يعتبر قطاع السياحة في لبنان القاعدة الاقتصادية الرئيسية المؤهلة للنمو والتطور، ويستأثر قطاع الفنادق بشكل خاص بقسط وافر من إجمالي الاستثمارات المحلية والوافدة لا سيما العربية منها. وشهدت السنوات الأخيرة افتتاح عدة مشاريع فندقية ضخمة.
ووصل عدد الغرف الجاهزة إلى 17 ألف غرفة موزعة على 352 فندقاً وسط توقعات بوصول عدد الغرف إلى عشرين ألف غرفة خلال السنوات الخمس المقبلة مع دخول استثمارات جديدة قيد التنفيذ.
و رغم النهوض اللافت لقطاع الفنادق، فقد تأثر لبنان بسلسلة أحداث أبرزها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري العام الماضي على بعد أمتار من أكبر فنادق العاصمة.
مما أدى إلى تراجع ملحوظ في نسبة الإشغال لبعض الوقت بحسب رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان ونقيب أصحاب الفنادق بيار أشقر الذي قال لـ «البيان» ان هذا التراجع في نسب الإشغال مرده إلى ان ما جرى خلال الأشهر الماضية حد 50 في المئة من نسبة النمو التي كان يشهدها هذا القطاع.
وكان لبنان شهد حتى مطلع فبراير 2004 دخول مليون و 340 الف سائح بزيادة 225 ألف سائح زاروا لبنان عام 2003، وتوقعنا ان يصل عدد السياح خلال عام 2005 إلى مليون و 700 سائح وهو ما لم نحققه بسبب الأوضاع، وأكد ان القطاع الفندقي كان أكثر القطاعات تضرراً خلال الحرب حيث دمرت ألف غرفة فندق أعيد إعمارها على نفقة أصحابها.
ولفت أشقر إلى ان نسب الإشغال الفندقي منذ بداية عام 2006 مطمئنة حيث عادت وارتفعت مجددا وشهدت الفنادق ومراكز التزلج زحمة خلال فترات الأعياد وحتى اليوم، لافتا إلى وجود حجوزات كثيرة في الفنادق للأشهر المقبلة.
مشيراً إلى ان الايجابي في الموضوع هو عدم استهداف المدنيين منذ بدء الاغتيالات واقتصار الاستهدافات على شخصيات بعينها ما شجع الزائرين على القدوم إلى لبنان لاسيما الأخوة العرب الذين يعشقون لبنان ويرون فيه مزيجا بين الشرق والغرب وهو أصبح وجهة سياحية ثابتة بالنسبة لهم بما يمتلك من مميزات سياحية متنوعة وحريات شخصية ودينية وثقافية وفرص استثمار وغيرها.
وأكد أشقر وجود طلب على الاستثمار الفندقي وقال لدينا استثمارات حالية لثلاثة آلاف غرفة معظمها في العاصمة بيروت، مشيراً إلى ان 90 في المئة من المستثمرين في قطاع السياحة هم لبنانيون وعشرة في المئة من السعوديين والكويتيين والإماراتيين والقطريين.
مؤكدا حاجة لبنان لزيادة عدد الفنادق شرط ان تترافق الزيادة مع عودة الاستقرار إلى وضعه السابق كي لا ندخل في مضاربة غير مجدية عندما يصبح العرض أكثر من الطلب.
لافتا إلى ان عدد الفنادق بلغ قبل العام 1975 تاريخ اندلاع الحرب الأهلية 425 فندقاً أي أكثر من العدد الحالي 140 منها دمرت أو شغلها مهجرون اضطروا إلى ترك مناطقهم بفعل الاقتتال الداخلي وتقع معظمها في مناطق الاصطياف الجبلية التي كانت ولا تزال مقصدا للسياح العرب كبحمدون.
وضهور الشوير وبرمانا وبولونيا وغيرها، التي تحولت فنادقها إلى خرب وهياكل تنتظر الدعم وورش التأهيل رغم وعود الحكومات المتعاقبة التي بقيت في الأدراج بدراسة هذا الملف والتعويض على أصحاب الفنادق لكي ينهضوا بمنتجعاتهم من جديد.
وأكد أشقر ان السياحة هي قاطرة الاقتصاد اللبناني وإذا كنا قد خسرنا سنة فهذا لا يعني أننا خسرنا المستقبل فالبلد وناسه ومقوماته بخير لكن على السياسيين ان يوقفوا السجال الذي يشكل أكبر خطر على مستقبل البلاد ويخيف السياح ويبعد فرص الاستثمار والاستقرار والتقدم.
نسب الإشغال جيدة
صاحب مجموعة الحبتور رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي يملك فندق المتروبوليتان بالاس احد أضخم فنادق العاصمة بيروت إضافة إلى حبتور جراند وحبتور لاند أكد لـ «البيان» ان نسبة الاشغاا تسير بخط متواز مع سوق القطاع الفندقي إذ انها عادت خلال الشهرين الأوليين من العام الحالي إلى 70 في المئة بعد ان تدنت خلال العام الماضي إلى 60 في المئة أي ان التأثير جاء محدوداً بسبب الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان.
ولفت إلى ان لبنان غني بتاريخه وموقعه الجغرافي وشعبه منفتح ومميز وهذه كلها عوامل مجتمعة ساهمت وستبقى تساهم في جذب المستثمرين إليه، مشيرا إلى أن حجم الاستثمار في المشاريع الثلاثة المذكورة بلغ 400 مليون دولار.
مؤكداً أن إمكانات التقدم في قطاع الفنادق في لبنان كبيرة ونحن متفائلون بالمستقبل ونشدد على أهمية الاستثمار في قطاع السياحة اللبناني بشكل عام.
مديرة العلاقات العامة في فينيسيا أكبر فنادق العاصمة ميشال ريشاني أكدت أن الفندق استعاد نشاطه كما في السابق أي قبيل اغتيال الرئيس الحريري وسجلت نسبة الاشغال والحجوزات أعلى مستوياتها خلال فترات الأعياد، ولفتت إلى أن أرقام الحجوزات للأشهر المقبلة مرضية جداً قياساً بالواقع الذي عانيناه اثر الأوضاع المتأزمة.
وأوضحت أن فندق فينيسيا الذي تأسس قبل الحرب عام 1962 أعيد افتتاحه عام 2000 وهو يضم 500 غرفة كلها تقريباً مشغولة خاصة من قبل رجال أعمال عرب سعوديين وقطريين وإماراتيين يعتبرون لبنان ملتقى ونقطة وصل بين أسفارهم العديدة إلى البلدان الآسيوية والأوروبية، إضافة إلى عدد كبير من رواده الأجانب.
بيروت ـ ثناء عطوي:
