تطوران جديدان باتا يبرزان حاليا على أرض «السوق العقارية» أولهما ملامح التصحيح السعري في الإيجارات التي بدأت تظهر للعيان على شكل مبان تشكو قلة طالبي السكن في الشارقة تحديدا رغم المحاولات المكشوفة من جانب بعض الملاك لإيهام المستأجرين بنقص المعروض من الوحدات السكنية في السوق او «التحايل» عليهم عبر ابلاغهم بزيادات جديدة ستطرأ عند تجديد العقود وسرعان ما يعودون عنها اذا ما أصر المستأجر على رفض الإيجار الجديد والتهديد بمغادرة المبنى.
وبالرغم من أن ملاك بعض المباني في الشارقة ودبي وأبوظبي غير مستعدين «للتضحية» بالوحدات السكنية مقابل عقود سنوية لا ترتقي إلى الأرباح المتوقعة فإن هؤلاء يفضلون بقاء المبنى «فارغا» على تأجيره بأسعار «متدنية» من وجهة نظرهم.
وتبرز بناية مطلة على بحيرة الممزر في الشارقة كشاهد على «تعنت» بعض الملاك حيث لا يزال المبنى فارغا منذ أشهر طويلة على الرغم من كونه جاهزا لاستقبال المستأجرين.
ويقول المراقبون :إن عملية التصحيح السعري في أسعار الإيجارات تبدأ في مدينة الشارقة وتمر بدبي وتنتهي في أبوظبي كون الأخيرة تشكو نقصا حادا في المعروض من الوحدات السكنية في السوق.
وأضاف المراقبون ان عجمان ستشهد هي الأخرى تصحيحا سعريا خلال الأشهر القليلة المقبلة جراء دخول اعداد كبيرة من الوحدات السكنية إلى السوق عقب انجاز العديد من المباني في المدينة التي لم تعد الملاذ الأخير للهاربين من نار إيجارات دبي والشارقة وأبوظبي.
تطور جديد
أما التطور الجديد الثاني الذي بدأ يظهر جليا وواضحا في السوق العقاري في دبي على وجه التحديد هو تحول العشرات من المستأجرين إلى ملاك عقب صدور قانون التسجيل العقاري.
حيث تشهد البنوك وشركات التمويل اقبالا من المستأجرين لتمويل شراء وحدات سكنية.فيما تبحث البنوك توسيع رقعة المستفيدين من خدماتها التمويلية على هذا الصعيد والرضوخ لضغوطات العملاء بتخفيف شدة القيود والإجراءات والضمانات المطلوبة للحصول على ما يسمى قرض تمويل شراء المنزل.
ويلمس المستأجر تطابق قيمة القسط الشهري للتملك مع قيمة المبلغ كشفت مصادر موثوقة عن قيام دائرة «أراضي وأملاك دبي» بتوجيه خطابات رسمية إلى كبار المطورين العقاريين في الإمارة لبحث اللمسات النهائية على آليات التنسيق فيما بينهم وبين الدائرة لوضع بنود قانون التسجيل العقاري موضع التنفيذ.
تراجع
ويؤكد مراقبون وخبراء عقاريون ان كفة العرض في إمارة الشارقة تشهد تحولا لأول مرة منذ نحو عامين بتراجعها أمام كفة الطلب، حيث تشهد السوق دخول عشرات الوحدات السكنية التي جعلت بعض أصحاب الشركات العقارية يعملون على «ضخ» شائعات تفيد بتنامي الطلب على الوحدات السكنية .
وافتقار السوق إلى عدد يلبي تلك الحاجة مما يجعل اغلب المستأجرين يرضخون لرغبات أصحاب تلك الشركات والوسطاء العقاريين فيدفعون دفعات سنوية باهظة.
