أكد الخبيران روبن بتشلر وبوبي باكستون اللذان يديران معاً صندوقين من صناديق الاستثمار الدولية بشركة ميريل لينش، وهما صندوق الطاقة العالمي وصندوق الطاقة الجديد أن استمرار تفوق الطلب على العرض سيبقى الاستثمار في قطاع الطاقة البديلة استثماراً ايجابياً.

وفي هذا الإطار يقول باكستون: »أصبح لدى الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط »اوبك« إمكانية ضئيلة جداً من الاحتياطات النفطية وأصبح تعويضها فائق الصعوبة.

وفي الوقت ذاته هناك نمو في إنتاج الدول الأخرى خاصة روسيا، التي كانت حتى الآن الدافع الرئيسي وراء نمو الامدادات خارج أوبك، لكن التنامي المستمر للطلب العالمي، خاصة من الولايات المتحدة والصين، والاختلالات المتكررة التي تعترض الإمدادات تعني أن أسعار النفط العالية والمتقلبة يرجح أن تستمر«.

وفي ظل الوضع الحالي تبرز ملامح الجاذبية في قطاع الطاقة البديلة، حيث تتزايد باستمرار تكاليف الوقود التقليدي، كما أن التطورات التكنولوجية تجعل من الطاقة البديلة عاملاً منافساً أكبر من حيث الكلفة.

وتلقى الطاقة البديلة دعماً من عوامل عديدة فهنالك دعم سياسي متزايد لسياساتها وذلك من خلال العديد من المعاهدات الدولية مثل بروتوكول »كيوتو«. وسنت كذلك بلدان منفردة قوانينها الخاصة بالطاقة.

ووضع الاتحاد الأوروبي استراتيجيات محكمة لاستخدام الطاقة البديلة. كما ان الولايات المتحدة قدمت معونات ضريبية للشركات المستثمرة في تكنولوجيات الطاقة البديلة، وبالمثل تعهدت الحكومة الصينية بدعم أية مبادرات تنصب في إطار تكثيف إنتاج واستخدام الطاقة البديلة.

وبينما تعتمد الأمم المستهلكة بازدياد على الاستيراد، يتعاظم مبدأ القبول بالطاقة البديلة كحلّ اقتصادي قابل للحياة من أجل التغلب على العجز العالمي الكبير في إمدادات الطاقة.

ووفقاً لباكستون فإن الحكومات في الكثير من بلدان العالم بدأت تدرك أن التركيز على زيادة إنتاج الوقود التقليدي لم يعد يشكل الحل الأمثل لأزمات الطاقة العالمية وأصبحت بالتالي أكثر دعماً للتكنولوجيات الجديدة.

ويضيف »بات هنالك تحمس واضح للجهود الداعية إلى استحداث تكنولوجيا فاعلة يتم من خلالها تحويل الفحم إلى سائل يمكن أن يستخدم في إنتاج البنزين والمازوت قليل التكلفة، كما أن الوقود الحيوي يعتبر مجالاً آخر واعد بالنمو في المستقبل«.

من جهة أخرى توقعت دراسة جديدة أن ترتفع نسبة الكبريت في النفط الخام المنتج عالمياً بحلول نهاية هذا العقد مما يرفع العلاوة السعرية للخام الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت ويزيد من الحاجة للاستثمار في صناعة التكرير.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها مؤسسة وود ماكنزي للاستشارات وبنك دويتشه أن نسبة الكبريت في الخام المنتج عالميا ارتفعت بنحو 02ر0 نقطة مئوية لحوالي 22ر1 بالمئة منذ عام 2000 وسوف ترتفع لأكثر من 23ر1 بالمئة بحلول عام 2010.

وقالت »قد لا تزداد كثافة برميل النفط عالميا ولكن من المؤكد أن نسبة الكبريت سوف ترتفع حتى عام 2010، ومن المؤكد أن يزداد الطلب على الخامات منخفضة الكبريت مع تنامي الطلب على المنتجات الخفيفة والتي تحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت بصفة خاصة في الاقتصاديات المتقدمة مثل الولايات المتحدة«.

ويفرض وضع مواصفات أكثر صرامة على وقود المحركات مثل البنزين ووقود الديزل في جميع أنحاء العالم على المصافي استثمار مبالغ اكبر في معدات لاستخلاص الكبريت من الخامات التي تكررها.

وتواجه المصافي حاليا صعوبة في ملاحقة النمو القوي للطلب. كما سيزيد الطلب على الخامات التي تحتوي على نسبة اقل من الكبريت مثل خامي برنت وغرب تكساس الوسيط وهما خاما القياس في اكبر بورصتين في العالم للعقود الآجلة للنفط في لندن ونيويورك.

وأشارت الدراسة إلى أن الفارق الكبير في السعر بين الخامين سيتسع مع ارتفاع نسبة الكبريت في خام النفط. لكن وعلى الرغم من أن معظم إنتاج أوبك في الخليج من الخامات الثقيلة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الكبريت، وجدت الدراسة انه سيصبح اخف وستنخفض نسبة الكبريت فيه بفضل إنتاج سعودي جديد من حقلي خريص والشيبة.

كما سيرتفع إنتاج الخام الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت في دول كبيرة منتجة في إفريقيا مثل نيجيريا وليبيا وفي بحر قزوين حيث يبدأ الضخ من حقل كاشاجان العملاق في عام 2008.

أما الإنتاج في المناطق الأقرب إلى الولايات المتحدة التي تستهلك حوالي ربع الإنتاج العالمي من النفط فسيصبح أكثر كثافة وسترتفع فيه نسبة الكبريت وذلك مع بدء الإنتاج من حقول جديدة في خليج المكسيك وزيادة الإنتاج في كندا.

(وكالات)