قال مدير لجنة الطاقة التابعة للاتحاد الإفريقي ان القارة السمراء يمكن أن تلعب دورا أكبر في تأمين إمدادات الطاقة العالمية إذا زاد حجم الاستثمار في ثرواتها الضخمة من النفط والغاز.

ورأى حسين الحاج مدير لجنة الطاقة الإفريقية التي تستهدف تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين دول القارة ان جانبا كبيرا من هذه الاستثمارات الجديدة يجب أن يأتي من شركات أنشأها الأفارقة أنفسهم.

وأضاف في مقابلة على هامش مؤتمر عن النفط والغاز والتجارة والتمويل يعقد بالجزائر العاصمة أنه رغم امكانات الطاقة الضخمة المتوافرة في إفريقيا إلا أن الاستثمارات مازالت بعيدة عن المطامح.

وقال ان إفريقيا تضخ ما يقدر بنحو تسعة ملايين برميل يوميا من النفط في السوق العالمية التي يبلغ حجمها 85 مليون برميل يوميا. ويبلغ الاحتياطي النفطي المؤكد بافريقيا 101.8 مليار برميل أي 87ر8 في المئة من الاحتياطي العالمي وفقا لإحصاءات صدرت عام 2003.

وقال الحاج ان هذه النسبة لا تعكس واقع الامكانيات المتوافرة في إفريقيا وان العديد من المناطق لم يجر التنقيب فيها بعد. وأحجم عن ذكر تقديرات لحجم الانفاق الذي يعتقد أن القارة الإفريقية بحاجة إليه لكنه قال ان افريقيا مستعدة لتنفيذ خطط للنهوض بالصناعة.

وأضاف »ستساهم هذه المشروعات في تنمية الاقتصاد الإفريقي. افريقيا تفتقر للوسائل المالية. أنها تسعى للشراكة. ونحن بحاجة لمساهمات الشركات الكبرى«. وتابع »نحن ندعو للتضامن الدولي. انه السبيل الوحيد لضمان تأمين الطاقة وضمان حدوث تنمية مستدامة.

ان اسهام شركات النفط والمؤسسات المالية مطلوب لتحقيق رفاهية مشتركة«. وتضم افريقيا دولا أعضاء بمنظمة أوبك مثل الجزائر ونيجيريا وليبيا

اضافة إلى دول ليست أعضاء بالمنظمة لكنها تلعب دورا رئيسيا في تأمين الإمدادات مثل أنجولا.

وعبرت الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم عن رغبتها في الحصول على نصيب أكبر من الواردات من افريقيا للحد من اعتمادها على الامدادات من منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي.

كما زادت الصين والهند من نشاط التنقيب والانتاج في القارة الافريقية مما زاد من الاهتمام بهذه الأنشطة في مناطق بشرق ووسط افريقيا لم تكن محل اهتمام من قبل.

وقال الحاج ان غياب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بإفريقيا دفع الدول الافريقية غير المنتجة لاستيراد نحو 58 مليون طن من النفط في العام الماضي اضافة إلى كميات ضخمة من الغاز. وأضاف »افريقيا بها احتياطيات ضخمة من الغاز. ونريد أن يوضع الغاز الافريقي في المكانة التي يستحقها«.

وشدد على الحاجة لان تعمل شركات النفط والغاز الافريقية في مشروعات بالقارة للحد من الاعتماد على الشركات الغربية والآسيوية. وقال انه يرى أن شركة سوناطراك الجزائرية للطاقة مثال جيد لهذا مشيرا إلى مشروعات التنقيب التي تقوم بها في الخارج ومنها مشروعات في النيجر وليبيا.

من جهة أخرى قال الاتحاد الإفريقي إن الآمال في انتشال افريقيا من هوة الفقر قد تتلاشى اذا استمر ارتفاع أسعار النفط. وقال ألفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ان أحلام القارة في التنمية التي انطلقت مع زيادة المساعدات في الآونة الأخيرة وفي الاستثمار الأجنبي وانحسار الحروب معرضة للخطر بسبب أسعار النفط التي تدور حاليا حول 60 دولارا للبرميل.

وأضاف »عهد النفط الرخيص قد ولى، فما الذي يبقى اذن لطموحاتنا وأحلامنا في أن نرى افريقيا تسلك طريق التنمية المتسقة، أليس هناك خطر يتمثل في ذوبان تلك الامال كذوبان الجليد تحت الشمس اذا تركنا عبء تكلفة الوقود مستمرا«.

وقال كوناري الذي تولى من قبل رئاسة دولة مالي ان الدول الافريقية تنفق عادة نسبة من دخلها القومي على واردات الطاقة تفوق كثيرا ما تنفقه الدول الغنية. وتابع »لابد وأن يكون لهذا أثر على معدل النمو في هذه الدول«.

وأضاف »عبء واردات منتجات التكرير له أثر خطير على مستقبل الدول غير المنتجة للنفط«. مشيرا إلى أن افريقيا استوردت 6ر57 مليون طن من الوقود عام 2004.

وقال »بالسعر الحالي الذي يبلغ نحو 60 دولارا للبرميل فان هذا يعني حوالي 23 مليار دولار وهو رقم يمثل أكثر من نصف الدين الذي تم شطبه مؤخرا على أكبر 18 دولة مدينة«.

ووافق الاتحاد الأوروبي في يناير على انشاء صندوق افريقي للبترول وهو صندوق تساهم فيه الدول الإفريقية المصدرة للنفط لمساعدة دول القارة التي تستورد البترول في تمويل بعض وارداتها من الوقود لكن لم تعلن تفاصيل عن كيفية عمل الصندوق.

(رويترز)