انخرطت الصبية في البكاء، أو هذا ما بدا على شاشة التلفزيون وقد غطت رأسها بقبعة، ووضعت نظارة سوداء، وأخفت ملامحها بخمار سميك، وعرفها مقدم البرنامج بالآنسة «شي» مدمنة بطاقات الائتمان.
وقالت وقد ضاقت بها الأرض بما رحبت، إن مرتبها الشهري هو خمسون ألف دولار تايواني، والبنك يطالبها بسداد سبعين ألف دولار شهرياً، وتابعت بأن حياتها أضحت جحيماً لا يطاق.
إن مشاهد كهذه، التي ينظمها المشرعون من الأحزاب التايوانية السياسية، متهمين الحكومة بترك المقترضين المثقلين بأعباء الديون، لقمة سائغة للمقرضين، أصبحت جزءاً مشاعاً من الحياة النمطية اليومية للمسرح السياسي. على مدار الشهور القليلة الماضية.
وقد اكتسبت تلك الخطوة شعبية واسعة، بحيث باتت تشكل كابوساً يقض مضاجع الصناعة البنكية في الجزيرة وفي غمرة انكبابهم على اقتناص شريحة من الإقراض الاستهلاكي غير المضمون في القطاع البنكي التايواني تناسى كثير من المقرضين إدارة المخاطر الائتمانية، بحيث تبخرت شريحة لا يستهان بها من أصولهم المستحوذة حديثاً.
وكانت القروض غير الأدائية، في بطاقات الائتمان، وبطاقات التسليف النقدي، انتشرت خلال العام الماضي. وذكر تايشين بانك، أحد أكبر المؤسسات المالية المحلية، أنه شطب نحو 27 في المئة من قروض بطاقات الائتمان على قاعدة سنوية. ورداً على ذلك شدد المقرضون من إجراءاتهم الخاصة بإصدار بطاقات ائتمان جديدة. ونأى آخرون بأنفسهم عن فلك القروض الاستهلاكية غير المضمونة.
إلا أنه، وفي ضوء عدم مقاربة الإقراض الاستهلاكي غير المضمون 15 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، فإن أزمة القروض في تايوان، حسبما قال محللون، لن تداني من قريب، أو بعيد، التهديد المنهجي الذي واجهته كوريا الجنوبية منذ سنوات قلائل.
ومما سيزيد الطين بلة ان السياسيين راحوا يعزفون على هذا الوتر الحساس وبدأ عدد من المشرعين، في عقد مؤتمرات صحافية منتظمة، يروي خلالها عدد ممن يسمون أنفسهم «عبيد البطاقات»، كيفية تعرضهم للتهديد والامتهان من قبل شركات تحصيل الديون التي تديرها عصابات منظمة.
ومما زاد في الطنبور نغماً، أن وسائل الإعلام، لم تأل جهداً في زيادة النار استعاراً، وقامت محطات تلفزة ببث وقائع المؤتمرات الصحافية «لعبيد البطاقات» في تغطية شاملة وحية.
ومن جهتها سارعت الحكومة إلى محاولة تدارك الموقف عبر رئيسها سو تسينغ ـ شانغ، الذي أنب علانية لجنة الإشراف المالي، لفشلها في معالجة أزمة بطاقات الائتمان.
والتي اضطر رئيسها للظهور في مؤتمر صحافي حاملاً لافتة عريضة، كتب عليها رقم خط هاتفي استشاري ساخن. وفي حديث له أمام البرلمان، قال «سو» ان الرأي الداعي للسماح للمدينين بسداد أساس القرض فقط، إذا ما تجاوزت أعباء الفائدة ثلاثة أضعاف قيمة القرض الأصلية هو رأي «معقول».
وتعكف الحكومة حالياً على دراسة خفض سعر الفائدة على قروض البطاقات، في وقت حذر فيه لين تشونغ ـ شينغ، المفوض في لجنة الإشراف المالي من أن تدخل الحكومة في أسعار الفائدة، سيوجه ضربة قاصمة إلى القطاع المالي.
ترجمة: وائل الخطيب
