صعود وانخفاض في الأسهم، خاسرون ورابحون، أسعار تصل إلى الحد الأعلى وأسعار تصل إلى الحد الأدنى، سوق يسمح بتذبذب السعر 10% وسوق يسمح بتذبذب السعر 15%، هوامير وكبار المستثمرين غطاؤهم البنوك وهم الطرف القوي بالمعادلة، وصغار مستثمرين غطاؤهم الراتب الشهري والسلف وهم الطرف الثاني بالمعادلة.

إن كان الرابحون تتوفر لهم فرص التحليل والاستعانة بالمحافظ الاستثمارية وتتوفر لهم المعلومات والبيانات ولهم السبق بمعرفة خطط مجالس الإدارات ويجيدون المضاربة واقتناص الفرص والتلاعب بالأسعار، فهم ليسوا بالطبع بحاجة إلى إجراءات فعالة من هيئة الأوراق المالية للحد من الظواهر السلبية وليسوا معنيين بتثقيف وتعليم صغار المستثمرين.

وليسوا بحاجة إلى تحليلات وكتابات تنشر هنا وهناك، فهؤلاء متمرسون ولديهم خبرات عريقة في أسواق مالية عربية وخليجية لها تجارب مبكرة وسوق الكويت وما جرى بسوق المناخ في الثمانينات خرّج العديد منهم وعلى النقيض من ذلك يقف صغار المستثمرين.

وفي ظل غياب البيانات المالية سيلجأ المستثمر الصغير لتحديد موقفة من خلال الاستماع للاشاعات والتكهنات والاجتهادات الشخصية وليس من خلال معرفة القيمة الحقيقية للسهم. ان أول معلومة يحتاج لها المستثمر الصغير يحصل عليها من الوسيط ومن الصحف المحلية ثانيا ومن الاصدقاء ثالثا.

هنا نسأل أين دور الجهات الرقابية في الأسواق المالية وتوفيرها ونشرها لثقافة شفافية المعلومات، وأين اهتمامها في توفير البيانات البسيطة وغير المعقدة للمستثمر الصغير عوضا عن لجوئة الى المصادر الأخرى.

في الوقت الذي يصعب فيه توفير العديد من البيانات المهمة للمستثمرين الصغار كالتحليل ومعرفة خطط واهداف مجلس الإدارة، إلا أنه من الممكن أن تكون البيانات المنشورة في نشرات الأسهم اليومية كافية وتحقق الحد الأدنى من المعلومات لهم. المستثمر الصغير بحاجة إلى أن يعرف المعلومات الواضحة كونه لا يستطيع أن يحلّل أو يتوقع اتجاهات السهم.

طلبات الطرف الثاني محصورة ببيانات بسيطة عن السهم، بيانات تساعده باتخاذ قرار البيع أو الشراء، أو على الأقل أن يكون مطمئنا لقيمة السهم في حالة انخفاض السعر.

إن مصدر المعلومة بالنسبة للمستثمر الصغير حاليا إما مطالعة النشرة اليومية للأسهم بالصحف المحلية أو الاطلاع على النشرة المالية والمقابلات التلفزيونية وغالبيتها مضللة وصادرة عن جهة غير حيادية (الوسطاء) والذين يسعون لتنشيط حركة السوق بأي ثمن حتى تزداد أرباحهم.

وبناء عليه هل نستطيع القول ان ثقافة السوق متوفرة لدى صغار المستثمرين وهل بالإمكان الحد من سيطرة كبار المستثمرين على مجريات السوق، وما هو دور الثقافة المالية للمجتمع وهل بالإمكان إشباع رغبات صغار المستثمرين وتزويدهم باحتياجاتهم من المعرفة، الجواب نعم ويمكن أن يتم ذلك من خلال :

أولا التوعية في مجال القيمة الاسمية للسهم : قلنا في المقالة السابقة ان القيمة الاسمية للسهم من البيانات المهمة لكل مساهم ومن خلالها يتم تقييم السعر السوقي، وقلنا إن عدداً كبيراً من المساهمين الصغار لا يعرفون أن القيمة الاسمية للأسهم مختلفة، هناك القيمة الاسمية (درهم) وهناك (درهمان ونصف الدرهم ) وهناك (عشرة دراهم).

والآن بعد إدراج اسهم غير إماراتية فهناك أسهم قيمتها الاسمية ( 100 فلس كويتي) أو (دولار أميركي) أو (ربع دولار أميركي) أو (دينار بحريني) أو (جنيه سوداني) فكل شركة تحدد قيمة سهمها الاسمي حسب بلد التأسيس وعملة الاكتتاب، أليست هذه المعلومة تهم صغار المستثمرين.

لقد ضربنا مثلا كم من المساهمين يعلم أن القيمة الاسمية لكل من مصرف الشارقة الإسلامي والشركة الخليجية للاستثمارات العامة هو (5 ,2) درهم وأن القيمة الاسمية لسهم شركة أريج (5,1) دولار أميركي.

أضف إلى ذلك أن القيمة الاسمية قد تتغير بعد اتخاذ قرارات الجمعية العمومية لتجزئة السهم أو تفتيته، هذه المعلومة لا يغفل عنها كبار المستثمرين والمحللين في حين تغيب عن المستثمر الصغير الذي قد يتعامل ببيع أو شراء السهم بعد تجزئته.

كما هو قبل التجزئة مثال على ذلك ( لو تم تخفيض سهم مصرف الشارقة الإسلامي من (5 ,2) درهم إلى (درهم) قد تغيب هذه المعلومة عن المستثمر الصغير في الوقت التي لن تفوت على المحلل أو كبار المستثمرين، لذلك يهم صغار المستثمرين من خلال النشرة اليومية للأسهم أن يعرفوا عن هذه المعلومة ويمكن إضافتها ببساطة إلى الأعمدة العديدة في النشرة اليومية للسوق.

ثانيا: تخلو النشرات اليومية للاسهم من ايضاح عن القيمة الدفترية لأسهم الشركات المدرجة، مع انها متوفرة في البيانات المقدمة للسوق المالي في نهاية كل ربع سنة.

أليست القيمة الدفترية اهم من العديد من القيم او الاعمدة التي تظهر يوميا بجانب الاسعار أليست القيمة الدفترية هي الأهم للمستثمر وخاصة الصغار منهم. قلنا ان القيمة الدفترية للشركة تقاس من خلال حقوق المساهمين وعلية فإن القيمة الدفترية تتغير زيادة او نقصاناً بعكس القيمة الاسمية التي تبقى ثابتة ما لم تتخذ الجمعية العمومية قراراً بتغييرها.

والقيمة الدفترية من اهم البيانات التي يجب على المساهم معرفتها فهي تعني حد الأمان للمساهم بمعنى لو تم تصفية الشركة في تاريخ محدد فإن المساهم سوف يحصل على القيمة الدفترية للسهم بتاريخ التصفية، المستثمرون من الطرف الأول لا تغيب عنهم هذه المعلومة فهم يستطيعون الحصول عليها من خلال تحليلهم للبيانات المالية للشركة في حين ان الطرف الثاني من صغار المستثمرين يحتاجون لهذة المعلومة من خلال اظهارها في عامود مستقل.

مع تحديد جنسية وعملة السهم وتقويمها بسعر الدرهم ان كانت غير إماراتية. وهم بدورهم يستطيعون مقارنة هذة القيمة مع القيمة السوقية ان كانت في نظرهم عادلة ام لا.

ثالثا: سعر الافتتاح وسعر الإغلاق وهي من اكثر الأرقام والمؤشرات التي تهم صغار المستثمرين يتم حاليا اعتبار سعر الإغلاق متوسط سعر التداول اليومي للسهم. بمعنى وجود اختلاف كبير بين سعر الاغلاق من ناحية وسعر آخر طلب وآخر عرض من ناحية اخرى أو سعر آخر عملية بيع تمت فعلا.

فلو كان سعر الاغلاق لسهم اعمار مثلا 90 ,16 درهاً وآخر طلب على السهم هو 70 ,16 وآخر عرض هو 75 ,16، يعتقد المستثمر الصغير في اليوم التالي والذي يتعامل عادة من خلال الهاتف انه لو حصل على السهم بسعر 85 ,16 بأنه محظوظ في حين ان آخر سعر طلب كان هو 70, 16.

ان السعر العادل للإغلاق يجب ان يكون سعر آخر عملية نفذت كما هو متبع في العديد من البورصات العربية والعالمية وهذا ما يجب الاخذ به كي لا يضلل المستثمر الصغير.

رابعا : حامي ظهور صغار المستثمرين هم الشركات صانعة الأسواق، وبشرط أن تكون الدولة مساهمة أساسية فيها، ولها الذراع الطويلة والقدرة على التدخل السريع لحفظ التوازن وخلق سوق مستقر ومستمر غير موسمي، يقف حائلا بين الانخفاض الكبير والارتفاع الكبير بحيث تعطي هذه الشركات الأسهم حقها من الأسعار المبنية على قوة الأداء.

والشركات صانعة الأسواق بالنسبة لصغار المستثمرين القائد والمصباح الذي ينير لهم الطريق او على الأقل المرشد لهم في وقت الشدة لذلك يجب الاسراع في ايجاد عدد من الشركات تمارس دورها الايجابي في السوق.

خامسا : وأهم نصيحة للمستثمر الصغير غير القادر على تحمل المخاطرة وتقلبات السوق والتعامل مع البيانات المتوفرة او الموجودة حاليا علية ان يخرج من دائرة المخاطرة والابتعاد عن اسهم المضاربة والاتجاة لشراء الاسهم الاستراتيجية او على الاقل الاكتفاء بأن يكون مؤسساً او مكتتباً في الشركات الجديدة.

وأخيراً : مطلوب التنسيق بين وزارة الاقتصاد والبنك المركزي والمصارف التجارية وهيئة الأوراق المالية وجمعية المحاسبين وغرف التجارة وممثلي عن مجالس ادارات الشركات لتزويد المستثمر الصغير بكل المعلومات التي يحتاج اليها من خلال الوسائل التي يتابعها .

وهي على الأقل الصحف المحلية وتقديم ما يحتاجه من مؤشرات وأرقام ومفاهيم وتعاريف بلغة سهلة بسيطة غير معقدة لا تحتاج الى ان يكون متمرسا بالتحليل وبقراءة الميزانيات والخوض بإيجاد المعادلات التي لا يجيد فهمها الا الكبار.

أخصائي مالي