تعاني إيطاليا التي ستنتخب برلمانا جديدا في التاسع والعاشر من ابريل الجاري، من حالة ركود اقتصادي مع انعدام النمو وتراجع القوة التنافسية بسبب المنافسة الحادة التي تواجهها قطاعاتها الأساسية من الدول التي تتدنى فيها كلفة اليد العاملة.
وقد أبدى البنك المركزي الايطالي قلقه من الظروف الاقتصادية في البلاد في آخر نشرة له حيث أوضح »ان المؤشرات الأخيرة للتحسن لا تشير إلى تدارك عجز النمو الذي تعاني منه ايطاليا ليس مقارنة بالمناطق الأكثر ديناميكية في العالم وحسب وإنما أيضا مقارنة بالدول الكبرى الأخرى في منطقة اليورو«.
وجاءت الصورة التي رسمها البنك المركزي الايطالي للوضع الاقتصادي مظلمة: فالنمو بلغ نقطة الصفر في 2005 وانخفضت الاستثمارات بنسبة 0.6% وتراجع رصيد الصادرات الواردات من البضائع إلى 329 مليون يورو مقابل ثمانية مليارات يورو في 2004.
إلى ذلك، فإن الحسابات العامة بلغت هي الأخرى حد الخطورة. وأعلنت وزارة الاقتصاد السبت ان النمو سيكون بنسبة 1.3% في 2006 والعجز العام بنسبة 3.8% من إجمالي الناتج الداخلي.
وسيكون على الحكومة الجديدة المحرومة من أي هامش للمناورة، ان تواجه المشكلة المستعصية للاقتصاد الايطالي المتمثلة في فقدانه القدرة التنافسية.
وفي غضون عشرة أعوام، انتقلت حصة الصادرات الايطالية من 4.6% إلى 2.7% من حجم الصادرات العالمية. وعلى خط مواز، تراجعت القوة التنافسية الصناعية بشكل كبير مع زيادة كلفة العمل لكل منتج بنسبة 30% بين 2001 و200، بحسب البنك المركزي الايطالي.
ولفت الاقتصاديون في بنك »يو بي اس« في مذكرة إلى »ان تركيبة الصادرات الايطالية يمكن ان تلخص في عبارة: المنتج السيئ للشخص السيئ«. وقال الاقتصاديون ان ايطاليا تبيع دولا ذات نمو ضعيف، مثل المانيا، منتجات منخفضة القيمة المضافة تنافسها فيها الدول التي تتدنى فيها كلفة اليد العاملة مثل الصين.
وقال لوكا كورديرو دي مونتيسيمولو رئيس نقابة أصحاب العمل الايطالية التي يسود الفتور علاقتها بالفريق الحكومي المنتهية ولايته برئاسة سيلفيو برلوسكوني »مزيد من المنافسة ومزيد من الابتكار ومزيد من التضامن: هذا ما نريده«.
وتطالب النقابة بفتح أسواق منظمة أمام المنافسة وخصخصة المرافق العامة المحلية وتقديم حوافز ضريبية للأبحاث وخفض الأعباء (الاشتراكات) الاجتماعية.
وأعرب مونتيسيمولو عن أسفه للوضع في مقابلة مع صحيفة »ايل سولي 24 اوري« (الشمس 24 ساعة) وقال »هناك القليل من ثقافة المؤسسات والكثير من القضايا الإقليمية في البرامج الانتخابية.
وقد وعد المعسكران المتنافسان بالحد من كلفة العمل. ويعتزم تحالف اليسار خفض الأعباء الاجتماعية خمس نقاط لتصل إلى ما بين ثمانية وعشرة مليارات يورو، لكن المحللين يشككون في وسائل التوصل إلى هذا الخفض.
وسيكون هامش المناورة للحكومة المقبلة معدوما بسبب الديون العامة. وقد وضعت ايطاليا تحت رقابة مشددة من قبل المفوضية الأوروبية ووكالات التصنيف المالية.
وفي 2005، تجدد ارتفاع الديون العامة بعد عشرة أعوام من التراجع. واثر بلوغها القمة مع 121.5% من إجمالي الناتج الداخلي في 1994، تراجعت إلى 103.4% في 2004 لكنها عادت إلى الارتفاع إلى 106.4% العام الماضي.
ولهذا قال محلل لدى »مورغان ستانلي« »لا نعي (داخل الأحزاب) بما يكفي الحاجة الملحة لوضع معدل الديون على طريق التراجع«.لكن اكبر عزاء لايطاليا يكمن في ان معدل البطالة تراجع بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 7.7% في 2005.
وان عدد العمال ازداد بواقع 158 الفا وخصوصا تحت تأثير تنظيم وضع العمال المهاجرين. ويقابل هذه التعزية تراجع آخر تم تسجيله ويكمن في ان عاملا جديدا من كل اثنين دون الثلاثين من العمر يدخل إلى سوق العمل عبر عقد عمل محدد المدة.