تبدأ الصالات المحلية مساء اليوم عرض الفيلم الجديد، للمخرج الأميركي الأسود سبايك لي تحت عنوان «إنسايد مان» عن سيناريو أعده راسل غويرتز، يحكي قصة رجل شرطة مسكون بقلق عميق «يجسد الدور دينزل واشنطن» من نقيضه لص المصارف الذكي والذي يضع خططاً صعبة لتنفيذ مآربه مع عصابته، ومما يزيد الطين بلة دخول السمسارة مادلين الى لعبة هذين المتحاربين، «تجسد الدور جودي فوستر»، فهي مهتمة بالاستفادة من كل شيء ولو كان فاسداً وملتوياً.

اشتهر المخرج سبايك لي في عالم السينما منذ عمله الأول «شيز غوتا هافيت» في العام 1986، عن قصة بسيطة كوميدية فحاز على جوائز متوسطة القيمة داخل الولايات المتحدة.

وبدأ يؤسس لجمهور أبهره باستخدام لغة الشارع الأميركي بكل بذاءتها أحياناً، وتركيباتها المدمرة أحياناً أخرى. وكذلك هو في تأليف لغته البصرية سلسلة من المفاجآت على الدوام، مصحوبة بدعم قوى في حركة المونتاج الذكي المتشمر لكل ثانية في توظيفها في زمنية العمل عامة. كأنه يريد اختراع نمط جديد في عالم الكوميديا السينمائية، نجح في بعض انتاجاته نجاحاً متوسطاً وأخفق في الكثير منها.

وظل متأرجحاً بين مستويات عدة لاتجاهات الفن السابع، فتارة ينشد الى المدرسة الواقعية الجديدة، وتارة أخرى الى الدراما التعبيرية الممزوجة بنكهة رمزية لم يضف لها شيئاً يذكر، وراوحت أعماله بين المتوسط التجاري العادي، وبين إدعاء أن في العمل ما هو أبعد مما يرى المشاهد العادي، وفي هذا لغط، ليس له معنى سوى ان سبايك لي نفسه لا يعرف ماذا يريد تماماً.

في عمله الجديد «إنسايد مان» يبدو سبايك لي على حاله المعتادة، مع تعديل بسيط في استخدام الأسماء الكبيرة في هوليوود أمثال دينزل واشنطن وجودي فوستر، ووليم دافو، وكلايف أوين، للاتكاء عليهم أمام قصة عادية ومكررة عشرات المرات في السينما الأميركية وغيرها، حول العلاقة الجدلية بين الشرطي واللص. وهو هنا يقلد فيلم مايكل مان الشهير «هيت» من بطولة الباتشينو وروبرت دي نيرو، لكن شتان بين حرفية مايكل مان وصبيانية سبايك لي.

التمثيل في «إنسايد مان» اعتمد على فهم أبطال الفيلم لشخصياتهم جيداً، ولم يلحظ أي لفتات إخراجية في أدائهم. فقط الممثل لوحده هنا يقدم إحساسه بالخطوط العامة لسير الشخصية، وبالطبع كان للممثلة جودي فوستر حصة كبيرة من النجاح أضفت الى نجاحاتها السابقة في تأدية الدور وتجسيد شخصية محترفة في عالم البيع والشراء.

وإلى جانبها دينزل واشنطن الثابت والذي تليق به شخصية رجل الأمن الحريص كما يبرع أيضاً في شخصية المحتال والسارق. وهو حاز على أوسكار، أفضل ممثل في العام 1991 عن فيلم «ير ينينغ داي» من إخراج انطوين فوكا. وهذا أوسكاره الثاني بعد أوسكاره كأفضل ممثل مساعد عن فيلم «غلوري»، من إخراج مشترك بين أدوارد رفيك، ودان لسيمر.

«إنسايد مان» فيلم متوسط الحال، حاز على إقبال معقول في الصالات الأميركية وأقل من الصالات الأوروبية التي ملّ جمهورها من تكرارات السينما الأميركية في أحسن الأحوال.

حسين قطايا