يقدم «مقام بلا حدود» المهرجان الموسيقي الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس ثلاثة أشهر من الحفلات والسهرات الموسيقية بين 18 فبراير الماضي وحتى نهاية شهر يونيو المقبل.

ويتابع جمهور المعهد المتعطش الى موسيقى وأغاني الطرب الأصيل التي تجسد التقارب الثقافي بين الذاكرة وبين الابتكار والتجديد موسيقى وأغنيات قادمة من العالم العربي وبلاد فارس وتركيا كلها تبدع من مخزون ثقافي .

ومن خزان نغمي مشترك بين عوالم عربية ومشرقية، هذا المقام الذي انتقل بصورة شفهية عبر قرون من الزمان. واغتنى إلى أيامنا كي يتيح تأويلاً جديداً للفواصل التي توجد بين النوتات، والعلامات الموسيقية ولكي يساعد على فن الارتجال وإبداع التقاسيم.

لقد تحرر المقام وأصبح غنياً جداً، مما أدى إلى اكتشافه بطرق جديدة عندما انتقل المقام بين الحدود من خلال سفر الفنانين الذين دأبوا في البحث عن ألحان جديدة وغنية وبفضل الأبحاث والأحاسيس وخيمياء تولدت من جديد وشكلت آمال موسيقى الغد العربية، نجح فنانون في إعادة نبض الطرب العربي الأصيل والغناء الذي يحمل الإنسان إلى حالة من الوجد والنشوة الخالصة.

«مقام بلا حدود» مهرجان من الموسيقى والأغاني المتنوعة التي قدمها المعهد للمرة الثانية ضمن سلسة مواسمه الموسيقية كل عام. وهو يعود من جديد بمشاركة ضيوف بارزين في الموسيقى، حيث كان الافتتاح بموسيقى وأغنيات الفنانين التونسيين الشاب أمين وحمزة المر.

أما مجموعة «القسطنطينية» فقد حملتنا نحو ضفاف نغمة جديدة في صوت بهجة رحال التي قدمت اغنيات النوبة الجزائرية.أما الموسيقي وائد بو حسون ومجموعة «اورنينا» فقد ردوا التحية للعود في تقاسيم موسيقية جميلة مع أغنيات من الطرب الشرقي ولآلة البزق أيضا حضورها في حفلات المعهد الموسيقية، حيث قدم عيسى.

وفرقته ألواناً من المقامات الكلاسيكية من الموسيقى والأغاني الكردية الأصيلة، وبمناسبة السنة الكردية الجديدة وأعياد النيروز غنت المطربة الكردية غولكان كايا أغنيات تركية من مسقط رأسها الأناضول.

أما نهاية شهر مارس فقد شهدت سهرة لمطربة المقامات العراقية (فريدة) التي حملت الجمهور إلى السفر عبر ترانيم تجسد أوجاع بغداد، وتعتبر فريدة من الأصوات الشهيرة في غناء المقام البغدادي ولها مشاركات في مهرجانات عربية ودولية عدة.

أما عازف العود نصير شمة الذي جعل من موسيقى العود تحمل المضامين الجميلة والعميقة مستفيداً من المقامات العراقية ومن روح الموسيقى الكلاسيكية العريقة، فسيكون موعده مع جمهور العهد العربي والغربي خاصة منهم عشاق آلة العود الشرقية يوم السابع من شهر ابريل الجاري.

حيث سيعزف ألوانا من موسيقى المقام العربي والعراقي، وستكون الليالي العراقية حارة بشجنها العميق خاصة من الحضور المهيب لسيدة المقام العراقي الفنانة فريدة وبسحر عود العازف والموسيقار نصير شمة الذي يعتبر من أشهر عازفي العود في العالم.

وسيكون للموسيقى اللبنانية حضورها من خلال شباب موهوبين من فرقة (نسين الشرق)، ويلتقي جمهور المعهد مع أصوات مغربية لنساء شفشاوين الذين سينشدون أغنيات الجبال التي تنبع من التراث الصوفي والديني القديم .

وتحمل المزيج بين الموسيقى الأندلسية والعربية، وهذه الفرقة النسائية الغنائية ستقدم عبر موسيقاها وأغنياتها الزي المغربي لمنطقة شفشاوين.

وكان المعهد خصص خلال شهر فبراير الماضي حفلتين لفرقة (ابن عربي بن ساري) وهي فرقة من الشباب الجزائريين من ورثة الشيخ ابن عربي من مدينة تلمسان الجزائرية.أما الموعد الأخير في مهرجان الموسيقى في المعهد فهو مخصص لاستقبال فرقة «النقشبندية».

باريس ـ هدى الزين: