أثار قرار مجلس الوزراء بالسماح للأجانب التملك في شركات التأمين ردود فعل ايجابية على حيوية هذه الخطوة ودورها في خدمة الاقتصاد الوطني باعتبار أن مثل هذه الخطوة ينسجم تماماً مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، خصوصاً أن الدولة مقبلة على جملة من الاستحقاقات التي تتطلبها الاتفاقيات التجارية الدولية ومنها الانفتاح على الأسواق العالمية وتحرير تجارة الخدمات.

وأجمع مسؤولون وخبراء في شركات التأمين الوطنية على أن مثل هذا القرار سيصب حتما في صالح الشركات الوطنية وليس العكس ويسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتنوعها، ذلك أن الإمارات لا تستطيع الانغلاق وهي تتمتع باقتصاد قوي نشط وتنوع ديموغرافي كبير.

جاءت تصريحات الخبراء في أعقاب موافقة مجلس الوزراء على مشروع تعديل بعض أحكام القانون رقم 9 لسنة 1984 بشأن شركات التأمين والقاضي بأن تكون هذه الشركات مملوكة لأشخاص طبيعيين مواطنين بما نسبته لا تقل عن 75 بالمئة أو مملوكة 100 بالمئة لشخصيات اعتبارية ممن يحملون جنسية دولة الإمارات.

وسبق القرار قيام وزارة الاقتصاد والتخطيط بتوزيع استبيان على الشركات الوطنية للاطلاع على آرائها حول ملكية الأجانب في هذه الشركات، حيث تلقت ردودا ايجابية وإجماع أكثر من 90 بالمئة من هذه الشركات على الموافقة هذه الخطوة.

الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين والتي كانت اول شركة في الإمارات تسمح بملكية الخليجيين لأسهمها أكد ان القرار يعد خطوة رائدة وينسجم تماما مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

ذلك ان الاقتصاد الوطني مقبل على الانفتاح عاجلا أم اجلا، داعيا إلى خطوات عملية من اجل الانفتاح المتدرج لإعطاء الفرصة للشركات الوطنية للتكيف مع هذه المتغيرات .

وقال بن زايد ان تملك الأجانب بنسبة 25 بالمئة يعني التوسع في قاعدة المستثمرين والملاك إضافة إلى القاعدة المحلية للشركات الوطنية مما يعطيها زخما وقوة وثباتا كبيرا، كما انه سيعمل على ثبات او حتى رفع سعر السهم للشركة نفسها.

وأضاف ان الشركات الوطنية لا تقدم خدماتها فقط للمواطنين من أبناء الإمارات ولكنها لمختلف الجنسيات التي تعيش على ارض الدولة.

وهناك شريحة واسعة من العملاء ترغب في تملك اسهم في الشركات التي تتعامل معها في الوقت الذي ستعمل هذه الخطوة على فتح شراكات نوعية مفيدة للشركات الوطنية من حيث الخبرات والمنتجات التأمينية التي تملكها الشركات العالمية.

وقال إن الأمر يترك بالطبع للشركات الوطنية التي تقرر ما يلائم مصالحها ووفق الاستراتيجية التي تعمل من خلالها، داعيا إلى وجود معايير محددة عند الموافقة لهذه الشركات دخول سوق الدولة وتملك أسهم في شركاتها خصوصا ان هناك ما يكفي ويزيد من الشركات الأجنبية التي تعمل بالفعل في سوق الدولة منذ سنوات.

وقال حسين الميزة العضو المنتدب في شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين «أمان» ان النظرة الثاقبة للقيادة في الإمارات تجعل من هذا القرار دفعة قوية للاقتصاد الوطني خصوصا بالنسبة للشركات المساهمة العامة إذ اننا في الإمارات نعمل في سوق مفتوح.

وأضاف ان القرار جاء في الوقت المناسب وتمت دراسته بعناية وهو يمهد لأرضية قوية وصلبة للشركات المساهمة ويزيد من ثقة المستثمرين.

احمد الكاظم - العربية الاسكندنافية للتأمين

وبدوره يؤكد احمد الكاظم مدير عام الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين ان قرار مجلس الوزراء الخاص بشركات التأمين قرار جيد، موضحا ان الشركات التي ترغب في زيادة أسعار أسهمها هي التي قد تنهج نحو تمليك الأجانب.

وقال ان مثل هذا القرار يعتمد على مجالس إدارات الشركات لتقرر كل شركة السياسة الملائمة لها ذلك ان بعض الشركات ومساهميها لا ترغب في إضافة مساهمين جدد أو زيادة قاعدة الملاك.

عمر الأمين - المشرق العربي للتأمين

وقال عمر الأمين إن القرار يعطي الشركات الوطنية الحرية في تملك الأجانب خصوصا ان قطاع التأمين كان مغلقا ومقصورا في ملكيته على مواطني الإمارات فقط علما ان بعض الشركات بدأت بالفعل في تمليك الخليجيين.

لكن الأمين طالب بوضع معايير وشروط للتملك لتعظيم الإيجابيات والتقليل من السلبيات، موضحا ان مجلس إدارات الشركات والمساهمين هم أصحاب القرار في هذه الأمر وهم يعملون بما يلائم مصالح الشركة عموما.

