أظهر التحليلات الخاصة بـ »البيان الاقتصادي«، تحقيق أسواق المال المحلية نمواً إيجابياً في قيمة وكمية الأسهم المتداولة وعدد الصفقات المنفذة خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع الربع الأول من العام 2005.
وجاءت النتائج بنمو غير مسبوق للقيمة السوقية بمقدار 238.344 مليار درهم بإغلاقها يوم الخميس الماضي عند المستوى 720.810 مليار درهم مقارنة مع القيمة السوقية المسجلة للأسواق المحلية في نهاية الربع الأول من العام 2005 والتي بلغت حينها 482.466 مليار درهم،
وتأتي هذه النتيجة القوية رغم فقدان السوق 118.87 مليار درهم في الربع الأول 2006 منذ بداية العام الحالي بعد افتتاحه التداولات عند المستوى 839.68 مليار درهم في بداية العام الحالي.
نمو شامل
وجاءت النتائج، بارتفاع قيمة الأسهم المتداولة بنسبة 130% من خلال 124.365 مليار درهم مقارنة مع القيمة المسجلة في الربع الأول 2005 عند 54 مليار درهم وبفارق بلغ 70.365 مليار درهم.
أما بالنسبة لكمية الأسهم المتداولة فقد أظهرت الأخرى نمواً بنسبة 193% وبفارق بلغ 7.836 مليارات درهم بإجمالي بلغ 11.9 مليار سهم مقارنة مع 4.064 مليارات سهم في الربع الأول 2005، وفيما يتعلق بعدد الصفقات المنفذة فقد، أظهرت النتائج نموها بنسبة 290% بإجمالي بلغ 839.466 ألف صفقة، مقابل 215.163 ألف صفقة في الربع الأول 2005.
هبوط وصعود
وأظهرت أسعار إغلاق الأسهم المعلنة من هيئة الأوراق المالية والسلع تراجع 68 شركة في الربع الأول مقابل ارتفاع 16 شركة مقابل ثبات 8 شركات، وبلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي منذ بداية العام ما نسبته 15.2%.
وجاء على رأس الأسهم المنخفضة شركة الإسمنت الوطنية بتراجع نسبته 40% عند السعر 54 درهماً مقابل السعر 90 درهماً أنهت تداولاتها عنده في 31-12-2005، وتلاه سهم تكافل بنسبة 37.89%، وسهم رأس الخيمة العقارية بنسبة 37.31% واشترك سهما فودكو وطاقة في المرتبة الرابعة تراجعاً بنسبة 33.65%، وحل سهم آبار خامساً بنسبة 33.01% وتلاه سهم أغذية بنسبة 31.90%، وسهم دبي الوطنية للتأمين بنسبة 30.80%.
في حين سجل سهم الاتصالات أقل نسبة تراجع أشبه بثبات بعد إغلاقه عند السعر 27.95 درهماً مقابل إغلاقه السابق في نهاية العام الماضي عند 28 درهماً لتكون نسبة التغير بذلك 0.18%، وتلاه سهم الوطنية الذي تراجع بنسبة 1.89% وسهم الاتصالات السودانية بنسبة 4.70%، أما بالنسبة لسهم شركة إعمار العقارية القيادي فقد تراجع بنسبة 19.87% عند السعر 18.55 درهماً مقابل 23.15 درهماً سجلها في نهاية العام الماضي.
أما بالنسبة للارتفاعات، فقد تصدر الأسهم الـ 16 سهم البحيرة للتأمين بنسبة 960.8% عند السعر 10 دراهم مقارنة مع 5.1 دراهم في نهاية العام الماضي، وتلاه سهم الإمارات للاستثمار بنسبة 47.11% عند السعر 1552 درهماً مقابل 1055 درهماً، وسهم الإمارات للقيادة بنسبة 40.38% وسهم الوثبة للتأمين بنسبة 23.20%، ويذكر أن أغلب الأسهم المرتفعة لم تكن تداولاتها غزيرة وكثيفة مقارنة مع التداولات التي سجلتها الأسهم المتراجعة التي كانت تظهر عمليات بيع وشراء يومية.
وبالنسبة للأداء القطاعي فقد تصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 8.61% ليستقر عند المستوى 5,152 نقاط . في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني تراجعاً بنسبة بلغت 13.40% ليستقر عند المستوى 6.400 الاف نقطة. وتلاه مؤشر قطاع الخدمات تراجعاً بنسبة 13.69% ليغلق عند المستوى 5.290 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 29.11% ليغلق عند المستوى 741 نقطة.
الربع القاسي
هذا ما اصطلح الجميع على تسميته به قبل أن يبصر النور. فبُعيدَ انتهاء العام الماضي وراح المراقبون والمحللون على السواء يطلقون نفير الخطر من حدوث التراجع والتصحيح الذي لطالما انتظروه رغم التصحيحات القوية التي شهدوها في 2005، إلا أنهم اعتبروا أن السوق مازال بحاجة لتصحيح قوي، يعيد الأسعار إلى نصابها، وينهي ما بدأه العام الماضي.
وأجمع الجميع على فكرة واحدة مفادها أن السوق، سيدخل في التصحيح لا محالة، والشركات المدرجة لن تحقق أرباحها التي لامستها في العام 2005، وعليه، فإن العام 2006 سيكون عاماً قاسياً بعض الشيء، ولكنهم لم يتوقعوا جميعاً أن تظهر آثاره في الربع الأول بشكل واضح وجلي، ليهوي بالقيمة السوقية في أسوأ أحوالها بنسبة 25% عن مستواها السابق.
وخلال سلسلة التراجع التي أفقدت المستثمرين والأسهم صوابهم، بدأ الخبراء بتوقع قسوة أعمق في شهر مارس، باعتباره كان على موعد مع الاكتتابات العامة والطروحات الأولية لشركتي الاتصالات المتكاملة وتمويل اللتين قامتا بسحب كبير للسيولة من الأسواق، وتزامنت في حينها مع الأسواق الخليجية التي كانت تعاني من نقص في التشريعات والقوانين المهمة والتي من شأنها أن تعيد للسوق انتعاشه وقوته من جديد.
وعلى هذا الأساس كان الربع الأول أقسى الأرباع في عامين، والجميع ينظر بعين الأمل إلى الربع الثاني أو شهر أبريل على أقل تقدير، في ظل ترقب أرباح الشركات التي سيتوالى الإعلان عنها، وعلى أساسها سيحدد السوق شكله في المرحلة المقبلة.
دبي ـــ سمير حماد