حجم سيولة فطفرة فأسهم فربح فتصحيح فضياع معذرة أمير الشعراء، فلهذا البيت من الشعر وصف للمراحل التي تمت في أسواق المال الخليجية، ابتداء من ازدياد حجم السيولة المالية قبل ثلاث سنوات لدى شرائح كبيرة من المجتمع.

ثم حدوث (ظاهرة) الأسهم وصناديق الاستثمار التي نتج عنها سحب تلك السيولة من الحركة التجارية وتوظيفها في سوق الأسهم، ومن ثم تصاعد موجة ارتفاع أسعار الأسهم، والتي أطلق عليه اسم (طفرة الأسهم)، وما حققته من عوائد ضخمة لكثيرين في فترة قياسية.

غير أن فترة ما يسمى بعملية (جني الأرباح) قبل الهبوط الحاد الذي تعرض له سوق الأسهم، رافقه عملية (تصحيح) أخرى، أطلق عليها ظاهرة الإنفاق التعويضي، ولمعرفة الباعث على ظهور الصناديق الاستثمارية لا بد من معرفة تفاصيل حجم السيولة وماهيتها، وفي الوقت نفسه ما علاقة تسييل الأسهم بالصناديق الاستثمارية؟

تعرف السيولة بأنها حجم الأموال النقدية المتاحة للاستثمار، أما السيولة في معناها الفني فتعني قابلية تحويل الأصل إلى نقد سائل بسرعة (بيع الأصل) وبأقل خسائر ممكنة.

وبما أن الهدف من الاحتفاظ بأصول سائلة هو مواجهة الالتزامات المستحقة الأداء حالياً أو في غضون فترة قصيرة فإن السيولة تعتبر مفهوماً يعبر عن العلاقة بين النقد السائل والأصول السهلة التحويل إلى نقدية من جهة.

وبين الالتزامات المستحقة من جهة أخرى، وبالتالي فالسيولة تعبر عن قدرة البنك على مواجهة الطلب من الودائع ومواجهة سداد الالتزامات المستحقة وكذلك مواجهة الطلب على القروض دون تأخير.

ولما كان البنك التجاري يهدف إلى تعظيم أرباحه فإن السيولة تمثل أحد القيود على تحقيق هذا الهدف، وبالتالي على البنك أن يسعى إلى تحقيق التوازن الأمثل بين الربحية والسيولة.

من هنا جاء تدخل البنوك لتسييل الأسهم الممنوحة من البنوك على هيئة قروض للحيلولة دون حدوث خسائر كبيرة للطرفين، إذ يلعب عرض النقود دوراً مهما في تحديد حجم الاقتراض، ذلك أن التوسع في عرض النقود لابد وأن يجد طريقه إلى الإنفاق سواء كان إنفاقاً استهلاكياً أم استثمارياً، ومن المتوقع أن يتزايد عرض النقود مع فترات التوسع والانتعاش وأن يتراجع في فترات الانكماش والركود.

وعرض النقود متغير مهم يتم مراقبة حركته ويتابع المتغيرات المؤثرة فيه البنوك المركزية، ويعتبر تحديد (حجم السيولة) التي يجب أن تحتفظ بها البنوك التجارية من القضايا الرئيسية التي تحظى باهتمام إدارة البنوك.

وذلك لأن زيادة السيولة في البنوك التجارية تعني أن تلك البنوك تضحي بأرباح كان من الممكن تحقيقها لو تم توظيف تلك الأموال السائلة، ومن ناحية أخرى فإن نقص السيولة ربما يؤدي إلى اهتزاز الثقة في النظام المصرفي الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني.

ولهذا فإن للبنوك الحق في أن تبيع وتشتري وقت ما تشاء حتى دون الرجوع للعميل، ومن مصلحة صغار المستثمرين أن يدخلوا في صناديق استثمارية يديرها متخصصون لتحقيق مكاسب معقولة ولضمان عدم تعرضهم لخسائر كبيرة.

لماذا الصناديق الاستثمارية؟:

ينصح المحللون الماليون صغار المستثمرين التوجه نحو الصناديق الاستثمارية، كونها تعد من أهم صيغ تعبئة المدخرات حاليا، وأن ما نقرأه اليوم عن انتقال رؤوس الأموال الضخمة لغرض الاستثمار بين أسواق العالم.

شاهد بأهمية هذه الصناديق، فالصناديق الاستثمارية هي محافظ تجتمع فيها المدخرات الصغيرة لتكّون حجماً من الأموال يمكن أن يستفيد من ميزات التنويع التي تتمتع بها، والذي يؤدي إلى تقليل مخاطر الاستثمار.

كما أنها تقوم بدور مهم كمحرك ومحفز لأسواق المال، وتؤسس هذه الصناديق على صفة شركة استثمار تشرف عليها جهات حكومية متخصصة لغرض الرقابة والتوجيه، وتقوم هذه الصناديق بجمع الاشتراكات عن طريق إصدار وحدات استثمارية متساوية القيمة عند الإصدار شبيهة بالأسهم.

ومن ميزات الصناديق التنويع والتركيز، ولذلك توفر صناديق الاستثمار التي تجتمع فيها الأموال الكثيرة الفرصة له في الاستفادة من محاسن التنويع حتى عند مستوى متدن.

باحث اقتصادي