وأضاف ان القرار سيعمل بلا شك على زيادة سعر سهم الشركة وبالتالي فانه يصب في مصلحة المساهمين. ولفت مدير عام المشرق العربي للتأمين إلى ان الانفتاح العالمي وحرية التجارة والسوق الواحدة تطورات اقتصادية مقبلة لا محالة وبالوقت نفسه الذي يسمح فيه لنا بتملك أسهم في شركات عالمية.

وفي مختلف الأسواق الدولية علينا ان نبادر بذلك في سوقنا المحلي اذ أن البورصات العالمية مفتوحة للجميع للعمل والاستثمار وشراء وبيع الأسهم دون أن تتأثر هذه الأسواق.

وقال ان وجود كيانات تأمينية كبرى يؤمن العديد من المزايا أهمها تعاظم رأس المال وتنامي الاحتياطات الفنية والاحتياطات العامة لهذه الشركات وتخفيض تكلفة العمالة والقدرة على طرح منتجات تأمينية مبتكرة ونوعية مع وجود طواقم فنية وإدارية متعددة في الشركات المندمجة لكن الأمر يبقى متروكا لمجالس إدارات هذه الشركات.

دبي الوطنية للتأمين

شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين كانت قد وافقت في اجتماع جمعيتها العمومية مؤخرا برئاسة خلف الحبتور رئيس مجلس الإدارة على السماح بتملك أبناء دول مجلس التعاون الخليجي لأسهم الشركة بحد أقصى 30 بالمئة من رأس المال.

وتعديل النظام الأساسي وفقا لذلك، كما أبدت الشركة استعدادها للسماح بتملك الأجانب النسبة نفسها وهي 30 بالمئة في حال صدور القوانين الخاصة بذلك ومع صدور القرار فان الشركة تكون من أوائل الشركات التي خطت في هذا الاتجاه.

خالد بن كلبان - الوطنية للتأمينات العامة

وأكد خالد بن كلبان رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للتأمينات العامة أهمية القرار باعتباره قرارا مبدئيا يصب في خدمة الاقتصاد الوطني من جهات عدة سواء عبر طرح أسهم لمكتتبين جدد أو الدخول في شراكات وتحالفات مع شركات أخرى.

وقال بن كلبان ان مثل هذه الخطوة ستعطي دفعة قوية للشركات الوطنية وتمنحها مرونة أكثر خصوصا في حال بناء شراكات مع شركات عالمية لها سمعتها في السوق وهذا أمر سيكون في صالح المساهمين من حيث توفير مزيد من السيولة وجذب أعداد كبيرة من المستثمرين الأمر الذي يعني فائدة للشركات المساهمة وبالتالي خدمة الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن الدخول في تحالفات مع شركات عالمية لها سمعتها في الأسواق العالمية يعني التوسع لأسواق جديدة لهذه الشركات والقدرة على طرح منتجات .

وبرامج تأمينية مبتكرة إضافة إلى الاستفادة من التقنيات العالية التي تتمتع بها هذه الشركات، موضحاان الدولة على أعتاب توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية مع أقطاب اقتصادية كبرى وبالتالي لابد من الاستعداد لهذه المتغيرات.

لكن بن كلبان استدرك قائلا إن الشركات الوطنية لا تحتاج إلى رؤوس أموال جديدة، فهناك سيولة مالية كبيرة لدى معظم الشركات الوطنية وهي لا تواجه معضلات كبيرة فيما يتعلق برؤوس الأموال، موضحا أن دخول الشركات الأجنبية يجب أن يرافقه ضوابط محددة تنظم عملها بحيث تحمل معها قيمة مضافة وخدمات ومنتجات نوعية جديدة قد لا تتوفر في السوق المحلي.

وقال ان شركات التأمين العالمية تتمتع بمقدرات وإمكانات كبيرة من حيث الكوادر المؤهلة والخدمات النوعية والقيمة المضافة التي تحملها وبالتالي فهي مدعوة إلى العمل على تنمية وتطوير سوق التأمين من خلال هذه المنتجات والخدمات الجديدة.

وبالتالي فهي شركات يجب ان تتمتع بمواصفات وتصانيف عالمية وليست مجرد شركات تضاف إلى العدد الكبير المتواجد في السوق المحلي.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الوطنية للتأمينات العامة أن الشركات التي ستدخل السوق المحلي عبر تملك أسهم من الشركات الوطنية يجب أن يكون لديها تصور واضح عن طبيعة ونوعية الخدمات التي ستقدمها والدور الذي ستلعبه في دفع سوق التأمين وتعزيز تطوره من حيث الخبرات التي تحملها والإمكانات التي تتمتع بها.

وقال بن كلبان ان دخول شركات عالمية وتملكها لأسهم الشركات الوطنية ليس خطوة مستغربة في حد ذاتها خصوصا ان الدولة تشهد نشاطا اقتصاديا فاعلا ضمن اقتصاد السوق الذي يمتاز بالحرية والانفتاح المباشر على التطورات الاقتصادية العالمية ومنها الاتفاقيات التجارية الموقعة ضمن منظمة التجارة العالمية أو تلك التي ستوقع مع عدد من التكتلات والاقتصادات العالمية.

وأضاف انه ليس هناك شك في رغبة الشركات الوطنية لدخول أجانب في ملكيتها بدليل الردود الايجابية التي تلقتها وزارة الاقتصاد والتخطيط سابقا حول هذا الأمر.

دبي ـ علي الصمادي: