ان ما حدث في السعودية في الآونة الأخيرة انتقل وبسرعة مجنونة لأسواق المال الخليجية والعربية لكنه أوجد معه حالة لدى المستثمر يمكن تسميتها بالكوميديا السوداء ان جاز التعبير والتي تعني التفكه أو الضحك عند الأحداث المأساوية إلى ان وصل الحال بأن يطلق المستثمر على هذا الهبوط المخيف تعبيرات مرعبة مثل »نكسة أسواق المال العربية« أو »الهزة العنيفة« أو»تسونامي الأسهم«...الخ, وقد ينظر المتفائلون من أصحاب الأبراج العاجية إلى تلك الأوصاف باعتبارها تشاؤماً محضاً أو مبالغة غير مقبولة أو مبتذلة.
ومن اجل فهم ذلك لا بد من ملاحظة ان هذا الانهيار الحاد أو التراجع الكبير في الأسواق حرك معه أعلى السلطات القيادية والدينية، والمجتمع بأكمله.. بل يمكن اعتبار ذلك حدثا تاريخيا بالنسبة لهذه الأسواق ونقطة نتيجة لظهور الإصلاحات الاقتصادية والقرارات التي انعكست من دون شك على مؤشرات هذه الأسواق.
وحتى تتكيف الأسواق مع المتغيرات، فانه لابد من الاستعداد لدخول مساهمين جدد من حيث التجهيزات بما يضمن القدرة الاستيعابية الملائمة والإسراع في منح التراخيص لشركات الوساطة المالية وسرعة البت في القضايا المالية والمخالفات، دون تأخير، وإفصاح الحقائق أمام الجمهور وتشجيع الشركات العائلية ذات الجدوى الاقتصادية في التحول إلى مساهمة.
ففي ظل الحركات التصحيحية التي شهدتها أسواق المال العربية نجد انها مرت بمرحلة استثنائية مخلفة وراءها خسائر فادحة مماأدى إلى السماح للمقيمين من غير السعوديين للاستثمار بشكل مباشر في سوق الأسهم السعودي وتخفيض القيمة الاسمية للسهم مما انعكس على أداء السوق وتغير الاتجاه صعوداً مع نهاية الأسبوع الماضي.
كما كان الأثر مشابها محليا بعد التوصيات والقرارات التي خرج بها الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزارة الاقتصاد والبنك المركزي وهيئات إدارة أسواق المال، والتي نصّت على ضرورة تنظيم عمليات طرح الإصدارات الأولية وزيادة رؤوس أموال الشركات
وعلاوات الإصدار والشركات المساهمة الخاصة بهدف المحافظة على السيولة المتاحة في أسواق الأوراق المالية وتخفيف الضغوطات عليها رغم ارتفاع مستوياتها المتوافرة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بفضل قفزات أسعار النفط ومعدلات النمو الاقتصادي، وتزايد الاستثمار.
وعلى الرغم من التراجع الذي شهدته الأسواق إلا ان هذا التراجع رافقه ارتفاع في أنشطة التداول، والذي يعد مؤشرا غير طيب للأسواق. حيث شهدت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تداول 8.5 مليارات سهم في شهر فبراير من العام الجاري مقابل 7.7 مليارات سهم تم تداولها خلال الشهر السابق وارتفعت القيمة السوقية لدى السوق السعودي وصولا إلى 772.7 مليار دولار أميركي في شهر فبراير من العام الحالي مقابل 726.1 مليار دولار أميركي في الشهر السابق.
إلا أنه في ظل تقديم تشريعات مشجعة للمستثمر مثل تخفيض القيمة الاسمية للأسهم في عمان، وإدراج أوراق مالية جديدة في البورصات، يتوقع ارتفاع أنشطة التداول خلال الأشهر المقبلة. ويقارب حجم التداول في سوق الكويت للأوراق المالية نصف تداولات الأسواق العربية مجتمعة,
ويأتي ثالثا بعد سوقي السعودية وأبوظبي من حيث القيمة السوقية. ولعل أهمية وجود هيئة سوق مال خليجية تطفو على السطح الآن نظرا لوضعية البلدان الخليجية وتقاربها الاجتماعي والاقتصادي وتشابه خصائصها الاقتصادية والسوقية.
حسين حمادنه