إن من أهم وأول مقومات بناء الامم هو بناء مواردها البشرية، فالفرد هو اللبنة التي يقوم عليها المجتمع، وهو العنصر الذي يمكن من خلاله تنبؤ معالم قيام الحضارات، فكلما كان الفرد على مستوى من الوعي بقدراته وإمكانياته ومواهبه وذا إلمام تام بالأساليب التي تمكنه من استغلالها،

من المؤكد أنه سيحقق إنجازات تفوق الخيال، والتي من شأنها أن تدعم عجلة التطور والرقي في بيئته المحيطة، والعكس صحيح، فالفرد الذي لا يدرك ما يمتلك من مهارات، ولا يعلم كيف يستفيد منها، سيرتكب كثيراً من الاخطاء الفادحة التي لن يقتصر تأثيرها على صعيده الشخصي، بل ستمتد الى مجتمعه الذي يعيش فيه.

لا يوجد إنسان على وجه البسيطة لا يمتلك طاقات كامنة، ولكن يوجد من لا يحسن اكتشافها وصقلها، لذا كانت المسؤولية مشتركة بين الفرد من ناحية وبين البيئة التي يعيش فيها من ناحية أخرى لإظهار هذه الطاقات.

الفرد مسؤول عن البحث والسؤال عن من يمكن أن يسانده لاكتشاف مواهبه مثل المعاهد والمؤسسات المتخصصة، والبيئة هي الأخرى تتحمل جزءاً من المسؤولية وذلك بأن تأخذ بأيدي أفرادها إلى التطور والإبداع.

وكلما كانت الموارد البشرية تسير في مسارات واضحة وذات أهداف مشتركة باختلاف أنظمتها إلا أنها في النهاية ستلتقي في مصب واحد، هذا بشكل عام فكيف اذا كانت هذه الموارد البشرية جميعها تنتمي الى دولة واحدة ولغة واحدة ودين واحد!

من المؤكد أنه ستتشكل تضامنات فريدة من نوعها بين الأفراد والمؤسسات والحكومات لتبني أساسات دولة قوية بأفرادها وإنجازاتها وتاريخها. وقد انتبهت الإمارات ومدينة دبي تحديدا بشكل مبكر إلى أهمية الاستثمار في بناء واكتشاف وتطوير كوادرها ومواردها البشرية، فرصدت الميزانيات وجندت كل الإمكانات المادية والنظرية لتواجه بثقة أكبر متطلبات المرحلة المقبلة في مسيرتها التنموية الشاملة والطويلة على مضمار التميز والطموح الذي لا يحده حدود.

وكانت البداية لابد من أن تنطلق من داخل البناء المؤسسي الحكومي، وما أن مضت أعوام قليلة حتى بدأ الجميع يلمس ثمار هذا التحول الكبير في أسلوب إدارة الكوادر البشرية لمؤسسات دبي والتطور المدهش على مستوى الخدمات التي تقدمها.

لقد عرف أولو الأمر في الدولة أن الرأسمال الحقيقي للوطن هو الإنسان، وأدركوا مبكرا أن الاستثمار في هذا القطاع أكثر أهمية وضرورة من أي شيء آخر، وسنرى في المستقبل المنظور نتائج هذه الرؤية الاستراتيجية ومدى قدرتها على تفجير القدرات الكامنة لأبنائها وسكانها.

نعم، لا يوجد إنسان واحد فاقد للطاقات الإبداعية الكامنة، مهما كان وضعه أو عمله أو عمره، بل هناك أناس كثيرون ينتظرون من يرشدهم ويوقظ فيهم جذوة الإبداع والقدرة على إثبات الذات، وكم من أشخاص بدأوا مسيرتهم بلا طموح أو تميز وعندما أضاءت منارة التغيير دربهم انطلقوا مثل الجياد الجامحة في سباق التفوق والعطاء.

إبراهيم مصطفى