وأضاف المراقبون ان «أرباح العديد من ملاك العقارات في الشارقة بدأت تتراجع عقب ظهور وحدات سكنية رفعت كفة العرض أمام الطلب، مما دفع ببعض أصحاب تلك المباني إلى عدم تأجيرها في محاولة للالتفاف على السوق ومؤشراته، وانتظار مفعول الشائعات التي وجدت من يروج لها ويسوقها ليعيد «البسمة» إلى وجوه الملاك كما يعيد «الأرباح المهولة» إلى أرصدتهم البنكية».
ونوه المراقبون إلى ان بعض ملاك الأبراج في الشارقة استبقوا «الهبوط الاضطراري» للإيجارات بدفع السكان إلى تجديد العقود قبل نهايتها وبذات القيمة الإيجارية المتفق عليها او بأكثر منها لضمان حصد المزيد من الأرباح.
وأكدوا أن«أكثر من 40 برجاً ستدخل السوق العقارية في الشارقة خلال الشهور الأربعة المقبلة.مما يجعل الطلب على الوحدات السكنية في الشارقة هذه الأيام ليس بأعلى من المعروض في السوق بل أصبح العرض يتفوق على الطلب.
وازدادت حدة ارتفاع المعروض مقابل الطلب في شهر سبتمبر بدخول ما يزيد على 6 آلاف وحدة سكنية جديدة إضافة إلى ما هو معروض حالياً. وسيرتفع العدد إلى نحو 16 ألف وحدة سكنية خلال العامين المقبلين.
ويمكن لتلك الوحدات استيعاب طوابير كبيرة من الناس يصل عددهم إلى 75 ألف شخص، وهو رقم من الصعب تحقيقه لزيادة عدد سكان المدينة خلال عام واحد أو حتى عامين.وبحسب قراءات دقيقة وإحصائيات تشير بوضوح إلى تغيير متوقع وطبيعي في مشهد التأجير العقاري في الشارقة فقد بات على الملاك وشركات الوساطة مواجهة منطق السوق.
ويجري العمل حاليا في الشارقة لانجاز نحو 60 برجا سكنيا في مختلف مناطقها التي تشهد مد مئات الكيلومترات من الشوارع الرئيسية والفرعية لاستيعاب آلاف المركبات.
فإن إطلاق تلك الأبراج جاء لتلبية احتياجات أعداد كبيرة من السياح والمقيمين. ويأتي اتساع رقعة الطفرة العمرانية في الإمارة إلى ندرة الأراضي الفضاء في المشاريع الواقعة داخل المدينة.
وكانت «البيان» نشرت تحقيقا ميدانيا عن تسابق نحو 10 آلاف عامل لإنجاز 60 برجاً سكنياً جديداً في مختلف مناطق الإمارة، حيث يجري العمل على قدم وساق لإنجاز أكثر من 30 برجا على ضفاف بحيرتي خالد والخان.وتستهدف الأبراج الجديدة الأفراد والعوائل من ذوي الدخول المرتفعة.فيما غابت على نحو واسع مشاريع الوحدات السكنية الموجهة للفئات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وستضخ الأبراج الجديدة 16 ألف وحدة سكنية ـ تتضمن نسبة كبيرة مطروحة للإيجار طويل الأمد ـ للفترة مابين 2005 و2009 ويمكنها أن تستوعب أكثر من 75 ألف شخص.وتتميز الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد .
والممزر بتصاميم حديثة وارتفاعات شاهقة في عدد طوابقها لم تعهدها المدينة من قبل على نحو واسع، كما ظهر واضحا استخدام مواد بناء ذات جودة عالية، ومن مصادر عالمية مكلفة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في البناء.
وتستفيد الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد والخان من حملة تطوير واسعة تشهدها تلك المناطق. حيث تخضع إلى عملية تطوير واسعة، لم تتأخر الجهات المعنية في إنفاق مئات ملايين الدراهم لتحويلها إلى نقطة جذب سياحي ونموذج للتطور العمراني تطبيقا لتوجهات التخطيط الحضري الجديد الذي تنتهجه الشارقة.
دبي
ولا تزال السوق العقارية في دبي تشهد طلبا متناميا على استئجار الفلل بعد الانحسار الشديد في عدد الشقق السكنية. فأغلب المطورين العقاريين في القطاع الخاص يتوجهون لبناء الأبراج بهدف جني أرباح سريعة وكبيرة وهو ما توفره الشقق السكنية لا الفلل.
وكما يشهد السوق تحركا من بعض الشركات المطورة ومفاوضات بهدف الحصول على أراض بمساحات كبيرة لغرض تشييد مجموعة من الفلل ضمن مجمعات سكنية.
وقالت مديرة شركة عقارية ان القيمة الإيجارية للسكن الممتاز واصلت مستوياتها المتقدمة خلال الربع الرابع من العام الجاري. وتراوحت قيمته إلى مابين000. 80 - 000. 90 ألف درهم للفيللا المكونة من غرفتين بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للفيللا المكونة من 3 غرف إلى مابين 000. 100-000. 180 ألف درهم سنويا في حين قفز متوسط القيمة الإيجارية للفيللا المكونة من 5 غرف إلى مابين 000. 200-000. 300 ألف درهم سنويا.
وأشارت إلى ان متوسط القيمة الإيجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 000. 43-000. 48 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى مابين 000. 58-000. 70 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 75 - 000. 78 ألف درهم سنويا، كما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن المتوسط في دبي .
والمكون من غرفة واحدة مابين 000. 55 - 000. 65 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى مابين 000. 65 - 000. 75 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 85 - 000. 95 ألف درهم.
ويبلغ متوسط القيمة الإيجارية للسكن الفاخر المكون من غرفة واحدة في دبي خلال الربع الأول من العام الجاري إلى مابين 000. 95 - 000. 100 ألف درهم سنويا.
بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن الفاخر المكون من غرفتين إلى مابين 000. 110-000. 130 ألف درهم، في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية السنوية للسكن الفاخر المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 170 -000. 175 ألف درهم سنويا.
ويرى بعض المراقبين في سوق دبي ان الأخيرة بحاجة إلى 150 ألف وحدة سكنية وليس إلى 85 ألف وحدة سكنية سنويا لكن المشكلة تكمن في عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على ضخ ذلك العدد سنويا لاعتبارات تتعلق بعدد شركات المقاولات ومقاولي الباطن الذين باتوا عملة نادرة في هذا الزمن حسب تعبيرهم.
وبالرغم من ان بعض المناطق في دبي تشهد ضغوطاً على الأسعار والإيجارات فان من المستبعد ان تنخفض الإيجارات بنسبة تتعدى الـ 5% في حين لا تزال مناطق حيوية أخرى في دبي تشهد ارتفاعات سعرية طفيفة على قيمتها الإيجارية لما تتمتع به تلك المناطق التجارية والاقتصادية وتواجد اغلب البنوك والمصارف ومقرات العديد من الشركات.
ويصل عدد الوحدات السكنية المخصصة للإيجارات في دبي بنحو 300 ألف شقة لكن السوق بحاجة ماسة إلى 150 ألف وحدة جديدة لمنع تورط المستأجرين في مشكلات جديدة ناجمة عن ارتفاعات سعرية جديدة تجاوزت خلال أقل من عامين مستوى 200%.
أبوظبي
هذه المدينة لا تزال تشهد نقصا كبيرا في عدد الوحدات السكنية المعروضة للإيجار في سوقها الذي بدأ أكثر حماسة لاستقبال المشاريع الضخمة التي بات الإعلان عنها بشكل أسبوعي أمراً طبيعيا وتقدر الإحصاءات غير الرسمية قيمة المشاريع العقارية الإنشائية المستقبلية المتوقعة .
والمعلن عن بعضها حتى نهاية 2009م، بأكثر من 230 مليار درهم في إمارة أبوظبي وحدها، علماً بأن الإحصاءات ذاتها أظهرت أن إمارة أبوظبي وحدها أصبحت بحاجة إلى نحو مليون وحدة سكنية.
