط 7, 1% من إجمالي الصادرات في حين مثلت وارداتها من الولايات المتحدة 6% من إجمالي الواردات. يؤمل أن تفتح اتفاقية التجارة الحرة فرصا جديدة أمام المصدرين الإماراتيين، خاصة في مجال صناعة المنسوجات والملابس والمنتجات ذات الصلة، سكر معالج ومنتجات السكر..الخ.

وكلها سلع يعاد تصديرها. طبقا لهذه الأرقام، وعلى الرغم من أن اتفاقية التجارة الحرة سوف تعزز من صادرات الإمارات، إلا أن التأثير على التجارة الخارجية للإمارات لن يكون كبيرا إذا لم تمنح النقاط المذكورة أدناه الوزن الكافي في المفاوضات .

حيث ان الصادرات إلى الولايات المتحدة تحتل مرتبة منخفضة في قائمة صادرات الإمارات. من جهة أخرى، فإن تأثير زيادة الواردات من الولايات المتحدة سوف يكون أكثر وضوحا.

خلاصة ما تقدم، فإنه من المتوقع أن تستفيد الولايات المتحدة أكثر من اتفاقية التجارة الحرة باعتبار أن صادراتها إلى الإمارات سترتفع. وفي الواقع، لا يعتبر ذلك مقنعا تماما.

من وجهة نظر الولايات المتحدة، تمثل الصادرات إلى الإمارات 5,0% فقط من إجمالي صادراتها، في حين تمثل وارداتها من الإمارات 08 ,0% من إجمالي وارداتها. ويوضح الرقمان مدى عدم التأثير المهم حاليا للصادرات/ الواردات الإماراتية على الميزان التجاري الأميركي. وعلى الرغم من ذلك، نتوقع أن يكون لدى اتفاقية التجارة الحرة تأثير أكبر على قطاع الخدمات مقارنة بالتجارة في السلع.

قطاع الخدمات

تعتبر الولايات المتحدة واحدة من أكبر مصدري الخدمات في العالم. لذلك يتوقع أن تعتمد اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين على قطاع الخدمات أكثر. يعزز هذه الحقيقة القدرة التنافسية لقطاع الخدمات في الإمارات. على سبيل المثال، أوضحت دراسة سابقة أجرتها غرفة تجارة وصناعة دبي أن الربحية في قطاع المصارف بالإمارات أعلى من نظيرتها الأميركية.

بشكل أكثر تحديدا، بلغت العائدات على الأصول في المصارف الإماراتية 3 ,2 % مقارنة بـ 4 ,1% لدى المصارف الأميركية. بشكل مشابه، بلغت عوائد أصحاب حقوق الملكية 4 ,16% في الإمارات و3 ,15% في الولايات المتحدة.

من الأسباب التي قد تشجع المصارف الأميركية على التفكير في دخول السوق الإماراتية ـ عبر تقديم إدارة أكثر كفاءة ـ المعدل المرتفع للقروض غير المنفذة في الإمارات (15%) مقارنة بـ 2 ,1% فقط في الولايات المتحدة.

وكشفت دراسة أخرى أجرتها الغرفة أن قطاع التأمين في الإمارات يحقق عائدات أعلى من تلك التي يحققها قطاع التأمين الأميركي. تحديدا، في عام 2004، بلغ معدل عوائد القطاع في الإمارات 15% مقارنة بـ 2,10% في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، بلغ نمو وثائق التأمين في الإمارات 21% في حين كان 5% فقط في الولايات المتحدة.

تعتبر معدلات النمو والربحية في الكثير من قطاعات الخدمات الأخرى في الإمارات (مثل الاتصالات، الرعاية الصحية، قطاع التعليم الخاص، الخ) جاذبة للمستثمرين الأميركيين كذلك. قد يكون لمشاركة الشركات الأميركية الكبيرة والتي تتمتع بخبرة أكبر تأثيرا سلبياً على الشركات الإماراتية الصغيرة والأقل تنافسية.

وقد ترى بعض الشركات أن أرباحها وحصتها في السوق سوف تنخفض جراء الاتفاقية، بينما قد تخرج أخرى من السوق تماما. لذلك يجب على الشركات الإماراتية البدء في التكيف مع التحديات الجديدة وتطوير استراتيجيات جديدة للسوق.

دبي ـ «البيان»: