تخرجت سماح أحمد ناصر النعيمي في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بتخصص من كلية التربية- قسم تقنيات التعليم عام 2002، ولم تجد الوظيفة المناسبة لها رغم مرور وقت طويل من البحث والانتظار، والسبب في ذلك عدم قبول الأهل لأي وظيفة في القطاع الخاص رغم محاولاتها وقناعتها بضرورة وأهمية اكتساب الخبرة من القطاع الخاص.
وبالرغم من ذلك لم تستسلم سماح، وعملت على اخذ الدورات المناسبة من أجل الارتقاء بمستوى مهاراتها وتأهيلها، وما أن التحقت بمعهد دبي لتنمية الموارد البشرية حيث تعلمت فيه الكثير من المهارات الوظيفية، وبعد مرور أسبوعين، حتى أتمت إحدى المقابلات والتحقت بوظيفة مناسبة.
وتروي سماح تجربتها المبكرة في البحث عن العمل فتقول: »كان أكبر الأثر لنا عندما زارنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله، فقد قام برعايتنا للالتحاق بهذه الدورة وأرشدنا وحثنا جميعا على العمل بجد لنثبت لأنفسنا ولغيرنا أننا قادرون على إثبات ذاتنا وتغيير النظرة تجاه المواطنين بأنهم غير قادرين على تحمل العمل الشاق وضرب لنا أمثالاً لمن بدأوا من الصفر وكيف توصلوا إلى النجاح حاليا«.
وتوجهت سماح إلى إخوانها وأخواتها من المواطنين والمواطنات بالقول: »ابدأ بما هو أدنى لتتعلم وتكتسب خبرة وتتحمل مسؤولية نفسك وحاول أن تحقق هدفك ولا تقل لا يوجد ما يناسبني من عمل، فالمرء لا يولد متعلما وكاملا،
ولا أحد مستعد ليوظف أو يعين خريجا ما لم ير فيه القدرة على التطور وتحمل المسؤولية والتعب والتعلم، وكم من أناس بدأوا من أدنى السلم الوظيفي وتدرجوا شيئا فشيئا واكتسبوا المزيد من الخبرات والمعارف والمهارات وأصبحوا من كبار المديرين ورؤساء الشركات الكبيرة في الدولة، أما أن نجلس في بيوتنا ونلوم الآخرين وقلة الحيلة ونتذرع بعدم وجود الواسطة أو الحظ او ما شابه فهذا يعني أننا لن نتقدم ولن ننضج طيلة حياتنا«.
وأضافت: »أريد أن نثبت حسن ظن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله فينا نحن المواطنين وبأننا عند المسؤولية التي أولانا إياها نحو خدمة الوطن واقتصاده، فنحن جيل الشباب الذي يعول عليه مستقبل وطننا، ونحن الأحق بأن نتحمل تلك المسؤولية ونبذل كل جهد وإمكانية من أجل تحقيق أهدافنا، ولولا الشباب وطموحهم وهمتهم العالية لما نهضت الأمم ولا تقدمت عجلة الحياة«.
لقد اقتنعت سماح بأن الخطوة الأولى على طريق النجاح والتميز تبدأ بشطب كلمة »المستحيل« من قاموسها بجميع مرادفاتها مثل التقاعس والتكاسل والتذمر والانتظار وعدم القدرة على المبادرة والاكتفاء برد الفعل، ووضعت نصب عينيها أهدافا واضحة ومحددة، وتماهت أهدافها الذاتية مع أهدافها الوطنية، فأصبح نجاحها يمثل نجاح وطنها، والعكس صحيح.
وترى سماح بأن أهم خطوة اتخذتها بعد مرور وقت طويل من الانتظار هي الانخراط في الدورات التدريبية في معهد دبي لتنمية الموارد البشرية، فلم تتلق مجرد دورات عادية وروتينية فارغة المضمون يتجه إليها الباحثون عن العمل ليحصلوا على ورقة ملونة تعوضهم الشعور بالنقص الناتج عن قلة الخبرة، بل اكتشفت عالما جديدا هناك.
وتعلمت سماح كيف تبرمج أهدافها وأسلوب تفكيرها ومسارات حياتها المهنية والشخصية معا، وكيف أن التميز والجودة هما القيمة المضافة الحقيقية للإنسان، وأن ثقة الإنسان بقدراته وحرصه على التعلم واكتساب المعرفة وتنمية مداركه ورؤيته للواقع من حوله هي المفاتيح الأولى للنجاح.
ولعل تجربتها لا تختلف عن الكثيرات من الفتيات المواطنات اللواتي واجهن المصاعب الكبيرة في بداية حياتهن المهنية بعد التخرج، ولكن الفرق بينها وبين الكثيرات أنها سلكت الطريق المختصر والأسرع نحو تحقيق طموحاتها وأحلامها، ولهذا نجدها حريصة على ايصال صوتها وتجربتها للآخرين الذين لا يزالون يعانون من المشاكل نفسها.
دبي ـــ البيان