تنتقل التجارة يوماً بعد يوم في عصر«التقنية» والعولمة و«القرية العالمية» من الجيل الكلاسيكي إلى الإلكتروني، حيث باتت أغلب التقنيات تُصمم لمواكبة هذا التحول الحاصل، ما أتاح لرجال الاعمال والتجار تجنب مشقة السفر الدائم للقاء شركائهم وعملائهم، والحد من الوقت والمال.

هذا التطور التقني، الذي طال مختلف القطاعات الاقتصادية، كان له انعكاساته الإلكترونية على قطاع التجارة، في كيفية الاتصال بين فرقاء التجارة بعضهم ببعض، وتسوية أمورهم مع اتساع خارطة توسعاتهم.

وعلى عمليات مبادلاتهم التي باتت تتم بصور أسرع، كما كان لهذا التطور تأثيره الواضح على مسألة التحكيم وطرق حل المنازعات، التي باتت الحاجة إليها أكثر إلحاحاً من ذي قبل، في ظل اختلاف جنسيات الأطراف ولغاتهم، وأسلس من اللجوء إلى القضاء العادي الذي لم يعد حلاً مقبولا في نظر أطراف العلاقات التجارية.

«البيان الاقتصادي» تتعرف من خلال د. حسام التلهوني، مدير مركز دبي الدولي للتحكيم، على واقع ومستقبل حل المنازعات التجارية في ضوء التجارة الإلكترونية في دبي والعالم وعلى خطط مركز دبي العالمي، والخطوات التي حققها المركز حتى اليوم.

ينطلق دكتور حسام التلهوني مدير مركز دبي الدولي للتحكيم بالحديث عن الخطوات الأولى التي اتخذتها دبي لتغدو مركزاً دولياً للتحكيم الدولي، يوم نصّت المادة (2) و (3) من النظام الأساسي لمركز دبي للتحكيم الدولي لسنة 2004، على أن يُنشأ مركز لفض المنازعات التجارية باسم «مركز دبي للتحكيم الدولي» يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال إداري ومالي .

ويكون مقره دبي، بهدف تقديم خدمات فض المنازعات التجارية المحلية والدولية عن طريق التوفيق أو التحكيم أو بالطرق البديلة الأخرى لتسوية المنازعات.

وذلك وفقاً لما تنص عليه القواعد واللوائح التي تصدر بموجب أحكام هذا النظام أو التي يتفق عليها أطراف النزاع، إلى جانب تقديم خدمات الاستشارات والخدمات اللازمة لإجراءات تسوية المنازعات التجارية المحلية والدولية.

وتنمية وتطوير التعاون بين المركز وغيره من مراكز التحكيم، والعمل على نشر الوعي حول هذه الأمور من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والدورات التدريبية وإصدار المطبوعات والمنشورات المتخصصة وغيرها من الوسائل.

ويقول التلهوني إنه في الوقت الذي تواصل فيه دبي سعيها لتبوؤ المراكز التجارية والمالية والاقتصادية انطلاقاً من سمعتها العالمية التي اكتسبتها، يسعى مركز دبي الدولي للتحكيم في الوقت عينه إلى تحقيق رؤية دبي، حيث وضع نصب عينيه الارتقاء بخدماته، ليواكب ويوازي التطورات الحاصلة على صعيد التجارة في الفترة المقبلة، ليصبح أحد أهم المراكز المشهورة عالمياً.

تأثير المتغيرات

ويسترسل دكتور التلهوني بشرح تأثير المتغيرات التي طالت هذا القطاع وعمليات التحكيم، ودور ومحاولة مركز دبي الدولي للتحكيم للحاق بالركب المتقدم، بعد اتساع وتغلغل التجارة الإلكترونية، وانفتاح الأسواق، وسهولة عمليات انتقال البضائع والأشخاص من دولة إلى دولة ومن قارة إلى أخرى، ومع انتشار وسائل الاتصال الحديثة، وارتباط الأسواق ببعضها البعض.

ويقول ان التحكيم الذي وفر وسيلة لحل المنازعات على مستوى التجارة ككل، أياً كان حجمها صغيراً أو كبيراً، وبات الوسيلة الأنسب التي يتبعها التجار مع تطور قطاع التجارة، بدأ يتجاوز أشكاله التقليدية؛ من العقود الورقية والخطية أو المعاملات، وحتى البضائع التي تنتقل على ظهر السفن أو الطائرات، ليدخل في زمن التجارة الإلكترونية.

