يسمع الجائل في سوق زقاق الحرير أصواتا تنادي على سلع تحمل أسماء تجارية عالمية، ويتلفت حوله، فيرى بسطات مكدسة بمحافظ جلدية غير محميمة، وإن أوما برأسه علامة القبول، فتحت أمامه حقائب مكتنزة بخزائن من محافظ »برادا« المقلدة، وصناديق كرتونية، تغص بسلع مقلدة من غوشي وشانيل،

وفي ظل الانتشار الواسع لمحلات التجزئة التي تعج بها العاصمة الصينية، ومحلات الأزياء التي تزخر بآخر صيحات »الموضة« يبقى شغف الصينيين بالأسماء البراقة قويا، مع أنها في واقع الأمر، ليست سوى أضغاث أحلام بالنسبة للسواد الأعظم من المستهلكين.

وعلى الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذت أخيراً بحق مروجي السلع المقلدة، فإن التعطش الدائم لتلك السلع، يبقي السوق في حالة رواج دائمة، وفي السياق قال جي سي نيننغ ناشر مجلة »مدام فيجارو« إحدى مجلات الأزياء الصينية الرائدة، إن باعة السلع المقلدة، باقون، مضيفاً بأنها منطقة لتجارة التجزئة كتب عليها الدوام،

لا بل إنها في طور نمو مستمر، وحسبما قالت »نيكول تشن« صاحبة »NC ستايل« البوتيك المحلي الذي يتاجر بالملابس الفاخرة، فإن سوق المقلدات، آخذ في الازدهار مضيفة بأن ذائقة الصينيين للمنتجات الراقية، ارتقت إلى مستويات رفيعة وباتوا يميزون الغث من السمين، منوهة إلى أن عجزهم عن شراء السلعة الأصلية، وشغفهم مما تحمله العلامة التجارية الراقية من وجاهة يدفعهم إلى شراء السلعة المقلدة.

وقالت »شين« إن المحال غير النظامية، التي تبيع سلعاً مقلدة، على مستوى عال من الجودة ازدادت شعبية، وإن هذه المحال المصنفة بالفئة الأولى تبيع سلعاً معينة لزبائن معينين وتحيط أنفسها بجو من السرية والتكتم ويقال إنها تسرق السلع من المصانع الأصلية وتباع الحقيبة المقلدة في تلك المحال بألف يوان، أو ما يعادل 125 دولاراً.

أما الفئتان الأدنى درجة فهما أكثر انتشاراً، وتكون السلع فيها مطابقة للأصل، لكنها مصنوعة من مواد أقل جودة وهي تباع في زقاق الحرير أو غيره من الأسواق كما أنها أقل سعراً، حيث تباع بأربعمئة يوان، غير أن تجار السلع الفاخرة طالبوا باتخاذ إجراءات رادعة ضد أولئك العابثين، فقد تقدمت شانيل، ومويت هينسي لويس فويتون،

وغوتشي وغيرها بشكوى ضد أحد أصحاب العقارات في زقاق الحرير متهمين إياهم بانتهاك حقوق الملكية الفكرية وقضت إحدى محاكم بكين على صاحب العين بأن يدفع 100 ألف يوان تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بهؤلاء، وتحمل مسؤولية بيع المنتجات المقلدة في عقاره.

ومن جهتها تقول شين صاحبة البوتيك، إن الإجراءات الهادفة الى ضرب الاتجار غير المشروع في السلع المقلدة، لم تكن ناجعة وفي السياق ذاته قال »نينغ« ناشر المجلة، إن تجار السلع الفاخرة، يأملون في ان تثمر جهودهم في حماية مكانتهم الراقية.

مضيفاً بأن منتجات الأسماء الراقية، تبيع الرقي الذي تمثله علاماتها التجارية، ولئن لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية نفسها، فإن شعوراً سيساور المستهلكين بأن العلامة التجارية، لا تبالي بالذود عن حياضها، بالصورة اللائقة،

وفي زيارة أخيرة الى سوق الحرير، أحد أكبر أسواق المقلدات في العاصمة كانت التجارة مزدهرة الى حد بعيد والسوق عامرة بإحدى عشرة سلعة مقلدة من أرقى العلامات التجارية في العالم، ومنها برادا، وفندي،

ولويس فيبو وشانيل، بالرغم من الملصقات التخديرية التي تحظر بيع السلع المقلدة، وفي إحدى البسطات احتشد جمع غفير حول ألبوم للصور يضم حقائب لويس فونيون، فيما خزنت السلعة في مكان آخر.

وحول مبررات ذلك، قال أحد الباعة، إننا نضطر لإخفائها عن الأعين لدواع أمنية، تحسباً لغارات رجال الشرطة، وتبقى المعركة القانونية ضد انتهاك حقوق الملكية الفكرية محتدمة لدى تجار السلع الراقية، وقد اعتبرها سايمون المحامي، القضية، الخطوة الأولى في خطة تطهير شاملة، مضيفاً بأن الحكومة تتعاون بشكل وثيق،

وهي تقرن الأقوال بالأفعال، مشيراً الى ان التحرك يتم بخطى وئيدة، لإتاحة الفرصة أمام القراصنة لاتقاء شر أعمالهم والتراجع بالحسنى عما اقترفت أيديهم مهدداً في الوقت نفسه، بأن الأمر قد يخرج عن نطاق السيطرة.

ترجمة : وائل الخطيب