انخرط ملايين المستثمرين الخليجيين والعرب في الاستثمار في أسواق الأسهم الخليجية والعربية وما تبعه من اهتمام شعبي في تطورات أداء هذه الأسواق وتحركات مؤشراتها اليومية.
وما تحققه من مكاسب أو خسائر للمستثمرين، أدى إلى اهتمام مواز وكبير من مختلف وسائل الإعلام العربية المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفزيون، بحيث أفردت العديد من الصحف صفحات متخصصة بأسواق المال.
وتحركات الأسعار اليومية للشركات المدرجة وأحجام التداول بالإضافة إلى أخبار الشركات المدرجة في هذه الأسواق، كما تصدرت الأخبار المهمة للأسواق المالية الصفحات الأولى من الصحف العربية.
ونشرات الأخبار في التلفزيون والإذاعة، وتم إصدار صحف متخصصة تعنى بشؤون الاقتصاد بصورة عامة والأسواق المالية بصورة خاصة، كما تسابقت القنوات التلفزيونية والمحطات الفضائية في تخصيص برامج خاصة لمتابعة حركة الأسواق المالية بالإضافة إلى تأسيس قنوات متخصصة في شؤون الاقتصاد.
هذا الاهتمام الإعلامي الكبير رفع حجم الطلب على المحللين الماليين والاقتصاديين لاستضافتهم في البرامج والصفحات المتخصصة بشؤون الأسواق المالية في ظل انخفاض الوعي الاستثماري وتدني ثقافة الاستثمار في الأوراق المالية والأسواق المالية لدى شريحة كبيرة من المستثمرين الجدد.
حيث يصعب على عدد كبير منهم اختيار أسهم الشركات الجيدة ومعرفة الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة والتوقيت المناسب للشراء والبيع.
إضافة إلى عدم معرفة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية ومعرفة أنواع الأدوات الاستثمارية المتوفرة وفي مقدمتها صناديق الاستثمار، كما ان انخفاض كفاءة الأسواق المالية في المنطقة من حيث استفادة المطلعين من المعلومات الداخلية .
وعدم التزام عدد كبير من الشركات بقوانين الإفصاح والشفافية من حيث التوقيت المناسب للإفصاح وكمية المعلومات المفصح عنها، إضافة إلى آفة الإشاعات التي يعتمد عليها عدد كبير من صغار المستثمرين.
وانخفاض مستوى ثقافة الإفصاح والشفافية لدى الشركات المساهمة، من حيث تزويد المساهمين بالمعلومات المهمة عن شركاتهم عند توفرها إضافة إلى عدم وجود مكاتب استشارات مالية متخصصة كافية .
ومحايدة تنشر تحليلاتها المالية عن الشركات المساهمة من حيث الأسعار العادلة لأسهمها واعتماد المستثمرين بجميع شرائحهم على هذه التحليلات في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية أدى الى اعتماد عدد كبير من المستثمرين على وجهات نظر المحللين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء.
وحيث يقضي بعض المضاربين والمستثمرين ساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون يتنقلون من محطة إلى أخرى لسماع وجهات نظر أكبر عدد ممكن من المحللين.
والمؤسف عدم توفر عدد كاف من المحللين الماليين المحترفين في المنطقة العربية يتناسب مع اتساع قاعدة المستثمرين في هذه الأسواق، والمعلوم أن التحليل المالي أو الاقتصادي يتطلب تخصصا ودراسة وثقافة وخبرة.
ومتابعة إضافة إلى الحفاظ على شرف المهنة من حيث المصداقية والضمير والأمانة والحيادية والابتعاد عن المصالح الذاتية، وللأسف ان هذه الشروط لا تتوفر في عدد كبير ممن يعتبرون أنفسهم من فئة المحللين الماليين الذين تستضيفهم قنوات التلفزيون المختلفة.
وبالتالي كان للبعض منهم دور مهم في إشعال نار المضاربة والإفراط في التفاؤل وشراء أسهم الشركات ضعيفة الأداء وإيجاد مبررات واهية للارتفاع المستمر في الأسعار خلال العام الماضي والذي لا يتناسب مع مستوى أداء الشركات أو القيمة الحقيقية لأصولها.
وندرة المحللين المحترفين أدى إلى اعتماد العديد من القنوات التلفزيونية على بعض الوسطاء لتحليل أوضاع السوق وللأسف أن معظمهم ليس لديه الخبرة الكافية وبالتالي فإن تحليلاتهم عادة ما تكون سطحية وعاطفية وارتجالية بعيدة عن الواقعية .
وتهدف إلى رفع حجم التداول وبالتالي تحيق عمولات عالية دون الأخذ في الاعتبار مخاطر الاستثمار كما أن بعض المحللين الماليين لهم مصالح في رفع سعر أسهم بعض الشركات بسبب تملكهم لأسهمها .
وبالتالي يفترض من وسائل الإعلام الطلب من المحللين الماليين الإفصاح عن محتويات محافظهم الاستثمارية عند التعليق على الأسعار العادلة أو توقعات الطلب على أسهم أي شركة بحيث لا يكون لهم أية مصلحة في ارتفاع أو انخفاض أسهم هذه الشركات في الأسواق المالية العربية لفترة زمنية غير قصيرة .
وعدم تعرض هذه الارتفاعات لمعوقات تذكر باستثناء المرور ببعض عمليات التصحيح البسيطة خلال الأعوام الماضية ساهمت بخلق عباقرة من مدراء المحافظ ومدراء الصناديق والوسطاء والمحللين بينما أدت فترة التصحيحات والتذبذبات التي تشهدها هذه الأسواق إلى معرفة حقيقة هؤلاء العباقرة.
زياد الدباس