ومع هذا التحول كان لا بد لمركز التحكيم البدء بعملية الاستعداد للمستقبل، واتخاذ الخطوات المناسبة التي تضع دبي بمصاف الدول المتقدمة عالمياً، مثلما فعلت في قطاعات أخرى كالتطوير العقاري والبورصة والموانيء والمناطق الحرة وغيرها.

«الحلم الإلكتروني»

«المركز يخطط للمستقبل، نحن في مرحلة تطوير كل الخدمات، سواء خدمات التجارة العادية أو التجارة الإلكترونية. بدأنا باستثمار مبالغ لتحديث برنامج إلكتروني، سيمر في مراحل متعددة من التطوير.

نحن الآن في المرحلة الأولى» هذا ما يؤكده الدكتور التلهوني، ويضيف أن البرنامج سيقوم على توفير أسرع وأسهل طرق الخدمات بأحدث الوسائل الإلكترونية، تحقيقاً لرؤية قيادة الدولة وإمارة دبي المتمثلة برؤيةصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر التركيز على «الحلم الإلكتروني»، ليس فقط بتبني الوسائل الحديثة.

بل بتوفير كافة التسهيلات له من خلال إزالة العقبات والمخاوف، وتطوير مسألة حل المنازعات عبر التحكيم الإلكتروني، التي لا يصعب على القضاء أن يتعامل معها نظراً لثقافتها وطبيعتها الإلكترونية.

ويشرح التلهوني، إن مركز دبي للتحكيم الدولي بدأ بتنفيذ المرحلة الأولى (صفر) في العام الماضي، عندما صمم المركز أول برنامج من نوعه يسمح لأعضاء مجلس أمناء المركز واللجنة التنفيذية العليا فيه أن يجتمعوا ويتخذوا قراراتهم بالوسائل الإلكترونية. وكان هذا أول مركز تحكيم في العالم تتوفر لديه هذه الآلية وهذه التكنولوجيا، بحسب التلهوني.

ويذكر التلهوني أن المركز حرص في نظامه الداخلي الأساسي الذي صدر بموجب مرسوم حكومي، على جواز الاجتماع واتخاذ القرارات بالوسائل الإلكترونية، مؤكداً أن هذا النص يعتبر النص القانوني الاول من نوعه على مستوى العالم الذي يتعامل بهذه الحداثة، وأول مركز تحكيم على مستوى عالمي يطبق هذه المسألة.

ويرى التلهوني أن البرنامج العتيد يعد خطوة تتلاقى وتتكامل مع جهود المؤسسات المعنية في دبي والدولة، التي توفر خدمات يدخل بعضها في نطاق التجارة الإلكترونية، كحكومة دبي الإلكترونية و«اتصالات» وغيرها.

والتي سيحتاج المركز للتنسيق معها خلال مرحلة تأسيس وبناء البرنامج، بما يتلاءم مع طبيعة الخدمات التي يقدمها، كتأمين الحماية الإلكترونية من خلال حكومة دبي الإلكترونية، والدخول في حل منازعات «امتيازات» العناوين الإلكترونية الخاصة بحكومة دبي أو الدولة، أو حتى من خلال فتح خدمات المركز على مستوى الخليج.

عامان ليتحقق البرنامج

يحتاج المشروع برأي مدير المركز إلى عامين تقريبا ليتحقق في حال توفر الدعم اللازم، وتأمنت تخصصات الخبرة التي يحتاج إليها المركز في التخطيط الاستراتيجي وفي القنوات القانونية وغيرها. مضيفاً أن المركز لعب دورا بارزا على الصعيد المحلي في حل منازعات التجارة العادية، ما رفع من مكانته محلياً حتى انتشر صيته على المستوى الإقليمي.

وهذا ما دعّم سمعته على المستوى العالمي اليوم في تقديم خدمات التحكيم. وبات كثيرون من أطراف العلاقات التجارية يعتمدون عليه في حل نزاعاتهم، ويأخذون بعين الاعتبار عند إبرامهم العقود بأن يضعوا في بنود العقد شرط إحالة التحكيم إلى مركز دبي الدولي للتحكيم.