- وهو ما أظهره الرصد الذي أجرته «البيان» - على الرغم من الارتفاع المستمر في القيمة الإيجارية، والتي توقفت عند حدود 25 % سنوياً، وهي الأفضل مقارنة بدبي.
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مجموعة كسب العقارية، في تصريحات «إن القطاع العقاري في دولة الإمارات ما زال يحقق تطوراً كبيراً، حيث ارتفع حجم رؤوس الأموال المستثمرة في القطاع إلى 65 مليار درهم عام 2002 وفقاً للإحصائيات الرسمية، ومن المتوقع أن تصل إلى 630 مليار درهم خلال الفترة الواقعة بين 2004 و2010م».
وفي السوق العقارية للعاصمة، عادت أسعار الأراضي في أبوظبي إلى الارتفاع (مستفيدة من الإمكانيات الواعدة التي يتمتع بها السوق) العقاري في الإمارة عقب تراجع شهدته خلال الفترة الماضية بسبب تهافت المستثمرين للانخراط في عمليات مضاربة محمومة رفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها وبما لا تعكس القيمة الحقيقية لتلك الأراضي.
وكان للأداء المميز لسوق الاوراق المالية أثر كبير في توجيه المستثمرين لضخ الأموال في السوق التي بدأت العد العكسي لاستقبال العديد من المشاريع العقارية الضخمة ما يجعلها منصة آمنة تحقق للمستثمر عوائد جيدة.
لكن المراقبين يرون ان مواصلة أسعار الأراضي «مشوار الارتفاع» سيكون مرهونا إلى حد بعيد بإنجاز مجمع مكاتب الوزارات والدوائر الحكومية الواقعة في مناطق خارج جزيرة أبوظبي والتي قد تستغرق وقتا ليس بالقليل لانجازها.
ووصل الطلب على الوحدات السكنية أوجه ولم يكن حظ الطلب على الوحدات التجارية اقل من الطلب على الأراضي التجارية، فالجميع يتلمس حجم الفرص الواعدة التي ينطوي عليها مستقبل المدينة.
وتلعب قلة المساحات المعروضة - داخل المدينة - دورا كبيرا في رفع الأسعار.ويراهن بعض المستثمرين على مستقبل المناطق الجديدة ويرى البعض ان خطوة بيع عقاراتهم التي بداخل المدينة واستثمار قيمتها في شراء أراض خارج المدينة سيعود بأرباح كبيرة على المدى الطويل.
ويقول تاجر أراضي «العديد من المستثمرين يعدون العدة الآن لتكرار السيناريو ذاته الذي طبقوه في دبي، واقصد استعدادهم للمضاربة العقارية على المشاريع العقارية الجديدة التي تم الإعلان عنها في أبوظبي».
ويقول مستثمر آخر ان سوق أبوظبي العقارية يرسم آفاقاً واسعة وإمكانات كبيرة شبيهة بتلك التي استشرفناها في سوق دبي عام 2000. ويسيطر على سوق العقار في أبوظبي «إحماء» لمختلف شرائح المستثمرين.
ويرى محللون ان انضمام ابوظبي اكبر إمارات الدولة وأغناها لعضوية «نادي التملك العقاري» سيجتذب الاستثمارات الأجنبية لهذا القطاع الحيوي للاستفادة من العوائد المرتفعة المتوقعة على الاستثمار.
ويرى مراقبون ان المشروعات العقارية في أبوظبي باتت علامة بارزة في السوق بأحجامها المالية الضخمة ومنها مشروع «لؤلؤة الإمارات» الذي يتكلف 5 ,9 مليارات دولار لتطوير جزيرة أبو الشعوم ليضم مدينة سياحية سكنية متميزة على مساحة 5 ملايين متر مربع .
وإنشاء جسر يربط مدينة أبوظبي بالجزيرة الجديدة التي ستضم العديد من الفنادق والمستشفيات والمدارس والجامعات ووسائل ترفيه عائلية ضمن مدينة حضارية تدار بأحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات يستخدم بعضها للمرة الأولى في العالم.
ولا توجد مشكلة سيولة لدى أبوظبي ومهما كانت المشروعات مكلفة فانها سرعان ما ستغطى ماليا على الفور بفضل العائدات النفطية الضخمة.
ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية فمن المتوقع ان تتوفر لأبوظبي احتياطيات نقدية هائلة سيجد بعضها طريقه إلى مشروعات عقارية ضخمة من المنتظر ان تتوالى تباعا.
عجمان
عجمان هي الأخرى لن تكون بمنأى عن التصحيح السعري في القيمة الإيجارية بسبب انجاز العديد من المشاريع ودخول عشرات الوحدات السكنية إلى سوق المدينة التي لم تعد الملاذ الجديد للهاربين من نار إيجارات دبي والشارقة وأبوظبي. وتعيش السوق العقارية في إمارة عجمان طفرة كبيرة خلال هذه الفترة لم تشهدها طوال السنوات الماضية .
وأصبحت أشبه ما تكون بالمزاد الكبير حيث ارتفع الطلب بمعدلات عالية جداً وفاق المعروض في كافة مناطق الإمارة، ولم تعد مسألة الإجازات والعودة منها - كما هو الحال في عموم الأسواق العقارية لباقي المدن الإماراتية- النقطة التي تنطلق منها حسابات العرض والطلب.
ولجأ عدد غير قليل من المقيمين والعاملين في الدولة إلى السكن والإقامة في عجمان عقب موجة ارتفاعات سعرية ضربت أسواق العقارات في دبي والشارقة خلال العامين الماضيين ما أدى إلى ارتفاع الطلب على السكن في المدينة وزيادة الإيجارات فيها.
فعجمان التي تتميز عن باقي المدن بالقيمة الإيجارية المنخفضة ومنافسة أسعار الخدمات فيها أصبحت عامل جذب رسخ من قوة المدينة على خارطة «سوق البيع والإيجار».
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع معدلات الأسعار عن ذي قبل خاصة بعد ان اتجه العديد من المستثمرين - أفراد وشركات- إلى ضخ مئات الملايين في مشاريع عقارية جديدة جلها يتركز على الوحدات السكنية والتجارية وان غابت المشاريع التي تطور فيللا باتت مطلوبة على نحو واسع من شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين على حد سواء.
ويدعم ارتفاع الأسعار ما تشهده الإمارة من طفرة معمارية وخدمية حيث شهدت افتتاح العديد من المراكز التجارية التي من شأنها ان تنعش السوق مثل مركز اللولو بالكرامة، ومركز حمدان بالنعيمية وسفير مول بالقرب من جامعة عجمان.
ولا تزال القيمة الإيجارية للشقق والفلل في ازدياد وقد ادى ذلك إلى زيادة نسبة الدخل للملاك حيث ان المعروض لا يكفي الطلب.
وبحسب قراءة إحدى الشركات العقارية فإن القيمة الإيجارية للشقق السكنية تعرضت لزيادات وصلت إلى 30% ولكنها لم تؤثر على الأوضاع المعيشية للمستأجرين ولم تكن كبيرة قياسا بما حصل خلال العام الماضي في دبي او الشارقة.
ويقول محمد بن حاتم مدير مكتب شركة كسب العقارية في عجمان. «الإيجارات لن تهبط عن مستوياتها الحالية» مشيرا إلى ان «عجمان أصبحت المدينة المفضلة للكثيرين لأنها وبالرغم من ارتفاع أسعار الإيجارات فيها بنسبة 30% إلا أنها مع ذلك اقل من دبي والشارقة التي قفزت فيهما الأسعار بنسب تراوحت مابين 100 إلى 200% وفي بعض المناطق 300%».
وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2005 إلا ان الطلب يبقى مرتفعا أمام العرض مع استحالة هبوط القيمة الإيجارية على حد تعبير احد الشركات العقارية الكبرى في المدينة.
ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة إيجار الفيلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات إلى 75000 درهم خلال العام الجاري.
وتشهد المدينة تزايدا غير مسوق في حجم الطلب الذي لا يستطيع العرض تلبيته ولو نسبيا. ولفت إلى ان عمليات التطوير العقاري تتركز حاليا في منطقة النعيمية، وقد شهدت السوق العقارية في إمارة عجمان ارتفاعاً نسبياً في سوق الوحدات السكنية، ما انعكس ذلك على القيمة الإيجارية للشقق السكنية أيضاً في الأشهر الأخيرة بعد موجة ارتفاعات متتالية شهدتها حسبما ذكر بن حاتم.
رأس الخيمة
وتشهد رأس الخيمة تقدما ملحوظا وزيادة في عدد الرخص التي تم إصدارها للمشاريع العقارية الجديدة، وتصل قيمة الأعمال الإنشائية المتوقعة في الإمارة خلال السنوات الخمس المقبلة بنحو 75 مليار درهم حصة شركة رأس الخيمة العقارية منها 50 مليار درهم طبقا لتصريحات محمد القاضي العضو المنتدب للشركة ل«البيان».
وتشير الأرقام التي خرجت بها رصد الجريدة لحاجة الإمارة للوحدات السكنية، إلى نحو 100 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمسة المقبلة، نظرا للزيادة الحاصلة على كفة الطلب في السوق العقارية للمدينة، التي تشهد، زيادة القيمة الإيجارية للمكاتب التجارية على القيمة الإيجارية للوحدات السكنية بنسبة تصل إلى نحو 100%.
ويلاحظ المراقبون لتلك السوق الواعدة ان أسعار إيجار الشقق السكنية بدأت تقود موجة الارتفاعات السعرية الأخرى للأراضي والوحدات المخصصة للمكاتب التجارية.
وتضاعفت أسعار الإيجارات للمكاتب التجارية في المدينة بنسبة وصلت إلى 200%. وقال مدير شركة عقارية إن إيجار مكتبه لم يتجاوز 15 ألف درهم في العام الماضي، لكنه يدفع اليوم 30 ألف درهم.
لكن المراقبين يتوقعون عودة معدلات الإيجارات انخفاضاً بنحو 10% حتى عام 2008 متأثرة بالأعداد الكبيرة من الشقق والفلل والوحدات السكنية المختلفة التي حققت شركات المقاولات نسب انجاز كبيرة لها حتى الآن.
وتستأثر الفلل دون الشقق بالنصيب الأكبر من الطلب والإقبال من شرائح مختلفة في رأس الخيمة، وتصل نسبة الطلب على الفلل بنحو 75% ما دفع بالمطورين إلى التوجه نحو مشاريع بناء الفلل الاقتصادية.
وشهدت أسعار الإيجارت للوحدات السكنية قفزة هي الأخرى وصلت إلى 100% مقارنة بالعام الماضي. ويربط البعض بين هذه القفزات «المبالغ فيها» إلى المشاريع العمرانية الجديدة التي تم الإعلان عنها وباشرت شركة رأس الخيمة العقارية بتنفيذ جانب منها، بالإضافة إلى قيام الحكومة المحلية بانفاق المليارات على تطوير البنية التحتية للمدينة.
وأكد المراقبون أهمية الدور الذي يلعبه تدشين طريق الإمارات الجديد والذي يصل إمارة رأس الخيمة بالإمارات الأخرى، حيث عمل على تسهيل انتقال الأفراد والبضائع وأسهم في تقليص فترة الانتقال فيما بينها وقلّص الوقت المطلوب للوصول للإمارة بمعدّل زمني كبير.
ولا يستغرب المراقبون من مضي الإيجارات في رأس الخيمة صعودا نتيجة الطلب المتزايد على السكن في هذه الإمارة، في ظل تناقص الوحدات السكنية المعروضة للإيجار مقابل العديد من المشاريع التي يتم تشييدها بهدف عرضها بنظام التملك الحر، ما يعزز توقعات السوق والعاملين فيه بصعود القيمة الإيجارية أكثر مما هي عليه الآن وان كانت مرتفعة أصلاً.
كتب مشرق علي حيدر:
