نعود للحديث عن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي المستمرة منذ عام 1988 (18 عاما)، وهذه المرة وسط وعود قوية باختتامها خلال الشهر المقبل، واستعداد الطرفين في جولة محادثاتهم هذا الشهر بالتوصل لاتفاق على نقاط الخلاف المتبقية.

كانت تقارير أشارت مؤخرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت على طلبات دول الخليج بإلغاء الرسوم الجمركية على الألمنيوم والبتروكيماويات اعتبارا من اليوم الأول لتطبيق الاتفاقية، في المقابل يطالب الأوروبيون بفتح جميع القطاعات الاقتصادية بدول المجلس.

ومعاملة الشركات الأوروبية نفس معاملة الشركات الوطنية الخليجية وفيما يخص القضايا الخلافية المتبقية وقال مسؤولون خليجيون إنها تتعلق أساسا بقواعد المنشأ، والعروض المقدمة لتحرير تجارة الخدمات، بالإضافة إلى بعض النقاط المتعلقة بالمشتريات الحكومية والاستثمار.

ومن المتوقع حلها على المستوى الفني كما ذكرت ان دول الاتحاد الأوروبي حريصة على تضمين قائمة الخدمات المحررة أسماء لقطاعات خدمية تفوق تلك التي التزمت دول الخليج الخمس الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بتحريرها. كما سبق لدول الاتحاد الأوروبي أن أصرت في مراحل سابقة من المفاوضات على تحرير كامل للخدمات.

وهو ما لم تقبله دول الخليج التي أصرت على وضع قائمة «ايجابية» بالخدمات المراد تحريرها. وفي حين تؤكد مصادر مطلعة ان تحرير تجارة الخدمات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي لن يكون بشكل مطلق عند بداية تطبيق الاتفاقية.

حيث سيتم وضع قائمة موحدة للسلع المراد تحريرها على أن يتم توسيع هذه القائمة في مراحل لاحقة، في حين أن النص الأولي للاتفاقية والذي صاغه الجانب الأوروبي ينص على تحرير قطاع تجارة الخدمات والدخول الحر للأسواق.

اماالموضوع الآخر الذي ستناقشه الجولة الجديدة هو موضوع التسعير المزدوج لسوائل الغاز الطبيعي، وهو العقبة المتبقية أمام الاتفاق في قطاع البتروكيماويات المدرج في مفاوضات تجارة السلع.

وكان الجانبان قد اتفقا على مناقشة التسعير المزدوج لسوائل الغاز بشكل مباشر بين دول الاتحاد الأوروبي والسعودية بعد أن كان هذا الموضوع مثار تحفظ من قبل الجانب الأوروبي الذي يرى أن بيع السعودية للغاز المسال في سوقها المحلي بسعر تفضيلي يعطي شركات البتروكيماويات السعودية ميزات تنافسية عند تصدير منتجاتها للخارج.

كما يبقى الموضوع المهم الآخر هو تحرير المشتريات الحكومية، مما يعني ان دول الاتحاد الأوروبي ترغب في معاملة تفضيلية تتجاوز الامتيازات التي تمنحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لأعضائها.

ومن المعلوم ان المنظمة لا تلزم دولها الأعضاء بتحرير قطاع المشتريات الحكومية. وتبدي دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من التحفظات على هذا الموضوع نظرا لارتباطاته بحماية الصناعة الوطنية حيث يعتبر التفضيل في المشتريات الحكومية للمنتج الوطني أحد أساليب هذه الحماية.

مستشار اعلامي