بلغت قيمة المشاريع العقارية في أبوظبي والتي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية حوالي 200 مليار درهم حيث ساهمت التشريعات العقارية التي صدرت مؤخراً الى حد كبير في إبراز الامكانات المتاحة في السوق العقاري، وتشمل المشاريع شاطئ الراحة بقيمة 53,94 مليار درهم، وشمس أبوظبي بحوالي 25 مليار درهم، ومشروع توسعة مطار أبوظبي 24,9 مليار درهم, ومشروع مدينة محمد بن زايد 14 مليار درهم، ومشروع نجمة أبوظبي 30 مليار درهم.
ويتطلع الجميع الى وضع اسس وخطط لمواجهة المد الكبير الذي تشهده الامارة والذي طال كل القطاعات والمجالات مستفيدين من ذلك من جارتهم امارة دبي، فقد انهت بلدية ابوظبي إنجاز الدراسات الأولية الخاصة بإنشاء مترو في العاصمة ابوظبي،
وانطلاقا مما يمثله قطاع وسائل النقل من اهمية في خدمة كل القطاعات الاخرى في الامارة والتي كما هو معروف مقبلة على مرحلة جديدة وسط حركة عمرانية وصناعية نشطة وبشكل غير مسبوق، وحتى لا تدخل الامارة في المشكلات المرورية التي يمكن لها أن تشكل عائقا حقيقيا أمام حركة التطوير التي تتبعها امارة ابوظبي،
لذا لجأت الامارة الى هذه الخطوة والتي تشمل حركة القطار ومحطات ونقاط الربط مع وسائل النقل الأخرى من سيارات الأجرة والباصات بحيث تكون تحت منظومة واحدة. وتوقعت بعض الجهات أن يصل عدد السكان بمدينة أبوظبي وضواحيها بعد تطوير الجزر المحيطة ما يقرب من مليوني نسمة بالمقارنة مع 575 ألف نسمة عام 2000 أي بزيادة 350% مما يشكل تحدياً كبيراً للامارة لتوفير نظام نقل متكامل لخدمة هذا النمو العمراني والسكاني حتى يتم تجنب اية معوقات قد تحدث.
وعلى صعيد أخبار الشركات في الكويت، أعلنت شركتا مجمعات الأسواق التجارية وشركة كيو للمتنزهات عن عزمهما تنفيذ 11 مشروعا في ابوظبي، وتملك شركة القدرة القابضة الإماراتية 60% من شركة كيو للمتنزهات، بينما تمتلك شركة مجمعات الاسواق التجارية الكويتية وتعود حصة 15% الباقية لصالح التجارية العقارية الكويتية،
ولم يتم تحديد تكلفة المشروع الاول الذي سيكون مشروعا ترفيهيا استثماريا. واوكلت شركة ايفا للفنادق والمنتجعات، مهام المقاول الرئيسي في مشروع الميل الذهبي لشركة الشعفار للمقاولات الواقع على جزيرة النخلة، جميرا، بعقد تفوق قيمته المليار درهم، ويتوقع أن يتم الانتهاء من اعمال المشروع خلال الربع الاول من عام 2008 حسب الجدول الزمني المقرر.
وسيتضمن هذا المشروع منطقة مخصصة لأغراض التسوق تضم اشهر العلامات التجارية ومكاتب، بالاضافة الى منطقة سكنية تمتد على مساحة 60 الف متر مربع. وفي الامارات، وقعت الشعفار للمقاولات على عقد قيمته 350 مليون درهم من شركة (ديار)، الفرع العقاري لبنك دبي الإسلامي في مشروع القلعة (سيتاديل)، ويدعو العقد الذي يستغرق تنفيذه 23 شهراً إلى بناء برج للمكاتب من 41 طابقاً،
بينما اتفقت ديار مع شركة ادرافور للقيام بحزمة الأعمال التمكينية لمشروع برجي تشرشل اكزيكوتيف في الخليج التجاري، الذي يتضمن برجاً سكنياً من 57 طابقاً، وبرجاً للمكاتب من 42 طابقاً، وفي مدينة دبي للإعلام، فازت الإمارات مان، المحلية اللبنانية بالعقد الرئيسي لبرج المكاتب المكوّن من 25 طابقاً، والذي يقع في المرحلة الجديدة من المنطقة الحرة.
وكشفت مجموعة الشامسي والشامسي القابضة عن مشروع عقاري سكني في مدينة الشارقة بتكلفة 110 ملايين درهم اماراتي تحت اسم (سما ريزيدنس)، ويتألف المشروع من بنايتين يبلغ ارتفاع الواحدة منهما 15 طابقاً، ويصل إجمالي عدد الشقق فيهما إلى 180 شقة،
اضافة الى كل المرافق التكميلية الاخرى، وقد قامت مجموعة الشامسي والشامسي القابضة بتعيين مصرف الشارقة الإسلامي لتوفير التمويل بنسبة تصل إلى 70% من قيمة العقار الذي يقع الاختيار عليه عبر نظام الإيجارة، والذي يتم التسديد من خلاله على أقساط تصل مدتها إلى 12 عاماً.
من جهتها تمكنت شركة (دبي كونتراكتنج) من الفوز بعقد بقيمة 235 مليون درهم ضمن مشروع برج (بونينجتون) في ابراج بحيرة الجميرا.والذي يتضمن انشاء برج متعدد الاغراض من 40 طابقا وينقسم المشروع الى جزءين الأول سكني، أما الثاني فيشمل إنشاء فندق 5 نجوم وعدد من المرافق الترفيهية والمطاعم إضافة الى قاعة للمؤتمرات وأخرى للحفلات.
وستقوم شركة (سي بي ريتشارد إيليس) بتقديم خدمات الاستشارات والدراسات والخبرات العقارية لشركات (دبي إنترناشيونال كابيتال)، ذراع الاستثمارات الدولية لمجموعة دبي القابضة و(ذي ديفيلوبرز) من أبو ظبي، فيما أعلنت شركة (ذي ديفيلوبرز) عن قيامها باستثمار 4 مليارات درهم في مشروعين الأول سياحي في الفجيرة والثاني تجاري في ابوظبي.
وتدير شركة دبي إنترناشيونال كابيتال، محفظة استثمارية عالمية تضم مجموعة متنوعة من الاستثمارات العالمية، التي توفر مستويات نمو مرتفعة وتنوعا استثماريا.كما منحت شركة الماسة للاستثمارات عقد إنشاء مبنيين جديدين في مشروع مارينا دايموند السكني إلى شركة بالحصا للهندسة والمقاولات، حيث ستقوم الشركة بإنشاء مارينا دايموند 5 ومارينا دايموند 6، واللذين من المقرر الانتهاء منهما مع نهاية صيف عام 2007.
وكشفت شركة رأس الخيمة العقارية عن تفاصيل المشروع السياحي والسكني والعقاري الضخم الذي شرعت الشركة في تنفيذه عند مدخل الإمارة تحت اسم (ميناء العرب) وتقدر تكلفته الإجمالية في مختلف مراحل العمل بمبلغ 10 مليارات درهم يستوعب 20 ألف نسمة. والمشروع عبارة عن منتجع سياحي ضخم يضم مدينة متكاملة، ومرفأ لليخوت والقوارب، ويتوقع الانتهاء من المرفأ في 2010.
على صعيد آخر سجلت الاستثمارات الكويتية الخارجية ارتفاعا خلال الفترة الحالية، كان ابرزهاالذي شهدته المملكة الاردنية الهاشمية، حيث تجاوزت تلك الاستثمارات حاجز الخمسة مليارات دولار اميركي واحتلت المرتبة الاولى بين الاستثمارات الاجنبية في الأردن،
بينما تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مرات في 5 سنوات من 45 مليون دولار عام 2000 إلى أكثر من 133 مليون دولار عام 2005، وهو أمر متوقع له بالارتفاع، حيث دخلت هذه الاستثمارات في العدثد من المجالات كان من ابرزها الاستثمار في القطاع العقاري والصناعي والاتصالات.
وتسعى العديد من الدول العربية والاجنبية الى الحصول على حصة من هذه الاستثمارات ليس من الكويت فحسب, بل من مختلف الدول الخليجية والتي سجلت ارتفاعا قياسيا في أحجام السيولة لديها في ظل الارتفاع القياسي في أسعار النفط، من خلال تعزيز التعاون التجاري بين البلدين،
كما رأينا من خلال الترتيب الذي تقوم فيه السفارة الفرنسية في الكويت للزيارة المرتقبة لوزيرة الدولة للتجارة الخارجية الفرنسية، والتي يتوقع لها أن تخرج بمشاريع استثمارية جديدة سواء في الكويت او في فرنسا وتعزيز العلاقات التجارية.
من ناحية ثانية ومع الاعلان عن مشروع مدينة الحرير دخلت الكويت مرحلة جديدة في القطاع الانشائي العقاري المتنوع ومعه لتدخل سباق الدول المجاورة في هذا المجال، فمع استثمارات تصل الى 25 مليار دينار كويتي، تطمح الكويت الى انشاء مدينة متكاملة على مساحة 250 كيلومترا مربعا قادرة على استيعاب 700 الف نسمة وخلق 430 الف فرصة عمل، واتاحة المجال أمام القطاعين العام والخاص الى الدخول في هذه المرحلة من التنمية والتطوير.
وكما هو الحال في بعض المدن المجاورة، فإنه من اليسير علينا أن نتوقع بحجم الفوائد التي قد تعود على دولة الكويت من خلال مثل هذه المشاريع العملاقة، والتي في مقدمتها, وكما ذكرنا, توفير فرص عمل جديدة للمواطنين بما يعمل على تحسين معدلات الدخل بالاضافة الى المساهمة في القضاء على ظاهرة البطالة،
ومن ناحية ثانية فإن هذا المشروع قد يعمل على تشجيع شركات القطاع الخاص لخلق مشاريع اخرى ورفع وتيرة النشاط العقاري والاقتصادي، ايضا يمكن القول وبالاعتماد على تجارب الدول المجاورة فإن مثل هذه المشاريع ستعمل على تشجيع الاستثمار الاجنبي في الكويت سواء على الصعيد الشخصي او على صعيد الشركات. وبالطبع فإن انعكاس او تأثير المشاريع الضخمة سيتعدى حاجز القطاع نفسه الى قطاعات اخرى وصولا الى البيئة الاقتصادية بشكل عام للدولة.
بينما في الاردن، أعلنت الشركة الاردنية للتعمير »تعمير« إنهاء اكتتابها العام بحجم اكتتاب اجمالي بلغ حوالي 760 مليون دينار، ونسبة تغطية تجاوزت 1434%، وهذا الاكتتاب هو الاكبر من نوعه في الاردن، وهدف الاكتتاب العام تغطية ما قيمته 53 مليون سهم وهو ما يعادل 25% من رأسمال الشركة في حين تم تغطية 75% من قبل المؤسسين بحجم 159 مليون سهم، وذلك من أصل رأسمال كلي بحجم 212 مليون دينار،
وقد بلغ عدد المكتتبين حوالي 163 الف مكتب، في حين بلغت حصة الاكتتابات الخارجية قرابة 300 مليون سهم أغلبها من الامارات و سلطنة عمان والسعودية، وستقوم الشركة بتوزيع 250 سهما كحد ادنى لجميع المكتتبين، في حين سيتم تخصيص باقي الاسهم على المكتتبين بنسبة مئوية من حجم اكتتابه.
إضاءة
تشهد امارة ابوظبي حالة من الطلب المتنامي على السكن والسياحة في الإمارة نتيجة للتوسع العمراني والصناعي والتجاري والذي من البديهي أن يرفع حجم الطلب على العمالة، الأمر الذي فتح المجال أمام توقعات بأن يحتاج السوق العقاري في أبوظبي خلال السنوات العشر المقبلة إلى 250 ألف وحدة سكنية لمقابلة الطلبات والاحتياجات المتزايدة في هذا القطاع،
ومن ثم فمن المتوقع ضخ استثمارات ضخمة في قطاع العقارات بأبوظبي بمبالغ ضخمة خلال تلك الفترة، الأمر الذي بدأ فعليا على أرض الواقع من خلال بعض المشاريع التي تم الاعلان عنها وبوشر في العمل بها من خلال العديد من شركات العقارات الكبرى.
الكويت ـــ البيان