أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن الجهات المختصة في الدولة بصدد وضع أسس جديدة لتغيير طريقة احتساب التضخم في الإمارات.
وقال معاليه في تصريحات صحافية، بحضور محمد عبيد المزروعي أمين عام مجلس التعاون المساعد للشؤون الاقتصادية ان محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون اتفقوا خلال اجتماعهم أمس في أبوظبي على وضع آلية محددة لتسريع.
و تسهيل إجراءات السماح للبنوك الوطنية في دول المجلس بتأسيس مشروع لها في كل دول المجلس وفقا لقرار المجلس الأعلى لدول الخليج العربية.
حيث تمت مناقشة المذكرة المقدمة للجنة بهذا الشأن والإجراءات المطبقة في بعض دول المجلس مشيرا معاليه إلى ان للسلطات النقدية بدول مجلس التعاون حق تحديد هذه الآلية والمعايير التي ستطبق في هذا الشأن.
وأضاف معاليه ان مجلس إدارة المصرف المركزي في الإمارات قرر خلال اجتماعه الذي عقد الأسبوع الجاري استمرار الدراسات الخاصة بزيادة نسبة احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية باليورو من 2% حاليا إلى 10% مشيرا معاليه إلى ان 98% من هذه الاحتياطيات حاليا بالدولار الأميركي.
وأكد السويدي عقب اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي، انه لم يتم اتخاذ أي قرار تنفيذي حتى الآن لتحويل نسبة جديدة من الاحتياطيات من العملات الأجنبية من الدولار إلى اليورو مشيرا معاليه إلى ان هذا الموضوع يجري بحثه بشكل مستمر خلال اجتماعات مجلس إدارة المصرف المركزي.
فروع جديدة
وتوقع معاليه ان يشهد العام الحالي فتح فروع لبنوك خليجية خارج دولها، في دول مجلس التعاون الأخرى، بعد الانتهاء من وضع الآلية الخاصة بذلك، مؤكدا معاليه أهمية هذه الخطوة ومساهمتها في تسهيل التبادل التجاري الخليجي البيني وكذلك انسياب رؤوس الأموال بين دول مجلس التعاون.
وأضاف معاليه ان اللجنة ناقشت مذكرة للأمانة العامة حول قرار المجلس الأعلى بشأن معايير تقارب الأداء الاقتصادي، وهي التضخم وأسعار الفائدة واحتياطات السلطة النقدية ونسبة العجز السنوي في المالية الحكومية ونسبة الدين العام، التي تم رفع توصيات المحافظين حول مكوناتها، ومنهجية قياسها، إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي.
وتمت مناقشة أهمية انشاء مركز إحصائي موحد لدول المجلس، والمراحل المتبقية لاستكمال خطوات الاتحاد النقدي، ومنها موضوع الدراسة التي تقرر ان يعدها البنك المركزي الأوروبي والخاصة بالتشريعات والنظم المؤسسية للسلطة النقدية الموحدة.
ونظم المدفوعات المشتركة أو المطلوب ربطها وبروتوكولات عملها الضرورية للاتحاد النقدي، وأقرت اللجنة تكليف فريق عمل من دوائر الخزينة وأقسام إصدار العملة في مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس لدراسة مواصفات العملة الموحدة ومسماها وفئاتها.
وقال معاليه إن هناك تقدماً كبيراً تم إحرازه على طريق إطلاق العملة الخليجية الموحدة، حيث تم الاتفاق على الكثير من الأمور الفنية ويجري حاليا اتخاذ مزيد من الإجراءات للإسراع في عملية التقارب وإطلاق العملة الخليجية المشاركة من بينها إيجاد آليات وتشريعات للوصول للوحدة النقدية الخليجية.
وذكر معاليه ان المرحلة الراهنة يتم خلالها الاتفاق على تصور العملة الخليجية وفئاتها ومسمياتها والمميزات التي ستحويها العملة المشتركة بشكل أساسي .
وكذلك السلطة النقدية المشتركة التي ستتولى تنسيق السياسات النقدية وإصدار العملة وتوزيعها وغير ذلك من قضايا إجرائية سواء بالاتفاق على مصرف مركزي خليجي أو شكل من اشكال السلطة النقدية.
معايير التقارب
وأشار معاليه إلى ان بلورة الاتفاق حول معايير التقارب الاقتصادي تمهيدا للاتحاد النقدي سيتم من خلال احتساب سلة لتقريب معدلات للتضخم بين دول مجلس التعاون بالاحتياطيات.
حيث سيتم اعتماد نظام صندوق النقد الدولي في هذا المجال والذي يعتمد على ان تغطي الاحتياطيات الواردات لأي دولة لمدة 4 أشهر كحد ادنى، مشيراً إلى ان الإمارات ترى انه لا يتم تضمين قيمة السلع التي يعاد تصديرها ضمن هذه الاحتياطيات.
وأوضح انه من بين الخيارات المطروحة للمؤسسة التي ستدير السياسات النقدية وتتولى إصدار العملة الخليجية تشكيل لجنة مشتركة لإدارة النقد أو مجلس للنقد أو مصرف مركزي خليجي يقوم بهذه المهام.
وأضاف السويدي ان اللجنة اطلعت أمس على محضري الاجتماعين الاخيرين للجنة الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي في دول مجلس التعاون، وما يتم من تنسيق وبذل جهود مشتركة لمراجعة متطلبات الإشراف والرقابة في ظل الاتحاد لنقدي.
كما اطلعت اللجنة على ما تم في مجال تطبيق المعيار الجديد لكفاية رأس المال »بازل 2« في دول مجلس التعاون، واطلعت أيضا على المستجدات في إطار اللجنة المالية لمكافحة غسل الأموال الذي وضعت دول مجلس التعاون التشريعات والأنظمة لمواجهته ومواجهة تمويل الإرهاب.
وقال السويدي في كلمته في افتتاح اجتماع اللجنة إن هناك العديد من الأمور المهمة التي تم تحقيق تقدم كبير في استكمال متطلباتها فمثلا تم ربط مقاسم دول مجلس التعاون الالكترونية تحت منظومة شبكة دول مجلس التعاون التي تربط الآن 6077 جهاز صرف آلي في مختلف مدن وقرى دول مجلس التعاون.
وتم عن طريق الشبكة الالكترونية المذكورة تمكين كل من يحمل بطاقة صرف آلي في أي دولة من دول المجلس بالسحب من أي جهاز صرف آلي في بلد آخر بدون الحاجة إلى استخدام بطاقة ائتمان كما كان الحال سابقا، وبتكلفة سحب تقل بكثير عن تكلفة السحب عن طريق استخدام بطاقات الائتمان.
الاتحاد النقدي
وأضاف ان الخطوات الفنية التي اتخذت في سبيل تحقيق الاتحاد النقدي من اجل إصدار العملة الموحدة لدول مجلس التعاون، وما يتعلق بذلك من تنسيق لأنظمة الرقابة المصرفية ونظم المدفوعات تعتبر انجازات كبيرة ومهمة مؤكدا ان إشعار المواطن الخليجي بمظاهر ونتائج التنسيق والتعاون المصرفي بين دول المجلس أمر ضروري.
وفي هذا الصدد فإن ما تحقق في مجال السماح للبنوك الوطنية بدول المجلس بافتتاح فروع لها في كل دول المجلس لا يرقى إلى الطموحات والتوجهات العالمية، حيث لابد من وضع إجراءات موحدة للسماح للبنوك الوطنية التي تستوفي شروطا محددة تنشر سلفا للشفافية.
بافتتاح فروع لها في بقية دول مجلس التعاون بسهولة ويسر، وهذا أمر أصبح ملحا امام التطورات العالمية والمستجدات ومتطلبات اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها أو ستوقعها بعض دولنا مع دول أخرى.
برنامج زمني
واستبعد معاليه ان يتم إطلاق العملة الخليجية الموحدة قبل الموعد المحدد لذلك وفق البرنامج الزمني المقر من قبل مجلس التعاون بحلول عام 2010 مشيرا معاليه إلى ان هذه الخطوات تتم وفق برامج زمنية محددة.
وأكد معاليه ان الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بين دول مجلس التعاون تنمو بشكل متسارع.
وأشار إلى ان معظم احتياطيات دول مجلس التعاون من العملات الأجنبية بالدولار نظرا لارتباط العملات الخليجية بالدولار.
ومن جهة أخرى توقع معاليه ان تواصل أسعار الفائدة على الدرهم ارتفاعها مشيرا إلى انه لا مخاوف من الدولرة في الجهاز المصرفي بالدولة نظرا لأن اقتصاد الإمارات مفتوح وتظل نسبة الودائع بالدولار إلى الدرهم في حدود 30% و70%.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر:
