شهدت السوق المصرية خلال الفترة الماضية إقبالاً كبيراً من الشركات الاستثمارية العربية والإماراتية على الاستثمار في سوق العقارات المصرية في إطار تنفيذ الحكومة المصرية لبرنامج تنشيط سوق العقارات والذي سيترتب عليه تنشيط الصناعات بالعقارات والتي تزيد على أكثر من 60 صناعة.
وخلال الفترة الماضية أقبلت على السوق المصرية شركات اعمار العقارية ودبي القابضة ومجموعة ماجد الفطيم وداماك القابضة حيث تجاوزت استثماراتها في مجال العقارات 80 مليار جنيه مصري.
ففي منتصف العام الماضي تم توقيع عقد بين شركة «اوراسكوم» المصرية وشركتي «عليان» السعودية و «ماجد الفطيم» الإماراتية لتأسيس شركة استثمار مشترك برأسمال 150 مليون دولار بغرض الاستثمار في عدد من المشروعات العقارية في مصر من بينهما مركز «الماظة سيتي سنتر» علي طريق السويس ليصبح أحد أكبر المراكز التجارية والترفيهية بالقاهرة ويقام على مساحة 150 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ ملياري جنيه، ومن المنتظر افتتاحه عام 2008.
وفي سياق آخر باعت شركة النصر للإسكان إحدى شركات القطاع العام 4 ملايين متر مربع في المقطم إلى شركة «إعمار» لإقامة مشروع إسكاني وترفيهي يضم 22 ألف وحدة سكنية متنوعة ومنتجعات وملاعب رياضية وملعبا دوليا للجولف ومدارس ومستشفيات وحدائق ومساحات خضراء وذلك باستثمارات مبدئية نحو 12 مليار جنيه.
كما شهدت القاهرة أيضا في الفترة الأخيرة توقيع عقد من أكبر العقود العقارية لإنشاء مدينة سكنية متكاملة الخدمات في شرق القاهرة على مساحة ثمانية آلاف فدان بتكلفة استثمارية 60 مليار جنيه، أو ما يساوي 10 مليارات دولار.
ويعد المشروع هو الأحدث والأكبر في السوق العقارية في مصر والمشروع الجديد يحمل اسم مدينتي الجديد والذي شهد توقيع عقده الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء المصري ويستوعب 600 ألف نسمة في 80 وحدة سكنية ويوفر 50 ألف فرصة عمل مباشرة، ومئة ألف فرصة عمل غير مباشرة سنوياً، على مدى عشرين عاما، هي مدة تنفيذ المشروع.
وكانت مؤسسة داماك القابضة أعلنت خلال مؤتمر صحافي عقد بالقاهرة مؤخرا عن نيتها التوسع في ضخ مزيد من الاستثمارات في مجال العقارات حيث بلغ اجمالي استثمارات المؤسسة في مصر 3 مليارات جنيه في مجالات عديدة شملت البنوك والاتصالات والعقارات.
ويرى المراقبون لسوق العقارات في مصر ان برنامج الحكومة المصرية يعمل على دفع الاستثمار العقاري وتفعيل قانون التمويل العقاري ولائحته التنفيذية التي تم تعديلها بشكل يسمح للجهاز المصرفي بتوسيع نطاق التعاون مع المواطنين للحصول على وحدات سكنية بأسعار مناسبة وبالتقسيط.
وفي هذا السياق أكد أسامة صالح رئيس هيئة التمويل العقاري المصرية أن نظام التمويل العقاري يشجع شركات الاستثمار العربية على الاستثمار في مجال العقارات كما أنه يعد النظام الأمثل الذي يكفل للفرد حرية اختيار العقار الذي يلائم احتياجاته بأي مكان دون الالتزام بموقع محدد.
ويعطي أطول فترة سداد ممكنة بالمقارنة بأي نظام تمويل آخر ويوفر أعلى نسبة تمويل مسموح بها تصل إلى 90% من قيمة العقار كما يتيح الفرصة للمستثمر للاستفادة من خصم الشراء النقدي للعقار.
وأوضح أن إقبال الشركات العربية على الاستثمار في مجال العقارات مثل شركة اعمار ودبي القابضة وداماك القابضة يؤكد جاذبية نشاط العقارات في مصر.
مشيرا إلى أن أهم مميزات التمويل العقاري أنه البديل الأفضل لشراء العقار الذي يتيح الفرصة للمستثمر لشراء عقار لم يكن باستطاعته شراؤه نقدا أو بقروض متوسطة الأجل لأن البنوك التجارية لا تعطي تمويلا أكثر من 50 إلى 60% من قيمة الأصل الذي يمنح عليه التمويل، في حين ان نظام التمويل العقاري يعطي تمويلا يصل إلى 90% من قيمة العقار.
وأضاف ان التمويل العقاري هو القاطرة الحقيقية لتحقيق النمو المستهدف للاقتصاد القومي في الوقت الحالي وذلك لأن صناعة الإسكان ترتبط بأكثر من 100 صناعة أخرى محلية لذلك فإن أي مبلغ مالي يستثمر في قطاع الإسكان يحقق مرودا إيجابيا على الاقتصاد القومي تصل قيمته إلى نفس المبلغ المستثمر.
ودعا رئيس الهيئة إلى ضرورة تهيئة المناخ لتشجيع المستثمرين الأجانب للاستثمار في مجال التمويل العقاري وكذلك دعم نشاط الجمعيات غير الحكومية في ممارسة نشاطها في هذا المجال ونشر وتنمية الوعي لدى المواطنين لزيادة الإقبال على التعامل بنظام التمويل العقاري، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل وهم الفئة المستهدفة من هذا النظام.
وأكد فتح الله فوزي رئيس شعبة الاستثمار العقاري الأسبق ان الوجود الكبير للشركات الإماراتية في مصر لا يقلق الشركات المصرية ويساهم بشكل كبير في زيادة العرض على العقارات وهذا من شأنه أن يحد من أزمة الإسكان في مصر موضحا ان الشركات الإماراتية تأخذ شكل المؤسسات وهي لا تعمل من دون دراسة كافية للأسواق المستهدفة.
وأشار إلى ان تواجد الشركات الإماراتية يؤكد جاذبية السوق المصرية في مجال العقارات ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة مزيداً من استثمارات الشركات الإماراتية والعربية على السواء.
القاهرة ـ «البيان»: