استولت الحكومة الفنزويلية على حقول نفط شركتين أوروبيتين تعملان في فنزويلا بعد رفضهما الالتزام بالإجراءات الجديدة التي تعطي الحكومة سيطرة أكبر على إنتاج النفط في الدولة.
وقال رافائيل رامريز وزير النفط الفنزويلي إن الحكومة صادرت الحقول بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق مع شركتي توتال الفرنسية وإيني الايطالية بشأن تحويل مشروعاتهما في فنزويلا إلى شركات مشتركة مع شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة بي.دي.في.إس.أيه.
وكانت شركات النفط الاجنبية الاخرى مثل رويال داتش شل وشيفرون وبيتروبراس وبريتش بتروليوم قد توصلت إلى اتفاقات من هذا النوع مع الحكومة في أعقاب إصدار البرلمان الفنزويلي الاسبوع الماضي قانونا يعطي شركة بي.دي.في.إس.أيه حق الاستحواذ على حصة الاغلبية في جميع مشروعات استخراج النفط في البلاد. وتمثل فنزويلا خامس أكبر مصدر للنفط في العالم.
وقال راميرز إن القانون الجديد في فنزويلا يلزم شركات النفط الخاصة بتوقيع اتفاقات مشاركة مع الشركة المملوكة للدولة. وأن ترخيص التنقيب عن النفط واستخراجه في فنزويلا بالنسبة لشركتي توتال وهي ثالث أكبر منتج للنفط في أوروبا وإيني رابع أكبر منتج للنفط هناك قد ألغي بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق.
ووفقا للتقديرات الرسمية فإن حقول النفط التي كانت توتال وإيني تديرانها في فنزويلا تنتج حوالي 100 ألف برميل يوميا.
وفي سياق متصل قال خبراء في الطاقة إنه إذا نفّذ الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز تهديداته بوقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، فإن هذه الخطوة قد تسيء إلى بلاده أكثر مما قد تؤذي الولايات المتحدة.
وقالت كارين هاربرت مساعدة وزير الطاقة الأميركي لشؤون السياسة الدولية » ستكون النتائج خسارة مباشرة لفنزويلا اقتصادياً. لا نعتبر هذا الأمر تهديداً، بل نعتبر أنه تفسير خاطئ لفرصة. لا نتوقع أن نشهد نقصاً في الوقود في البلاد خلال هذه الفترة «.
وجاءت تعليقات هاربرت خلال محاضرة ألقتها في مؤسسة هيريتاج للأبحاث في واشنطن في ندوة بعنوان » الطاقة: تحت التهديد في العالم الغربي «.
وتعتبر فنزويلا الدولة الوحيدة من أميركا اللاتينية العضو في منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) رابع أكبر مصدر للنفط للولايات المتحدة بعد كندا والمكسيك والمملكة العربية السعودية.
والولايات المتحدة تحتاج لكراكاس التي تستورد يومياً 8.20 مليون برميل من النفط ، لكن الدولة الأميركية اللاتينية بحاجة إلى الولايات المتحدة حيث إنها تشكّل أكبر سوق تصدير إليها.
ومع تجاوز أسعار النفط الى 60دولاراً للبرميل الواحد، قامت حكومة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بالتهديد بتحويل صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة نحو الدول التي تشهد نهضة اقتصادية مثل الصين.
وقال كارل ميشام خبير الطاقة في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إن أي تصرّف فنزويلي سيؤثر على أسعار النفط قبل موسم الصيف الذي يشهد حركة سفر ناشطة تقليدياً.
وقال » سيشعر الأميركيون بذلك على محطات الوقود، ليس لفترة طويلة بل قد يؤثر ذلك على نتائج الانتخابات المقبلة«.
لكن هاربرت قالت إن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على » التصرف بسرعة إذا حصل انقطاع في الواردات النفطية كما إن العالم أثبت قدرته على القيام بذلك « مضيفة أن إعصاري كاترينا وريتا ألحقا أَضراراُ بقطاع النفط الأميركي لكن البلد عاد وتخطّى الأزمة.
وقالت هاربرت إن غالبية النفط الفنزويلي تصل إلى الولايات المتحدة حيث يصار إلى تكريرها. وقالت » اقتصادياً، ليس منطقياً لفنزويلا أن تهدد بشحن النفط إلى مناطق أخرى «.
وقال غوستافو كورونيل من قسم الطاقة في مصرف التنمية الأميركي إن الصين والهند تعتبران الزبون البديل الوحيد بالنسبة للنفط الفنزويلي لكن كليهمالا يملكان » القدرة على تكريره «.
غير أن هاربرت قالت إن إنتاج النفط المتراجع في فنزويلا يشكل مشكلة أكبر. وقال كورونيل إن الدولة الأميركية الجنوبية لم تلب الحصة التي فرضتها عليها أوبك وهي كانت الصوت الوحيد داخل المنظمة المطالبة برفع أسعار الطاقة.
وأضاف أن فنزويلا تنتج كميات أقل من النفط وتدفع باتجاه رفع أسعاره وربما التحالف مع إيران من »أجل عرقلة تصدير النفط إلى الأسواق العالمية «.
وسارع كورونيل إلى الإشارة بأن معظم الخلافات بين الولايات المتحدة وفنزويلا هي بسبب سياسات شافيز الشعبية .
والتي تسبب قلقاً كبيراً للولايات المتحدة التي اتهمها بأنها تحاول الإطاحة به. وقال كورونيل » فنزويلا لاتشكل تهديداً للولايات المتحدة. شافيز هو التهديد. علينا الفصل بين الاثنين دائماً «.
وقال إن شافيز » يزيد من تهديداته إلى الولايات المتحدة عبر قطع الصادرات النفطية. إنه يتوق بشكل كبير لفتح صراع معها. لا يمكن لفنزويلا تحمّل مثل هذا الصراع «.
وأضاف أن وقف شافيز لصادرات النفط إلى الولايات المتحدة » لن يشكل ضرراً عليها بالمقدار الذي يرغب به شافيز « موضحاً أن المسألة قد تدمّر كلياً الاقتصاد الفنزويلي وربما تنهي رئاسة شافيز. وقال » في هذه الحالة، سيخرج شافيز من السلطة في غضون عام واحد «.