ويقول التلهوني: «قضايا كثيرة سُجّلت لدينا، تمكّنا من حلها بسهولة وسرعة بشكل لاقى رضى كل الأطراف، وكانت قابلة للتنفيذ طوعاً دون حاجة إلى تنفيذها جبراً عن طريق القضاء، حتى على المستوى الإقليمي.

هناك العديد من الجهات التي طلبت منا تعيين محكّمين، عقد المحكمون جلساتهم خارج دبي، لكنهم اعتمدوا المركز لتعيين المحكمين، بمبالغ عقود تجارية كبيرة جداً، فاق أحدها 35 مليون درهم، وفي أكثر من قضية اعتمدت العديد من الشركات الأجنبية أو التابعة للدول المجاورة دبي كمكان لحل منازعاتهم».

مشيراً إلى أن الندوات والمؤتمرات وسمعة المركز والخدمات التي يقدمها وقدرته على التعريف بذاته عوامل زادت من الطلب على خدمات مركز دبي على المستوى المحلي والإقليمي وحتى العالمي.

ويشير التلهوني إلى أن الاستقلالية التي أعطتها غرفة تجارة وصناعة دبي للمركز، شكّلت نقلة نوعية، ودفعة جعلته ينطلق ويقدم خدماته على مستوى واسع محلياً وعالمياً. وكان لإنشاء مجلس الأمناء الذي تكون من كبار المختصين العالميين.

والذي غرس الثقة في نفوس الأطراف، إلى جذب اهتمام الخبراء العالميين في مسائل التحكيم والتجارة الإلكترونية المتواجدين في دبي أو خارجها بأن يصبحوا أعضاء في المركز.

ويقول التلهوني: «استقبل المركز مجموعة كبيرة من هؤلاء الاختصاصيين من مختلف أنحاء العالم، لأنهم يريدون أن يصبحوا جزءاً من هذا الاندفاع والتكوين.

وهذا أعطى بدوره المركز الثقة على مستوى السوق، ما دفع العديد من الشركات الضخمة التي تغير أسماءها ونشاطاتها في معالم السوق التجاري والمالي، أن تضع بند التحكيم الخاص بها لدى مركز دبي للتحكيم الدولي».

ويحتاج البرنامج حتى يتكامل إلى خطوات أساسية وشروط عديدة، حتى تتم عملية بناء قاعدة متينة للتجارة الإلكترونية في دبي. يذكر منها التلهوني، الشروط والتشريعات والبنى التحتية والتجهيزات والبرامج التي تشكل شروط نمو التجارة الإلكترونية ونجاحها، عبر الاستعداد إلكترونيا وتشريعياً لمثل هذه التجارة، التي تحتاج إلى استثمارات من الدولة في البنى التحتية.

ومن قبل المجتمع الاهلي المحلي في التربية والتثقيف الإلكتروني، وبتجهيز الشركات والمؤسسات التجارية والأفراد أنفسهم إما في الشركات أو مقرات العمل وإما في المنازل.

وهذا يحتاج إلى وضع إستراتيجيات جديدة برأي التلهوني، لتقديم الخدمات الإلكترونية بشكل عام والمعاملات الإلكترونية على مستوى المدارس والتجارة الإلكترونية على مستوى المؤسسات بشكل أكبر.

احتياطات لازمة

وحول دور المركز في التوعية بأهمية ومستقبل التجارة الإلكترونية، يقول التلهوني، إن مركز دبي للتحكيم الدولي نظّم ندوات ومحاضرات لطلاب الجامعات، حيث التقى في إحدى الجلسات بطلاب جامعة الشارقة، الذين أعدوا بحثا حول أهمية التحكيم في مركز دبي، ومستوى تطور التجارة الإلكترونية على مستوى الدولة.

وأهمية فض المنازعات عن طريق التحكيم في التجارة الإلكترونية، والمخطط الذي يدرسه مركز دبي للتحكيم الدولي لخدمة التجارة الإلكترونية، وقاموا بنشره في إحدى المجلات العالمية المتخصصة. ويشير التلهوني إلى أن المركز لا يستطيع لعب هذا الدور بالكامل تجاه الجامعات والمدارس، قائلاً:

«على المسؤولين معرفة أن التجارة الإلكترونية ستتسلل إلى منازلنا ومدارسنا وهواتفنا، وستقوم بتذليل الصعوبات، وتسهيل نفسها بشكل أو بآخر، لنجدها متوفرة بين أيدينا. لكن لا بد أن يكون لنا التدريب للاندماج والتطوير، وليكون لنا دور في تطويرها، ولنكون قياديين فيها ونشارك في رسم حدودها».

ولا ينسى التلهوني أهمية مسألة أمن المعلومات، والهواجس الامنية عند كثيرين، والتي تقف كأحد المعوقات التي تعوق انتشار التجارة الإلكترونية بالشكل المأمول.

ويشير دكتور في هذا الصدد إلى أن هذه المسألة بدورها تتطلب وجود الأنظمة والتشريعات التي تنظم التعاملات الإلكترونية وتحفظ حقوق المتعاملين بها والتزاماتهم وكيفية ضمان الوفاء بها، وإيجاد الآلية المناسبة لحل المنازعات، واعتماد التوقيعات الإلكترونية.

وغيرها من القضايا التي يحتاج التجار إليها حتى تتعزز ثقتهم بأساليب التجارة الإلكترونية وتطبيقاتها، كاتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة والحرص على استخدام آخر ما توصلت إليه التقنية من حلول وبرامج لحماية قواعد البيانات لدى كل وزارة وجهاز حكومي.

إلى جانب إصدار الانظمة التي تعاقب مرتكبي هذه الاختراقات وفقا لحجم الضرر الناتج من الاختراق إضافة إلى التعاون مع عدد من الهيئات والمنظمات الدولية المتخصصة في متابعة الإختراقات والتعرف على مصادرها.

مدن إلكترونية

ويؤكد مدير مركز دبي للتحكيم الدولي أن مختلف المؤسسات والقطاعات الاقتصادية ستتعامل بالتجارة الإلكترونية في المستقبل، كالبنوك وشركات التأمين والمصانع وحتى السوبرماركت، مشيراً إلى أن سوق العمل في الوظائف الحكومية في دبي سيتسع ويتوسع بشكل كبير في مجال التجارة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية والاتصالات، ليتمكن من توفير حاجته اللازمة، وكذلك على مستوى التجار.

ويؤكد مدير المركز أن الشركات ستحتاج بدورها إلى إنشاء إدارات إلكترونية، يقوم على خدمتها أشخاص متخصصون بكيفية التسويق الإلكتروني، وفتح أسواق على مستوى عالمي من خلال شبكات الإتصال الإلكتروني، مشيراً إلى أن هذا سيحتاج إلى أيد عاملة وخبرات تقنية متخصصة، وإلى رجال قانون، وإلى أشخاص يُجيدون عملية الشراء والبيع والبحث والدخول في أسواق كبيرة، سيفتتحها عصر التجارة الإلكترونية في ما بين المدن الإلكترونية.

ويؤكد أن التجارة الإلكترونية ستدخل في مختلف مياديين الحياة، من خلال عمليات شراء العناوين والبرامج الإلكترونية، وعمليات البنوك وعمليات التحويل والبيع والشراء بين العملاء وفي أسواق الأسهم، وحتى على مستوى شراء الموسيقى والكتب والصور والدفع للمؤسسات والشركات من خلال الإنترنت.

ويشير التلهوني، إلى أن أطراف التجارة في أغلب البلدان المتقدمة لم يعودوا بحاجة لأن يحضروا ويقدموا معاملاتهم وما شابه ذلك، بعد أن تحولت تدريجياً العمليات التجارية لديهم إلى عمليات تنفيذية إلكترونية، توازى معها تشكيل اختصاص قانوني إلكتروني، وتشكيل بنية قانونية متكاملة، واختصاص قضائي إلكتروني، من قبل جهات متخصصة.

ويؤكد التلهوني أن دبي بدأت تخطو نحو هذا المجال، والإعداد لعملية الانتقال التدريجي، للانخراط بعصر التجارة الإلكترونية، بعد أن لعبت دوراً فاعلاً على صعيد التجارة العادية، حيث تحاول دول عربية أخرى المضي قدماً في هذا المجال أيضاً.

حل المنازعات

ويشرح دكتور تلهوني تطور مفهوم حل المنازعات التجارية بين أطراف العلاقات التجارية، التي تبدأ باتفاق رجال الأعمال على نقاط محددة، عبر عقود واتفاقيات موقّعة فيما بينهم، تشتمل على حقوق وواجبات كل طرف اتجاه الآخر، وعادة تكون واضحة، وفي أغلب الأحيان يكون الأطراف على ثقة وعلى معرفة ببعضهم البعض، ويبرمون الاتفاقيات بناء على هذه الثقة، ويبدأون بتنفيذها.

ويقول، انه مع تطور التجارة ولدت منازعات بين أطراف العلاقة التعاقدية نتيجة لأسباب مختلفة، كالاخلال في المواصفات أو التأخر في التنفيذ.

ويضيف أنه سواء في الفترة السابقة أو الحالية، بدأ التجار باللجوء إلى القضاء لحل منازعاتهم، ونظراً لكون القضاء مثقلاً بالكثير من أنواع القضايا، وتحكمه إجراءات وطرق عمل روتينية معقدة، مع ما يرافق ذلك من فترات زمنية طويلة للبت بالقضايا قبل أن يصل كل طرف إلى حقه،.

سعى التجار لإيجاد طرق عرفت بالطرق البديلة لحل المنازعات، فاتجهوا إلى طرق حل النزاع بالوساطة المبنية على الثقة والخبرة، حيث تقوم هذه الوساطة بالتدخل فيما بين الطرفين بناء على طلبهما لحل النزاع.

ويشير التلهوني إلى أن فشل عملية التسوية في بعض الاحيان، حيث يكون النزاع على درجة عالية من التعقيد، والأطراف متمسكة بآرائها، الأمر الذي يفرض عرض القضية على جهة تفصل في النزاع بشكل حاسم وبصفة قانونية.

وهنا جاء تطور القانون لخدمة العلاقات، كل قوانين دول العالم بدأت تعترف بما يسمى التحكيم، أي اختيار طرف ثالث خارج القضاء، ليصبح المحكّم بينهم، وينظر في النزاع، ويقدم كل طرف له حججه، ليصدر قراره الذي يكون قابلاً للتنفيذ إلزاماً لكلا الطرفين، وتعترف المحاكم بهذا القرار.

هذاالانفتاح التجاري الدولي في الأسواق الدولية لحل المنازعات بدأ يأخذ مساراً أكثر جدية، وأصبح التحكيم محط اهتمام مؤسسات عالمية كالامم المتحدة. ومع ازدياد تعقيد الاتفاقيات التجارية وازدياد سرعة طريقة المبادلات، وتنوع السلع التي أصبح بعضها برامج إلكترونية، بالإضافة إلى جهل التجار بعضهم ببعض، وغياب عامل الثقة كعامل حاسم، مع انتشار التجارة الالكترونية،.

أصبحت عملية حل المنازعات الناتجة عن هذه التجارة أعقد من الواقع العادي المعروف، كالمحكمة أو التحكيم وحتى في إطار العلاقات التجارية الدولية، حيث أنها لم تعد تعقد في الأماكن المادية الواقعية، بل في عالم فسيح واسع لا توجد له أية معالم أو حدود، ولا توجد له هوية أو جنسية.

ويشير التلهوني إلى ان كبر حجم التجارة الإلكترونية وضخامتها، جرّ وراءه القوانين، بعكس الوضع العادي، حيث بدأنا نرى التجارة الإلكترونية ترسم الطريق أمام القانون الذي راح يخط خلفها. وفي السياق عينه يشير التلهوني إلى أن بعض الدول العربية بدأت بوضع فوانين وتطويعها لتتماشى مع هذا التطور العالمي.

ومن القوانين في هذا المجال، ما يشترط أن يكون بين المُرسِل والمُرسَل إليه وسيط، هو الموثق الإلكتروني، الذي يتوافق عليه من قبل الحكومة، بحيث إن أرسل المرسل رسالته تمر من خلال الموثق الإلكتروني قبل أن تصل إلى الطرف الآخر، وذلك بهدف قطع الطريق أمام المرسل في إمكانية تغيير فحوى رسالته بعد أن يكون قد أرسلها، وهنا تصبح لها حجيتها وفعاليتها.

ويختم دكتور التلهوني بالقول: «إن التجارة الإلكترونية مقبلة، وستأخذ مكانها من دون أدنى شك ولا منازع، وستغرق كل سوق خلف الآخر».

متابعة ـ ضياء عبد العال: